من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٦)
الصفحة ١ من ٢
حسن باشا الْوَزير صَاحب الْيمن كَانَ من أَعْيَان الوزراء أرْسلهُ السُّلْطَان مُرَاد
ابْن سليم إِلَى الْيمن فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة فَدخل إِلَى صنعا عَاشر الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ ذَلِك الْوَقْت جبال الْيمن وحصونها فِي أَيدي الْحُكَّام من الْأَشْرَاف الْآتِي ذكرهم كَانَ حصن ثلا وحصن مُدع وحصن نسور وبلادهم تَحت حكم السَّيِّد عَليّ بن يحيى بن المطهر ابْن الإِمَام شرف الدّين وَكَانَ حصن ذِي مرمر وبلاده وبلاد الشرق تَحت حكم السَّيِّد لطف الله بن المطهر وَكَانَ حصن غفار وبلاده فِي حكم السَّيِّد غوث الدّين بن المطهر وحصن مُبين وبلاد حجَّة فِي يَد السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن المطهر وحصن ظفار وبلاد الطَّاهِر فِي يَد السَّيِّد مُحَمَّد بن النَّاصِر الْجونِي وصعدة وبلادها فِي يَد الإِمَام الْحسن بن عَليّ المؤيدي الْقَائِم فِي زمن مُرَاد باشا وحصن كحلان وبلاده فِي يَد السَّيِّد حسن بن شرف الدّين وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور كَمَا قَالَ الشَّاعِر
إِن المكارم وَالْمَعْرُوف أَوديَةأحله الله مِنْهَا حَيْثُ تَجْتَمِع
وَكَانَ عادلا وقورا عَارِفًا خيرا راجحا مشكورا مها بايحت الْأَشْرَاف وينصفهم وَمن أعجب الْأُمُور أَنه كَانَ بعض أَعدَاء آل المطهر حسن لَهُ التقبيح إِلَيْهِم فَقَالَ لَا أغير شَيْئا لآل الرَّسُول وَلَا أرميهم بالنَّار رِعَايَة لجدهم
وَفِي دُخُوله إِلَى صنعا فكر ودبر فِي أَحْوَال الْيمن وشاور الْعُقَلَاء وجالس ذَوي الفطن ثمَّ نَهَضَ لِحَرْب مُلُوك الْيمن وَنحن نذْكر من فتوحاته نبذة على جِهَة الِاخْتِصَار فعين على العساكر كتخداه الْأَمِير سِنَان وَفتح حصن ظفار فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقبض على حاكمه السَّيِّد مُحَمَّد بن النَّاصِر الْجونِي وَفتح حصن عمرَان فِي سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وحصن مُدع فِي صفر وحصن ذِي مرمر فِي ذِي الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَخرج إِلَى يَده حَاكم الْحصن السَّيِّد لطف الله بن المطهر وَفتح صعدة وبلادها فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَقتل حاكمها السَّيِّد أَحْمد بن الْحُسَيْن المؤيدي وَسلم الْفَقِيه عبد الله بن الْمعَافى حصن السودة طَاعَة للسُّلْطَان فكافئوه بالصنجق السلطاني وقررت بِلَاد السودة تَحت يَده وَهِي الْآن تَحت يَد أَوْلَاده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَفتح حصن ثلا فِي جُمَادَى الْآخِرَة نة ثَلَاث وَتِسْعين وَخرج إِلَى يَده السَّيِّد عَليّ بن يحيى بن المطهر وَقبض على الإِمَام الْحسن بن عَليّ المؤيدي وَفتح بِلَاده فِي شهر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة من الصأب بجبل أهنوم من جبال الأهنوم وَفتح حصن غفار فِي شهر ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة وَخرج إِلَى يَده حاكمه السَّيِّد غوث الدّين بن المطهر وَفتح بِلَاد الصاب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَقبض الْوَزير
حسن على أَوْلَاد المطهر الْمَذْكُورين لأَنهم بعد طاعتهم لَهُ لم يسكتوا عَن إثارة الْفِتَن وَأرْسل لَهُم إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين وهم الإِمَام الْحسن بن عَليّ المؤيدي وَعلي يحيى ولطف الله وغوث الدّين وَحفظ الله وَمُحَمّد ابْن الْهَادِي الْجَمِيع آل المطهر وَعين الْوَزير حسن باشا لفتح بِلَاد يافع كتخداه الْأَمِير ستان سردارا على العساكر فَتقدم على بِلَاد يافع فِي الْعشْر الْأَوْسَط من ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فَلم يزل الْأَمِير سِنَان يغاديهم ويراوحهم بِالْحَرْبِ فَكَانَ بَينه وَبينهمْ ثَلَاثمِائَة وقْعَة سجالا تَارَة لَهُم وَتارَة عَلَيْهِم فَأعْطَاهُ الله النَّصْر عَلَيْهِم وَفتح بِلَاد يافع فِي سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَفتح أحور حصن الْغُرَاب وَرجع سالما غانماً فِي شعْبَان سنة تسع ة تسعين وَقد فتح الْيمن بأسرها وَلما استولى حسن باشا عَلَيْهَا وسكنت عَنهُ الْفِتَن وساعدته الأقدار ودانت لَهُ الأقطار ونامت عَنهُ عُيُون الْحَوَادِث استكثر العساكر فشرع فِي تقليلهم فَظهر فِي بِلَاد الشرق الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ وَادّعى الْإِمَامَة فِي سَابِع عشرَة الْمحرم سنة سِتّ بعد الْألف فأطبق اكثر أهل جبال الْيمن على طَاعَته وسارعوا إِلَى إجَابَته وصاروا من جملَة جماعته فاشتعلت نَار الْفِتَن وَضَاقَتْ أَحْوَال الْوَزير من تردد أَصْحَاب الإِمَام إِلَى صنعا وَقَامَ عَلَيْهِ الْأَعْلَى والأدنى وحاربه من كَانَ لَدَيْهِ فِي الْمحل الْأَسْنَى وَلم يبْق مُسْتَقِيمًا على الطَّاعَة إِلَّا الْأَمِير شمس الدّين أَحْمد بيك ابْن مُحَمَّد بيك ابْن شمس الدّين بن الْأَمَام شرف الدّين الْحَاكِم بمحروسة كوكبان فَإِنَّهُ لزم مَا الْتَزمهُ وَالِده للأمير مُحَمَّد من الطَّاعَة للسلطنة حَسْبَمَا تقرر بَينه وَبَين الْوَزير الْأَعْظَم سِنَان باشا فبذل النَّفس والنفيس فِي إشادة نصرها حَتَّى نَالَ بذلك مَا نَالَ وفاز فوزا عَظِيما وَقَفاهُ على فعله ولداه الْأَمِير أَحْمد والأمير إِسْمَاعِيل وتلاهما الْأَمِير جمال الدّين عَليّ بن شمس الدّين وولداه الْأَمِير وجيه الدّين وَعبد الرب فشيدا من الخدم السُّلْطَانِيَّة مَا فاقا بِهِ غَيرهمَا فَنَهَضَ حسن باشا وَجمع أهل النجدة من الرِّجَال وبذل الْأَمْوَال وَعين كتخداه الامير سِنَان سردار على العساكر وأمده بِالرِّجَالِ وَالْأَمْوَال وَطلب حَاكم الْحَبَشَة عَليّ باشا الجزائري فوصل وَكَانَ لوصوله تَأْثِير فِي تسكين الْفِتَن من بِلَاد الْيمن الْأَسْفَل ثمَّ توجه إِلَى بِلَاد يُنَوّه فاستشهد بهَا فِي ثَلَاث سنة ثَمَان وَألف وانضافت خزائنه بالعساكر إِلَى جَانب الْوَزير حسن باشا وَتوجه السردار الْأَمِير سِنَان إِلَى جِهَة كوكبان فَاجْتمع هُوَ والأمير أَحْمد بن شمس الدّين بن شرف الدّين فافتتحا بِلَاد كوكبان
جَمِيعهَا بعد اسْتِيلَاء أَصْحَاب الإِمَام عَلَيْهَا ثمَّ توجه السردار على سَائِر الْبِلَاد فَفتح بِلَاد ثلا وحصنها وبلاد عمرَان وحصن مُدع وحصن غفار وحصن بِلَاد الطَّاهِر وبلاد حُضُور وبلاد الحمية وبلاد سحان وبلاد مغرب أنس وذمار وبلاد تريم وبلاد جبل اللوز وبلاد خولان ثمَّ عطف على بِلَاد الطَّاهِر فاستقر بِخَمْر والصرارة وهما بلدان يتوسطان بِلَاد الزيدية فوصل إِلَيْهِ الْأَمِير عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن المطهر وَكَانَ مواليا للسلطنة فحصره الإِمَام الْقَاسِم فِي حصن مُبين بِبِلَاد حجَّة فاستولى الإِمَام على بِلَاده فَخرج من حصن مُبين إِلَى عِنْد الإِمَام بالأمان فَأخذ عَلَيْهِ الْعَهْد مِنْهُ واليه وأرسله لِحَرْب السلطنة فَكَانَ طَرِيقه من عِنْد الإِمَام إِلَى عِنْد السردار فَاسْتَفْتَحَ بِلَاد حجَّة وألزمه السردار باستفتاح بِلَاد الشرق فاستفتحها فَلَمَّا شَاهد الْوَزير حسن باشا علو همته ومناصحته لجَانب السلطنة انْعمْ عَلَيْهِ بِبِلَاد الشرق وَقَررهُ على بِلَاد حجَّة وَكَانَت لَهُ إنعامات من السلطنة كَثِيرَة فَلم يرع حُقُوقهَا فِي آخر مدَّته بل طَغى وَسَنذكر مَا آل أمره إِلَيْهِ فِيمَا بعد وَاسْتولى الإِمَام على بِلَاد صعدة فَقَامَ على سَاق الْحَرْب الْأَمِير مصطفي وانتقل بالوفاة قُم قَامَ مقَامه الْأَمِير مُحَمَّد الْكرْدِي فاتفق الصُّلْح بَينه وَبَين الْأَمِير مُحَمَّد المؤيدي فَحصل الْفَتْح وأنعم عَلَيْهِم بالصنجق السلطاني ونال من السلطنة مَا رغم بِهِ أنف أعدائه وَكَانَ ذَلِك فِي صفر سنة سبع وَألف وضعفت شَوْكَة الْقَاسِم وَلم يبْق فِي يَده إِلَّا حصن شهارة فِي بِلَاد الأهنوم فتحصن بِهِ فعين الْأَمِير سِنَان عَلَيْهِ فأحدق بِهِ فَخرج وهرب من الْحصن متنكرا وَلم يشْعر بِهِ أحد وَبَقِي وَلَده السَّيِّد مُحَمَّد متحصنا مَكَانَهُ فَضَاقَ حَاله فَخرج بالأمان وَإِن يكون مقره عِنْد صَاحب كوكبان فَأعْطَاهُ الْأمان على ذَلِك وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتّ عشرَة وَألف وَلما طَالَتْ مُدَّة صَاحب التَّرْجَمَة بِالْيمن عزل عَنهُ وَخرج على وَجه مستحسن فَتوجه إِلَى الرّوم فِي الْيَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرين من صفر سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وَولى بعده كتخداه سِنَان باشا ثمَّ توفّي صَاحب التَّرْجَمَة بقسطنطينية سادس عشر رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد حسن المجذوب المعتقد الْمَعْرُوف بالغريق نزيل دمشق أَصله من قَرْيَة من ضواحي نابلس قيل أَن اسْمهَا زيتا قدم إِلَى دمشق وجاور بالجامع الْأمَوِي عِنْد رواق اليمانية وَكَانَ يكثر الْكَلَام فِي الْجَامِع بالصوت العالي ثمَّ خرج من الْجَامِع وَسكن فِي جَامع يلبغا وَاتفقَ أَن رجلا مُؤذنًا قتل هرة فِي الْجَامِع الْمَذْكُور ثمَّ نَام فَقَامَ
إِلَيْهِ السَّيِّد حسن وَألقى على رَأسه صَخْرَة عَظِيمَة فَقتله وَعرض على حسن باشا بن مُحَمَّد باشا الْمُقدم ذكره وَكَانَ نَائِب الشَّام حِينَئِذٍ فَسَأَلَهُ لم قتلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ قتل قطى فَأَطْلقهُ لجذبه ثمَّ انْتقل بعد هَذِه الْحَادِثَة إِلَى بُسْتَان بِأَرْض أرزة من الْمزَارِع فقطن بِهِ نَحْو خمس سِنِين لَا يُفَارق الْبُسْتَان فِي الْفُصُول الْأَرْبَعَة وَكَانَ الثَّلج ينزل عَلَيْهِ يطمه وَهُوَ جَالس لَا يبرح وَقيل أَنه كَانَ لَا يُصِيبهُ الثَّلج إِذا وَقع وَلَا يُصِيب الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ وَكَانَ لَا يتَضَرَّر من حر وَلَا برد صيفا وشتاء وَكَانَت النَّاس تقصده بالزيارة هُنَاكَ ويأتون إِلَيْهِ بِالطَّعَامِ وَالشرَاب وَرُبمَا يرَوْنَ مِنْهُ مكاشفات غَرِيبَة ثمَّ انْتقل إِلَى سفح قاسيون وَأقَام بمغارة الشياح بَين مغارة الدَّم وكهف جِبْرِيل وانضم إِلَيْهِ الشَّيْخ حُسَيْن الرُّومِي وَكَانَ يتعبد بذلك الْوَادي قبله بسنين فتجاورا وبالمغارة الْمَذْكُورَة وَتردد النَّاس إِلَيْهِمَا كثيرا وَكَانَ حسن مجذوبا كثير الْكَلَام عِنْد زِيَارَة الزائرين فَيَأْخُذ كل أحد من كَلَامه حِصَّة لنَفسِهِ تناسب مقْصده فاشتهر بالمكاشفة وَوَقع عَلَيْهِ أهل دمشق خُصُوصا النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ كن يترددن إِلَيْهِ كثيرا وَكَانَ يجْتَمع عِنْده مِنْهُنَّ فِي الْوَقْت الْوَاحِد مَا يزِيد عَن مائَة امْرَأَة وَكَانَ حُسَيْن عَليّ الرُّومِي عَاقِلا يعرف الْكَلَام وَكَانَ من الْعجب فِي كَونه قيد السَّيِّد حسن الْمَذْكُور فِي ذَلِك الْمَكَان وَكَانَ يطعمهُ ويسقيه ثمَّ إِن حُسَيْنًا تزوج بِامْرَأَة من نسَاء الصالحية وَنزلا من المغارة إِلَى بَيت الْمَرْأَة فِي الْجَبَل وَكَانَ النَّاس يقصدونه أَيْضا فِي بَيت الْمَرْأَة ويزورونه ويهدون إِلَيْهِ الْهَدَايَا الجليلة وَلم يزل هُوَ وحسين مقيمين على هَذَا الْحَال إِلَى أَن وَقع سيل عَظِيم فِي دمشق هلك فِيهِ أَكثر من مائَة نفس وَكَانَ مِنْهُم السَّيِّد حسن ورفيقه حُسَيْن وَكَانَ ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر صفر سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَكَانَ ثامن أيار فَجَاءَت قبيل الْعَصْر سَحَابَة فِيهَا ريَاح عواصف ورعود شَدِيدَة وبروق متواترة ثمَّ تراكم غمامها وَجَاء برد شَدِيد كَبِير بِقدر البندق فِي ثَلَاث نوب أَو أَربع وَوَقع غالبه على الصالحية والجبل ومعظمه كَانَ بالجانب الغربي مِنْهَا وَكثير مِنْهُ على مَدِينَة دمشق حَتَّى امْتَلَأت مِنْهُ الأقنية والطرقات ثمَّ سَالَتْ أَوديَة الصالحية خُصُوصا الْوَادي الَّذِي فِيهِ مغارة الشياح فَأخذ السَّيْل دورا وقبورا وَفتح فِي تِلْكَ الأَرْض مَعَ صلابتها خنادق عَظِيمَة عميقة وأطلع صخورا عَظِيمَة واستخرج السَّيِّد حسن صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر صفر من هَذِه السّنة وَحضر جنَازَته الجم الْغَفِير من الرِّجَال وَالنِّسَاء ثمَّ فِي آخر ذَلِك الْيَوْم نبش الدرويش حُسَيْن وَأخرج وَدفن من الْغدر رحمهمَا الله تَعَالَى
الشَّيْخ حسن الدَّيْر عطاني من دير عَطِيَّة قَرْيَة من قرى دمشق تَابع نَاحيَة جُبَّة عَسَّال بِالْقربِ من النبك المجذوب ورد إِلَى دمشق وجاور بالجامع الْأمَوِي وَكَانَ لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا وَكَانَ يُنكر على السوقة بيعهم المآكل الطّيبَة وَيَقُول أَنهم يكدرون على الْفُقَرَاء عيشهم ويؤذونهم وَكَانَ لَا يقتات إِلَّا بالْخبر الخشن ويتأدم بالخل وَالزَّيْتُون أَو نَحْوهمَا وَكَانَ لَا يقبل من أحد شَيْئا إِلَّا من بعض جمَاعَة مخصوصين وَيظْهر لامتناعه فِي الْغَالِب حِكْمَة من كَون مَا يدْفع إِلَيْهِ فِيهِ شُبْهَة أَو عدم إخلاص وَكَانَ لَهُ مكاشفات ظَاهِرَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ سوى قَمِيص أَزْرَق يلْبسهُ صيفا وشتاء وينام فِي الْجَامِع وَهُوَ نظيف الثَّوْب وَالْبدن وَإِذا كَانَ رَمَضَان ذهب إِلَى أَهله فصَام هُنَاكَ وَترك الْجَامِع لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهِ وَكَثْرَة لغطهم وَذكر عَنهُ الإِمَام الْحجَّة الشهَاب أَحْمد بن أبي الوفا المفلحي الْمُقدم ذكره أَنه سَمعه قبل حَادِثَة ابْن جانبولاذ وَهُوَ يَقُول أظلم ظلمُوا أظلم ظلمُوا قَالَ فَقلت لَهُ عَمَّن تَقول قَالَ عَن هَؤُلَاءِ الظلمَة يُشِير إِلَى جند الشَّام سَوف ترى كَيفَ يُسَلط عَلَيْهِم عَليّ بن جانبولاذ فَلَمَّا تلاقوا مَعَه لم يصبروا حَتَّى انكسروا وهربوا مِنْهُ وتشتتوا فِي الْبِلَاد وَله غير ذَلِك من الْأَحْوَال الباهرة وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف تشكي يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ من غير انْقِطَاع وَلَا اضطجاع وَلما كَانَ الْيَوْم الْمَذْكُور أَرَادَ الْخُرُوج من الْجَامِع وَقت الضُّحَى والواعظ يعظ فَسقط قبل أَن يصل إِلَى بَاب العنبرانيين مَيتا وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
الْعِمَادِيّ الشَّيْخ حسن الْكرْدِي الْعِمَادِيّ الشَّافِعِي نزيل دمشق أحد الْمُحَقِّقين فِي الْعلم الْمَشْهُود لَهُم بالتبحر فِي العقليات قدم دمشق فِي حُدُود سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَألف وَتزَوج بهَا وتملك دَارا بِالْقربِ من الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة ودرس بِدِمَشْق فَانْتَفع بِهِ غَالب طلبة عصره من أَبنَاء دمشق وَكَانَ سريع الْكِتَابَة صَحِيح الضَّبْط كتب بِخَطِّهِ الْكثير من الْكتب من جملَة ذَلِك حَاشِيَة شَيْخي زَاده وقف جَمِيع كتبه على طلبة الْعلم بِدِمَشْق قلت وَهَذِه الْكتب مَوْضُوعَة عِنْد بني السعسعاني هِيَ وَكتب الدفتري وَهِي محتوية على نفائس الْكتب وَأعْطى المنلا حسن آخرا تدريس دَار الحَدِيث الأحمدية فدرس بهَا مُدَّة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من أَفْرَاد وقته علما وكمالا وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
الْخَارِجِي حسن باشا الناجم على الدولة فِي عهد السُّلْطَان مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم كَانَ فِي ابْتِدَاء
أمره حَاكم التركمان ثمَّ ولى كَفَالَة حلب وَخرج بهَا عَن الطَّاعَة وفتك فِي تِلْكَ النواحي وانضم إِلَيْهِ بعض أُمَرَاء ورعاع من طَائِفَة السبكان وقويت شوكته وَلما تعين نَائِب الشَّام أَحْمد باشا ابْن الطيار إِلَى سفر السُّلْطَان فِي أواسط شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف خرج من الشَّام وَمَعَهُ خَمْسمِائَة نفر من جندها فَلَقِيَهُمْ حسن باشا فِي أَطْرَاف أنطاكية وضمهم إِلَيْهِ وَأرْسل إِلَى جَانب السلطنة يَقُول إِنَّه لَا يتَوَجَّه إِلَيْهِم أَلا أَن يقتلُوا الْوَزير الْأَعْظَم فَلم يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِك وَأَرْسلُوا إِلَيْهِ ليَأْتِي إِلَيْهِم فَلم يفعل وَمَا زَالَ ينهب ويفتك إِلَى أَن وصل إِلَى بروسة ثمَّ عَاد وعسكر الشَّام مَعَه فعين السُّلْطَان لقتاله الْوَزير مرتضى مَعَ عدَّة أُمَرَاء وعساكر فتقابل الجيشان وانكسر مرتضى ونهبت أَمْوَاله ثمَّ خرج عَنهُ عَسْكَر الشَّام بأَمْره وَرَجَعُوا إِلَى دمشق وَبلغ السُّلْطَان مَا فعل فازداد غَضَبه عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى الْوَزير مرتضى وَمن مَعَه من العساكر يَقُول لَهُم أَنهم يدْخلُونَ حلب وأضاف إِلَيْهِم عَسَاكِر أحر وَأمر مرتضى باشا عَلَيْهِم وَكَانَ من جملَة أُولَئِكَ قدري باشا نَائِب الشَّام فَلَمَّا دخلُوا إِلَى حلب جَاءَ حسن باشا إِلَى كلس فَدخل بَين الْفَرِيقَيْنِ بعض أُمَرَاء تِلْكَ النَّاحِيَة بِالصُّلْحِ وَكَانَت حِيلَة من مرتضى باشا على أَن يَأْتِي حسن باشا إِلَى عِنْد مرتضى باشا فَإِذا اجْتمعَا حصلت المصافاة وَاتبع حسن باشا أَمر السُّلْطَان فِي الْمسير مَعَ مرتضى باشا إِلَى طرف السلطنة ورتب مرتضى باشا لحسن باشا ضِيَافَة وكل من أُمَرَاء مرتضى باشا أضَاف وَاحِدًا من جمَاعَة حسن باشا المتعينين بِأَمْر مرتضى باشا حَتَّى صَار كل وَاحِد من أُولَئِكَ عِنْد من عين لَهُ وأوقعوا بهم المكيدة وَقتلُوا حسن باشا وأعيان جماعته وتفرق عسكره ونهبت أَمْوَاله وَكَانَ ذَلِك فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ ألف
حسن الصَّفَدِي العيلبوني الشَّاعِر اللبيب الْفَائِق وَيُقَال فِيهِ أَنه درزي كَانَ حسن المطارحة طيب الْعشْرَة رَحل إِلَى مصر وَأخذ بهَا عَن الشَّمْس البابلي وَالشَّيْخ سُلْطَان والنور والشبراملسي وَغَيرهم وَدخل دمشق وجاور بهَا مُدَّة بالخانقاه السمياسطية وَله شعر كثير مِنْهُ قصيدة نونية هجا بهَا الدروز وَهِي طَوِيلَة تبلغ ثلثمِائة بَيت يذكر فِيهَا مَذْهَبهم الْفَاسِد وضلالاتهم وَله غير ذَلِك وأجود مَا ظَفرت بِهِ من شعره قَوْله
حكى دُخان سما من فَوق وجنة منقد مص غليونه أذ هزه الطَّرب
غيما على بدرتم قد تقطع منأَيدي النسيم فولى وَهُوَ ينسحب
فَقلت وَالنَّار فِي قلبِي لَهَا لَهبلقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب
ثمَّ ارتحل من دمشق إِلَى عكة وَأقَام بهَا مُدَّة بهَا وَتُوفِّي وَكَانَت وَفَاته سنة خمس وَثَمَانِينَ وَألف والعيلبوني بِفَتْح الْعين ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة فلام فموحدة مَضْمُومَة بعْدهَا وَاو ثمَّ نون نِسْبَة إِلَى عيلبون قَرْيَة من أَعمال صفد والدرزي سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة فَخر الدّين بن معن فِي حرف الْفَاء إِن شَاءَ الله
الشَّيْخ حُسَيْن بن أبي بكر بن سَالم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف اليمني العناتي الشَّيْخ الْكَبِير الْعَارِف كَانَ أحد أجواد زَمَانه وَله أَحْوَال باهرة وكرامات شائعة ولد بِمَدِينَة عينات وَقَرَأَ الْقُرْآن وَصَحب أَبَاهُ وَكَانَت الْولَايَة لائحة عَلَيْهِ من صغره وَظهر برهانها عَلَيْهِ فِي كبره واشتغل بالعلوم الشَّرْعِيَّة والتصوف وَلزِمَ مطالعة كتب الْغَزالِيّ وَصَحب أَعْيَان عصره وَأخذ عَنْهُم وَلما مَاتَ أَبوهُ قَامَ مقَامه وشاع أمره وَصَارَت إِلَيْهِ الرحلة فِي وقته وَكَانَت لَهُ حفدة كَثِيرُونَ وَكَانَت العربان تفد اليه من أقطار الأَرْض وترفع أمورها إِلَيْهِ وَكَانَ محسنا إِلَى الْفُقَرَاء وَيكرهُ لَهُم التفعل فِي طلب المقامات وَيَأْمُرهُمْ بإخلاص الْعَمَل وَيَقُول لَا تَتَّخِذُوا الْأَعْمَال وَسَائِل لمقاصد النُّفُوس تُحشرُوا مَعَ الخاسرين وَكَانَ يكره الْجَبَابِرَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم الأشزرا وَإِذا جاءهوا أحدهم مَشى الهوينا وَلما كتب إِمَام الزيدية إِلَى أهل الْبِلَاد والخضرمية يستدعيهم إِلَى الدُّخُول فِي طَاعَته فَلم يرد لَهُم جَوَابا وَقَالَ حقيق لمن لم يدع إِلَى مَا يُرْجَى فِيهِ الثَّوَاب أَن يَنْقَلِب صَاحبه بِغَيْر جَوَاب وَكَانَ شَدِيد الْإِنْكَار على من يشرب التبغ واعتنى بإزالته من تِلْكَ الديار فتم لَهُ وَنُودِيَ فِي الْأَسْوَاق وصنف لَهُ الشَّيْخ مُحَمَّد عَليّ بن عَلان الْمَكِّيّ فِي حرمته مصنفين وَتَبعهُ بعض الْحَنَفِيَّة فِي تَحْرِيمه وَالَّذِي أفتى بِهِ الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وَالشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير من شافعية الْحجاز وَعدم الْحُرْمَة إِلَّا لمن حصل لَهُ بِهِ ضَرَر قلت وَظُهُور التنباك الْمُسَمّى بالتبغ وبالتتن بِجِهَة الغرب والحجاز واليمن وحضرموت كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَألف كَمَا وجدته بِخَط بعض المكيين وتاريخه بغى وَأما ظُهُوره فِي بِلَادنَا الشامية فَلَا أتيقنه لكنه قريب من هَذَا التَّارِيخ انْتهى وَلما حصل على السُّلْطَان عبد الله بن عمر الكثيري مَا حصل خَافَ من الْقَبْض والأسرة التجأ إِلَيْهِ فَنَجَّاهُ مِمَّا حل بِهِ وَلم يَقع فِي الْبِلَاد اختلال ومحصل القَوْل أَنه كَانَ من صلحاء وقته
وَكَانَت وَفَاته سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة عينات بِالْقربِ من وَالِده رَحمَه الله تَعَالَى
الأديب حُسَيْن بن أَحْمد بن حُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الْجَزرِي الشَّاعِر الْمَشْهُور الْحلَبِي أحد المجيدين جمع فِي شعره بَين الصِّنَاعَة والرقة نَشأ بحلب وَأخذ بهَا الْأَدَب عَن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن المنلا وَالْقَاضِي نصر الدّين مُحَمَّد الحلفا وشغف بتَعَلُّم الشّعْر صَغِيرا وَحفظ قصائد عديدة وفحص عَن مَعَانِيهَا وَأكْثر من مطالعة كتب الْأَدَب واللغة حَتَّى صَار لَهُ رسوخ ثمَّ أَخذ يمدح الْأَعْيَان وَكَانَ إِذا تكلم لَا يَظُنّهُ الْإِنْسَان يعرف شَيْئا وَكَانَ لَهُ خطّ نسخي فِي غَايَة الْحسن إِلَّا أَنه كَانَ سيء الْأَخْلَاق وَلما تنبل اقتعد غارب الأغتراب فَرَحل إِلَى الشَّام وَالْعراق وَدخل الرّوم فِي سنة أَربع عشرَة وَألف وَقَرَأَ فِيهَا على مُحَمَّد بن قَاسم القاسمي الْحلَبِي حِصَّة من هِدَايَة الْفِقْه وَفِي ذَلِك بقول فِي قصيدته البائية يمدح بهَا القاسمي الْمَذْكُور وَهِي
لقد آن أعراضي عَن الغي جانباوَأَن أتصدّى للهداية طَالبا
وَهِي مَذْكُورَة فِي ديوانه فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكرهَا عَاد إِلَى حلب وَاسْتقر بهَا وَكَانَ أَحْيَانًا يتَرَدَّد لبنى سَيْفا أُمَرَاء طرابلس وَله فيهم المدائح الْكَثِيرَة جمع لَهُ ديوانا وَهُوَ مَوْجُود بإيدي النَّاس وَكَانَ مغرما بِشعر أبي الْعلَا المعري كثيرا الْأَخْذ مِنْهُ وَأخْبر أَنه رَآهُ فِي مَنَامه وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ اللُّزُوم وَفهم من تَقْرِيره فِي تِلْكَ الرُّؤْيَا الْخَيْر كل الْخَيْر فِيمَا أكرهت النَّفس الطبيعية عَلَيْهِ وَالشَّر كل الشَّرّ فِيمَا أكرهتك النَّفس الطبيعية عَلَيْهِ وَكتب على ديوانه اللُّزُوم قَوْله
إِن كنت متخذا لجرحك مرهمافكتاب رب الْعَالمين المرهم
أوكنت مصطحبا حبيبا سالكاسبل الْهدى فلزوم مَا لم يلْزم
وَمن شعره فِي الْغَزل قَوْله
مَا عِشْت من ألم الْفِرَاقلَو لم أطل أمل التلاقي
فأظل كالملسوع منأَفْعَى النَّوَى ورجاي راقي
يَا ثَالِث القمرين إِلَّافِي الْكُسُوف وَفِي المحاق
حتام دمعي فِيك لَايرقا وروحي فِي التراقي
وَالأُم يَسْتَسْقِي الْفُؤَادظما وأجفاني سواقي
(وغريق دمع الْعين لَا تَلقاهُ إِلَّا فِي احتراق ...)
وَالْحب مَا أورى الضلوعجوى وَمَا أروى المآقي
فعساك إِن تجزي محبيكالْمحبَّة بالوفاق
وَقد لقِيت هَوَاكأعظم مَا لقِيت وَمَا أُلَاقِي
وَصَبَرت فِيك عَن العداصَبر الْأَسير على الوثاق
وَعلمت أَن الصَّبْر يَاعذب اللمى مرّ المذاق
فَأَعْرض عَن الْأَعْرَاضأعراضي لديك عَن النِّفَاق
وأرفق وَلَو بالألتفاتعَليّ مَا بَين الرفاقّ
فَلَقَد يكون تلفت الْأَعْنَاقدَاع للعناق
واستبق مني باللقاءبواقيا لَيست بواقي
أَعْضَاء صب مَالهألاك من عَيْنَاك واقي
فالبيض سود عيونهاوأمضى من الْبيض الرقَاق
وَقد ودهنّ واشقفِي الطعْن كالسمر الرشاق
وَإِذا بليت بحبهنّبليت بالدمع المراق
وَقَوله من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا
منهل دمع الْمُحب من دَمهفارفق بمغري الْفُؤَاد مغرمه
أبكيته والبكاء شَاهد مَايذوب من لَحْمه وأعظمه
كَأَنَّهُ فِي الْفراش من سقممعنى رَقِيق يجول فِي فَمه
يَا قمراً فَرعه الظلام علىغُصْن النقابا سما بأنجمه
أَي ظلوم سواك ينصرهلم يخف الله فِي تظلمه
(والصب بيَدي أَلِيم صبوته للحب فِي الْحبّ من تألمه ...)
وَمن سَائِر شعره قَوْله متغزلا
ننقدّاك ساقياً قد كساك الْحسنمن فرقك المضيء لساقك
تشرق الشَّمْس من يَديك وَمن فِيكالثريا والبدر من أطواقك
أوليس العجيب كونك بَدْرًاكَامِلا والمحاق فِي عشاقك
فتنه أَنْت أذمتيت وتخميبتلاقيك من تشاو فراقك
لست من هَذِه الخليقة بلأنست مليك أرْسلت من خلاقك
وَقَوله
يَا لَيْلَة جمعتنَا وَالسُّرُور مَعًالَا ورّعتها دوالي الْأُفق بالفلق
لَو استطعنا وَقد شابت مفارقهاصنعا لَهَا من سَواد الْقلب والحدق
بكيتها وشباب الْعَيْش فِي دعةمنا وغافل طرف الدَّهْر وَلم يفق
علما بِأَن اللَّيَالِي غير بَاقِيَةوكل مُجْتَمع يَرْمِي بمفترق
وَله وَهُوَ معنى غَرِيب
وَبِي مضاضة عَيْش مهنى لغبمِنْهَا وساورني فِي سورها سغب
حَتَّى تصوّر لي مِنْهَا على ظمأأَن الْمنية فِي ثغر المنى شنب
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع