من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٢٨)
الصفحة ١ من ٢
ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الطيبرسية وَكَانَ يقرئ الاصول بافريز الازهر شمالى قبْلَة الْحَنَفِيَّة فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وَكَانَ مُنْقَطِعًا للاشتغال وَالْفَتْوَى وَكَانَ اذا أتم الدَّرْس يجلس بِبَاب دكان بِقرب بَاب الْجَامِع للْفَتْوَى وَكَانَ يصلى اماما بِصَحْنِ الْجَامِع الازهر اذا أذن الْمُؤَذّن دَائِما وَيتم الْفَرْض قبل أَن يفرغ الْمُؤَذّن من الاذان وَألف مؤلفات نافعة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمنْهَج اعتنى بهَا مَشَايِخ مصر وَغَيرهم من عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة بِحَيْثُ انه لَا يقْرَأ مِنْهُم أحد شرح الْمنْهَج الا ويطالعها وَقد اشتهرت بركتها لمن طالعها وَله شرح على الْمُحَرر للرافعى يُوجد كثيرا بِبِلَاد الاكراد وَكَانَ يصدر عَنهُ كرامات مِنْهَا انه زار بعض أَقَاربه من النِّسَاء فَدخل عَلَيْهَا وهى تملأ من الْبِئْر مَاء فَلَمَّا رَأَتْهُ مُقبلا أسرعت اليه تقبل يَدَيْهِ فَسقط الدَّلْو فى الْبِئْر فانزعجت لذَلِك فَوقف على
الْبِئْر وتناوله بِيَدِهِ من قَعْر الْبِئْر من غير انحناء وَلَا تكلّف وَأَعْطَاهَا اياه وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الاول سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَدفن بِبَاب تربة المجاورين وَقد كَانَ البلقينى كتب لَهُ بِخَطِّهِ فى اجازته أَنا مَدِينَة الْعلم وعَلى بَابهَا وَكَانَ الامر كَذَلِك بعد مَوْتهمَا دفن البلقينى بالصدر والزيادى بِالْبَابِ والزيادى بِفَتْح الزاى وَتَشْديد الْيَاء نِسْبَة لمحلة زِيَاد بالبحيرة
على بن يحيى الخيوانى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال هُوَ من فُقَهَاء الزَّمَان وأعيان الاوان من بَيت رياسة من خيوان لَهُم منصب هُنَالك فَهُوَ من أَبنَاء الْوُجُوه المقدمين فى الْقَبَائِل وَلكنه منح الْحِكْمَة وَطلب الْعلم وَكَانَ أَيَّام السَّيِّد الْحسن بن الامام الْقَاسِم فى الْقصر بِصَنْعَاء هُنَالك فَقَرَأَ وَعرف فَضَائِل الْعلم وَأَهله وَكَانَ هما مَا ذكيا حفظه لَا يشق لَهُ غُبَار وَنور الله تَعَالَى قلبه بأنوار الْمحبَّة لآل مُحَمَّد
فَمَا عكف على غير علومهم ثمَّ دخل صعدة وَاسْتقر بهَا ودرس وَكَانَ فى الْفُرُوع نبيلا مُفِيدا وَله حَاشِيَة على الازهار وَلما فتحت صنعاء ايام الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم خرج اليها وحقق وَأعَاد شَيْئا من المسموعات على الْعَلامَة الْمُحَقق مُحَمَّد بن عز الدّين وَكَانَ أحد عُيُون حَضْرَة السَّيِّد فاستفاد وَزَاد علمه مَعَ انه كَانَ أَيَّام اقامته بصعدة من أعيانها وَكَانَ القاضى أَحْمد بن يحيى بن حَابِس يحضرهُ ويحضر الْعَلامَة على بن هادى الْقصار عِنْد جمعه للتكميل ويسألهم وَلَهُم ثَالِث كَانَ القاضى يستدينه ويسأله فَاتَ منى وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة مكفوف الْبَصَر وَلم يزل موفور النِّعْمَة صَالح الْحَال مُقبلا على الْعلم والادب حَتَّى اخْتَار الله تَعَالَى لَهُ جواره وَكَانَت وَفَاته بِصَنْعَاء فى افراد سنة سِتِّينَ وَألف فِيمَا أَحسب
على بن يُوسُف الْمَعْرُوف بسنان بن حُسَيْن بن الياس بن حسن الاماسى الاصل أحد موالى الرّوم وفضلائها البارعين كَانَ من كبار الافاضل أَخذ عَن وَالِده الْعَلامَة الْمُحَقق سِنَان الدّين صَاحب الْحَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى ثمَّ انحاز الى السَّيِّد مُحَمَّد الْمَعْرُوف بمعلول أَمِير وتلقى عَنهُ كثيرا من الْمسَائِل ولازم مِنْهُ ودرس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى احدى الثمان ثمَّ ولى قَضَاء حلب فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى بعْدهَا قَضَاء دمشق فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ قَضَاء بروسه وانفصل عَنْهَا مُدَّة ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء دمشق ثَانِيًا فى سنة احدى وَتِسْعين وَوَقع فى أَيَّام قَضَائِهِ قَضِيَّة ابْن خطاب مَعَ القابوجى وَقد تقدّمت فى حرف الْحَاء فى
تَرْجَمَة حسن باشا وَكَانَ القاضى صَاحب التَّرْجَمَة متشددا على الفابوجى وصمم على قَتله فشنق وعد ذَلِك من صلابته فى دينه ثمَّ قَضَاء الشَّام ولى قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء العسكرين على التَّرْتِيب واشتهر صيته وذاع أمره فى الْفضل والرسوخ وَقد ذكره عبد الْكَرِيم المنشى فِيمَن ترْجم فَقَالَ فى حَقه سليل الْعَالم الطَّائِر صيت فَضله فى الاقطار وَمن غَدَتْ فى عقده أبكار الافكار الْمولى الْعَلامَة سِنَان لَا زَالَ مأنوس الجدث بملائكة الرضْوَان أحد صُدُور الْعَصْر السليمانى الذى جنى الْعَالم من روضه ثمار الامانى اشْتغل بِالْعلمِ واستضاء من أنوار وَالِده وفاز من نِصَاب الْفضل بطارفه وتالده
ان السرى اذا سرى فبنفسهوَابْن السرى اذا سرى أسراهما
ثمَّ أنْشد فى حَقه
عَلَوْت اسْما ومقدارا وَمعنىفيالله من معنى جلى
كأنكم الثَّلَاثَة ضرب خيطعلى فى على فى على
وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى سنة خمس بعد الالف وَدفن بجوار أَبِيه دَاخل سور قسطنطينية
على بن يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن أَبى المحاسن الْقصرى الفاسى المالكى الامام الْعَلامَة الشهير فى أقطار الْمغرب الْجَامِع بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَخذ عَن وَالِده والسراج الحميدى والمنجور والعزومى وَعَن الْفَقِيه النوازلى أَبى رَاشد يَعْقُوب بن يحيى البدرى وَغَيرهم وَأدْركَ الشَّيْخ سيدى عبد الرَّحْمَن المجذوب وتبرك بِهِ ولقى كثيرا من السَّادة وَعنهُ أَخذ كَثِيرُونَ مِنْهُم وَلَده عَالم الْمغرب عبد الْقَادِر الفاسى الْمُقدم ذكره وَقد أفرد تَرْجَمته على حِدة حفيده عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عبد الْقَادِر استوفى فِيهَا أَحْوَاله ومشايخه قَالَ وَلما حملت بِهِ أمه رأى بعض قرَابَته بفاس فى الْمَنَام أَن قِنْدِيلًا يضئ بصومعة العزوين فى غَايَة الِارْتفَاع على الْبِلَاد كلهَا وَالنَّاس ينظرُونَ الى طوله وظهوره وامتداد ضوئه ونوره وَكَأن قَائِلا يَقُول هَذَا قنديل سيدى على الفاسى وَكَانَ يَوْمئِذٍ نسَاء من قرَابَته حوامل فَلَمَّا ولدن سمين أَوْلَادهنَّ بعلى الفاسى قصدا ان يكون ذَلِك وَالله أعلم بِمَا يفعل والقنديل يعبر بِالْوَلَدِ فَظهر بعد ذَلِك صَاحب التَّرْجَمَة وَولد لَهُ الشَّيْخ عبد الْقَادِر الذى طبق أَرض الغرب علما قَالَ وَكَانَت وَفَاته عصر يَوْم الْجُمُعَة السَّادِس عشر من جُمَادَى الاولى سنة
ثَلَاثِينَ وَألف
على المنعوت بِنور الدّين بن العظمة المصرى المجذوب الْمُسْتَغْرق ذكره المناوى فى طبقاته وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ أَبوهُ مقدم الجمالة بركب الْحَاج وَكَانَ فى دَائِرَة كَبِيرَة من المَال وَالرِّجَال وَالْجمال فَنَشَأَ وَلَده هَذَا على طَرِيقَته فَبَيْنَمَا هُوَ وَالشَّيْخ أَحْمد البهنسى فِي الجيزة فِي فلاة أَرض وَذَا بطَائفَة من الْفُقَرَاء السائرين الَّذين سخر لَهُم الْهَوَاء يَأْكُلُون تَمرا فدفعوا اليهما ثَلَاث تمرات فاكل الشَّيْخ أَحْمد ثِنْتَيْنِ فَثَبت وَأكل صَاحب التَّرْجَمَة وَاحِدَة فجذب وَنزع ثِيَابه وَصَارَ عُريَانا مُسْتَغْرقا متجردا عَن الثِّيَاب حَتَّى عَن سَاتِر عَوْرَته وَكَانَ بدنه أَحْمَر يلمع كالبلور وَلَيْسَ فى جسده وَلَا لحيته وَلَا رَأسه شَعْرَة وَاحِدَة وَكَانَ كَأَنَّهُ مدهون بِزَيْت من فرقه لقدمه شتاء وصيفا بِحَيْثُ اذا رَآهُ الجلف الغبى قطع بولايته وَكَانَ أهل الطَّرِيق يعْرفُونَ مقَامه حَتَّى ان بَعضهم لم يسْتَطع دُخُول مصر مُدَّة حَيَاته مهابة لَهُ وَكَانَ مَعَ استغراقه يَتْلُو الْقُرْآن وَيسلم على من شَاءَ وَله كرامات شَتَّى مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ حشيش الحمصانى انه مر عَلَيْهِ فَجرى فى خاطره الانكار عَلَيْهِ لعدم ستره لعورته فَمَا تمّ الخاطر الا وَقد وجد نَفسه بَين اصبعين من أَصَابِعه يقلبه كَيفَ شَاءَ وَيَقُول لَهُ انْظُر الى قُلُوبهم لَا تنظر الى فروجهم وَذكر انه حج فَخرج عَلَيْهِ جمَاعَة فى ساقة الْحَج فضربوه وسلبوه ثِيَابه ومتاعه وَجلسَ وَهُوَ متحير فَمَا شعر الا وَقد اعتنقه ابْن العظمة من خَلفه وَهُوَ يلحسه وَيَقُول لَهُ قد كَانَ عَلَيْك بَقِيَّة فأخذناها وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل هَذَا الْقرن وَدفن بزاوية عمرت لَهُ بِرَأْس سويقة السباعين بِخَط منَازِل آبَائِهِ وأجداده
على الغزى القاهرى الشافعى الملقب عَلَاء الدّين ذكره العرضى الْكَبِير فى تَارِيخه وَقَالَ فى حَقه الْعَالم الْمُحَقق ولد بغزة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ على شَيخنَا الشَّمْس بن المشرقى ثمَّ رَحل الى مصر فَقَرَأَ على اللقانى يعْنى النَّاصِر الْقَدِيم وَأكْثر من مُلَازمَة الشَّيْخ نور الدّين الطندتائى ثمَّ من بعده لَازم الْخَطِيب الشربينى شَارِح الْمِنْهَاج ولازم الاستاذ البكرى والشهاب الرملى وَولده الشَّمْس والشهاب بن قَاسم والنجم الغيطى وَآخَرين وَصَارَ من فضلاء المصريين قدم حلب تَاجِرًا فى سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَسَأَلَ شَيخنَا ابْن الحنبلى عَن مسئلة أَن الِاسْم غير الْمُسَمّى أَو عينه فَكتب شَيخنَا فى ذَلِك رسَالَته الْمُسَمَّاة فتح الْعين عَن الِاسْم غير أَو عين ثمَّ ان صَاحب العلائى اسْتشْكل عَلَيْهِ أَشْيَاء أبدع فِيهَا فَأجَاب عَنْهَا شَيخنَا
وَسمعت الرسَالَة الْمَذْكُورَة على مؤلفها شَيخنَا بِقِرَاءَة الشهَاب أَحْمد بن المنلا ثمَّ ان الشَّيْخ عَلَاء الدّين قدم حلب مرّة أُخْرَى فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فاذا آثَار الشيخوخة ظَهرت عَلَيْهِ فَاجْتَمَعْنَا بِهِ فى الْجَامِع وفى منزله ومنزلنا فاذا هُوَ فَاضل عَجِيب ذُو ملكة حَسَنَة وقدرة على الْبَحْث وثبات للمصادمة ولسن لطيف حسن الروية تَامّ الصّلاح وَالتَّقوى جرى بَيْننَا وَبَينه مذاكرة فى أَنْوَاع من الْعُلُوم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن الزَّمَان وأرانى فى خلال اجتماعنا بِهِ أَيْضا كراريس ألفها على تَفْسِير الجلالين أبدع فِيهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى بعد الالف
على الطورى الْمصْرِيّ الحنفى الْعَالم الْمُقدم فى نتائج الْفضل كَانَ عَالما فَاضلا فَقِيها مطلعا على مسَائِل الْمَذْهَب ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن الشَّيْخ زين بن نجيم وَغَيره حَتَّى برع وتفنن وَألف مؤلفات ورسائل فى الْفِقْه كَثِيرَة وَكَانَ يُفْتى وفتاويه جَيِّدَة مَقْبُولَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فى فقه الْحَنَفِيَّة الْجَامِع الْكَبِير لَهُ الشُّهْرَة التَّامَّة فى عصره والصيت الذائع وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى سنة أَربع بعد الالف
على دده البوسنوى الْمَعْرُوف بشيخ التربة ولد ببلدة موستار من مضافات لِوَاء هرسك من بِلَاد بوسنه وَقَرَأَ الْعُلُوم ثمَّ سلك الطَّرِيقَة عِنْد الشَّيْخ مصلح الدّين بن نور الدّين الخلوتى واجتهد عِنْده الى أَن صَار من جملَة خلفائه ثمَّ لما فتح السُّلْطَان سُلَيْمَان قلعة سكتوار من بِلَاد انكروس وَمَات بهَا عِنْد الْفَتْح ودفنوا أمعاءه عِنْد القلعة الْمَذْكُورَة وَجعلُوا عَلَيْهِ قبَّة وقفُوا عَلَيْهَا ضيَاعًا صَار بهَا شَيخا وَسكن بهَا الى آخر عمره وَبعد صيته وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا توفى بقلعة صولنق فى سنة سبع بعد الالف
على الدفترى صَاحب الْكتب الْمَوْقُوفَة بِدِمَشْق ولى دفترية الشَّام مرَّتَيْنِ الاولى فى سنة سبع بعد الالف وَالثَّانيَِة فى سنة أَربع عشرَة وَحج فى السنتين المذكورتين وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فى الْفُنُون وَله أَخذ بظواهر كَلَام الشَّيْخ الاكبر قدس الله سره واعتقاد تَامّ فِيهِ واحتفال بكتبه ووقف كتبه واستودعها بَيت الخطابة بِالْقربِ من الْمَقْصُورَة بالجامع الاموى وَلم تزل هُنَاكَ الى أَن ادّعى النظارة عَلَيْهَا بعض مفتى الشَّام واحتوى عَلَيْهَا وفيهَا نفائس الْكتب وَكَانَ على الْمَذْكُور محبا للْعُلَمَاء مكثرا من مجالستهم ومعاشرتهم وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس رَجَب سنة ثَمَان عشرَة بعد الالف
على الْمَعْرُوف بالنجار الدمشقى الصالحى الشافعى القادرى الامام الْعَامِل العابد المعتقد كَانَ فى ابْتِدَاء أمره مُقيما بالصالحية وَكَانَ وَالِده نجارا ينْفق عَلَيْهِ وَهُوَ مشتغل بِطَلَب الْعلم من كَسبه أَخذ الْفَرَائِض عَن الشَّيْخ الامام مُحَمَّد بن ابراهيم التنورى الميدانى والمحدث الْكَبِير ابراهيم بن الاحدب ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة ولازم النُّور الزيادى والشهاب البلقينى وَقَرَأَ الْجَامِع الصَّغِير على الشَّيْخ مُحَمَّد حجازى الشعراوى وَأقَام بِمصْر سبع سِنِين حَتَّى أجَازه شُيُوخه ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فَاجْتمع اليه خلق كثير من الطلاب للْقِرَاءَة وانتفعوا بِهِ وَكَانَ مُقبلا على المجاذيب وَكَانُوا هم يأوون اليه وَيعرف مَا يَقُولُونَ بالاشارة وَرُبمَا تكلم فى الحضرة عَنْهُم بِكَلِمَات تظهر فى وَقتهَا وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَهُوَ مَحل الِاعْتِقَاد لانقطاعه الى الله تَعَالَى ومثابرته على النَّفْع والافادة وَكتب حَاشِيَة على شرح الْقطر للفاكهى لم تشتهر وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف
على العزيزى البولاقى الشافعى كَانَ اماما فَقِيها مُحدثا حَافِظًا متقنا ذكيا سريع الْحِفْظ بعيد النسْيَان مواظبا على النّظر والتحصيل كثير التِّلَاوَة سريعها متودداً متواضعاً كثير الِاشْتِغَال بِالْعلمِ محباً لأَهله خُصُوصا أهل الحَدِيث حسن الْخلق والمحاضرة مشار اليه فى الْعلم شَارك النُّور الشبراملسى فى كثير من شُيُوخه وَأخذ عَنهُ واستفاد مِنْهُ وَكَانَ يلازمه فى دروسه الاصلية والفرعية وفنون الْعَرَبيَّة وَله مؤلفات كَثِيرَة نَقله فِيهَا يزِيد على تصرفه مِنْهَا شرح على الْجَامِع الصَّغِير للسيوطى فى مجلدات وحاشية على شرح التَّحْرِير للقاضى زَكَرِيَّا وحاشية على شرح الْغَايَة لِابْنِ قَاسم فى نَحْو سبعين كراسة وَأُخْرَى على شرحها للخطيب وَكَانَت وَفَاته ببولاق فِي سنة سبعين وَألف وَبهَا دفن والعزيزى بفتحة ومعجمتين مكسورتين بَينهمَا يَاء تحتية نِسْبَة للعزيزة من الشرقية بِمصْر
على الْبَصِير الحنفى الحموى مفتى طرابلس الشَّام الْفَقِيه البارع اللسن كَانَ آيَة باهرة فى الْحِفْظ والاتقان ولد بحماة وَقَرَأَ بهَا ثمَّ رَحل الى طرابلس وعمره أَرْبَعُونَ سنة وتوطنها وَولى الافتاء بهَا مُدَّة حَيَاته وَله تآليف كَثِيرَة فى الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا شرح الْمُلْتَقى سَمَّاهُ قلائد الانحر ونظم الْغرَر فى القى بَيت ونظم العوامل الجرجانية ونظم قَوَاعِد الاعراب وَله كتاب منظوم فى الْغَاز الْفِقْه سَمَّاهُ الْحور الْعين يشْتَمل على ألف سُؤال وأجوبتها ومفتتحة
قَول على الحنفى الْمِسْكِينمن بعد بِسم الله ذى التَّمْكِين
حمدا لمن فقهنا فى الدّينفقها باجمال مَعَ التَّبْيِين
ثمَّ صَلَاة بِسَلام تليتعلى النبى الْمُصْطَفى الامين
ثمَّ على الْآل وصحبته وَمنيتبعهُم بشرعه الْمُبين
وَبعد انى قد نظمت بعض مَاوجدت فى مَذْهَبنَا المنين
من الْمسَائِل الَّتِي تعسر عَنكل فَقِيه جَامع رزين
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى ذى الْحجَّة سنة تسعين وَألف وَدفن بجبانة الغرباء ظَاهر طرابلس رَحمَه الله تَعَالَى
على الْمحلى الشافعى كَانَ اماما فَقِيها مفتياً ذَاكِرًا للْمَذْهَب عَالما بدقائقه عُمْدَة الْفَتْوَى فى اقليم الغزبية بِمصْر كثيرا الْفَوَائِد حسن المحاضرة لذيذ المفاكهة جيد المناظرة مكرما لجليسه مؤنسا لَهُ وَعِنْده كياسة وحشمة وانسانية ومروءة وَكَانَ عَزِيز النَّفس لطيف الذَّوْق يَقُول الْحق وينكر الْمُنكر ويخاطب الْحُكَّام بالغلظة وامتحن بِسَبَب ذَلِك امتحانا كثيرا وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة لبيته لَا يخرج الا لضَرُورَة محبا للغرباء محسنا اليهم مُعْتَقد الاهل الْخَيْر وَكَانَ فى الْفُنُون الْعَقْلِيَّة بحرا زاخرا وشاعت فَتَاوِيهِ فى الْآفَاق مَعَ التوقى الشَّديد فى سَائِر أَحْوَاله ولد بالمحلة وَبهَا نَشأ وَقدم مصر وَأخذ بهَا عَن النُّور الزيادى وَسَالم الشبشيرى وعَلى الحلبى وَمن عاصرهم من عُلَمَاء جَامع الازهر وَقَرَأَ على النُّور الشبراملسى ولازمه كثيرا مَعَ كَونه شَاركهُ فى كثير من شُيُوخه وَأَجَازَهُ شُيُوخ كَثِيرُونَ وَأذن لجَماعَة بمروياته وَحج مَرَّات ورحل الى الْيمن وَاجْتمعَ فِيهِ بالامام المتَوَكل على الله اسماعيل بن الْقَاسِم وحظى عِنْده وعظمت مكانته وأجزل صلته ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده وَصَحب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حسنا البدوى ولازمه وَله مَعَه وقائع كَثِيرَة وتصدر للتدريس وَأخذ عَنهُ جمع من الاكابر مِنْهُم الشهَاب البشبيشى وَكَانَ يتعاطى التِّجَارَة حَتَّى أثرى وَكثر مَاله وَجمع الله تَعَالَى لَهُ بَين سَعَادَة الدَّاريْنِ وانتهت اليه رياسة الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ وَتفرد بالمشيخة وَكَانَ عَارِفًا بالامور يَد يمن بِرَأْيهِ وَله حَظّ من الصَّلَاة وَالصِّيَام قَلِيل الوقيعة فى النَّاس حَافِظًا لِلِسَانِهِ مقتصدا فى ملبسه وعيشه وَمن الرِّوَايَة عَنهُ مَا أخبر بِهِ الشهَاب البشبيشى عَنهُ بِسَنَدِهِ الى لحافظ عبد الله مُحَمَّد بن أَبى بكر بن أَبى الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان الاسدى حَدثنَا أَبُو الاحوص عَن بنان عَن قيس بن أَبى حَازِم عَن أَبى
هُرَيْرَة رضى الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله
لَان يحتطب أحدكُم على ظَهره فبقى بِهِ وَجهه خير من أَن يسْأَل رجلا أعطَاهُ أَو مَنعه قلت ويناسبه مَا رَأَيْته فى تَارِيخ النَّجْم الكواكبى فى تَرْجَمَة الفارضى المصرى أوحى الله تَعَالَى الى مُوسَى ﵊ لِأَن تدخل يدك فى فَم التنين خير من أَن تبسطها الى غنى قد نَشأ فى الْفقر وَمِمَّا اتّفق لصَاحب التَّرْجَمَة ان قَاضِيا شريفا فَاضلا تولى قَضَاء الْمحلة فَأرْسل اليه بعد قدومه اليها يطْلب مِنْهُ المناظرة ليتبين لَهُ حَاله لما بلغه مَا هُوَ عَلَيْهِ من كَمَال الْفضل فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ المناظرة مُنْتَهى مَقْصُود الْعلمَاء ودأبهم قَدِيما وحديثا فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة لَا بَأْس بذلك لَوْلَا أَنَّك شرِيف لقَوْله
قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها وَقد قَالَ بعض شرَّاح الحَدِيث فى مَعْنَاهُ أى لَا تغالبوها والمناظرة مغالبة وَقد نهينَا عَنْهَا مَعكُمْ فَاسْتحْسن القاضى جَوَابه وَسُرْعَة استحضاره وَتركهَا وَزَاد فى اجلاله وَكَانَت وَفَاته بالمحلة الْكُبْرَى فى سنة تسعين وَألف
الملا على الكوراتى الشافعى امام مَسْجِد النبى جرجيس ﵇ بِمَدِينَة الْموصل أحد أكَابِر الْمُحَقِّقين لَهُ مؤلفات حَسَنَة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الشمسية للقطب وحاشية على شرح عقائد النسفى للتفتازانى وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَتِسْعين وَألف بالموصل وَدفن بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور
عماد الدّين بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد العمادى مفتى الْحَنَفِيَّة بِالشَّام وَابْن مفتيها كَانَ فَاضلا وقورا سليم الصَّدْر نحيف الْجِسْم متواضعا صامتا صَادِق الود وثيق الْعَهْد طَاهِر الْفَم والذيل عَمَّا يشينه قَرَأَ على وَالِده وعَلى الْحسن البورينى وَالشَّيْخ تَاج الدّين القرعونى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن محب الدّين وَأخذ عَن الشهابين العيثاوى والوفائى ولازم من الْمولى مصطفى بن عزمى ودرس أَولا بالشبلية فراغا من وَالِده لَهُ وَلما مَاتَ أَبوهُ أَرَادَ أَن يصير مفتيا مَكَانَهُ فَمَا قدرت لَهُ ووجهت الى مُحَمَّد بن قياد السكوتى الآتى ذكره ان شَاءَ الله ثمَّ بعد وَفَاة السكوتى وجهت اليه وعظمت حرمته وَأَقْبَلت عَلَيْهِ كبراء وقته وعظمته حكام الشَّام وأعيانها ونفذت كَلمته عِنْد الْخَاص وَالْعَام وخدمته الافاضل وَكَانَ مَعَ هَذَا لَا يرى لنَفسِهِ وجودا وَكَانَ لَهُ فى الصّلاح وَالتَّقوى قدم راسخة وَذكر لى والدى المرحوم انه سمع بعض المجاذيب بِمصْر يَقُول ان صَاحب التَّرْجَمَة لَهُ رُتْبَة بَين الاولياء وَهُوَ لَا يعرف نَفسه وَأقَام ثمانى عشرَة سنة
مفتيا وفتاويه بأيدى النَّاس متداولة مَقْبُولَة مسددة وَكَانَ يصدر عَنهُ كرامات وأحوال كَثِيرَة وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صَدرا من صُدُور الشَّام وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع بعد الالف وَتوفى نَهَار الْخَمِيس خَامِس عشر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد اسلافه
السَّيِّد عمار بن بَرَكَات بن جَعْفَر بن بَرَكَات بن أَبى نمى الْحسنى أحد اشراف مَكَّة الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والادب وَحسن الشّعْر ذكره السَّيِّد ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه عمار أبنية الْمجد والمكارم وَرَافِع ألوية شرف آبَائِهِ الخضارم نسب فى السِّيَادَة كعمود الصُّبْح وَحسب تنزه بجده الْحسن عَن الْقبْح طلع فى أفق الْجَلالَة بَدْرًا وسما فى سَمَاء الابالة قدرا رَأَيْته فى حَضْرَة الْوَالِد بالديار الْهِنْدِيَّة وَقد تفيأ ظلال مكارمه الندية وَكَانَ قد دَخلهَا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف فَرَأَيْت فِيهِ الْفضل مصورا وجنيت بِهِ روض السِّرّ ورمنورا وَلَقَد كَانَ يجمعنى واياه مجْلِس والدى حسب الاقتراح وبيننا من المصافاة مَا بَين الراح وَالْمَاء القراح وَهُوَ كهل شبت بالظرف شمايله وهبت باللطف جنائبه وشمائله وَرُبمَا جمعتنَا حلبة أدهم وكميت أَو بَيت شعر لم تتحكم عَلَيْهِ لَو وَلَا لَيْت فننتقل من متن جواد الى شرح بَيت وَله شعر يفعل بالالباب فعل السحر أثبت مِنْهُ مَا هُوَ أحلى من جنى النَّحْل وأجدى من الْقطر فى الْبَلَد الْمحل فَمِنْهُ قَوْله مُخَاطبا الْوَالِد النظام أَحْمد بن مَعْصُوم
زرت خلا صَبِيحَة فحبانىبسؤال أشفى وأرغم شانى
(قَالَ لما نظرت نور محياه ونلت المنى وكل الامانى ...)
كَيفَ أَصبَحت كَيفَ أمسيت مِمَّاينْبت الْحبّ فى قُلُوب الغوانى
فتحرجت أَن أفوه بِمَا قدكَانَ منى طبعا مدى الازمان
(يَا أَخا الْمجد والمكارم وَالْفضل وَمن لَا أرى لَهُ الْيَوْم ثانى ...)
أدْرك أدْرك متيما فى هواكمقبل تسطو بِهِ يَد الْحدثَان
وابق واسلم ممتعا فى سرُورمَا تغنت ورق على غُصْن بَان
فَرَاجعه بقوله
لَيْت شعرى مَتى يكون التدانىلبلاد بهَا الحسان الغوانى
وَبهَا الْكَرم مثمر والاقاحىضحِكت عَن ثغور زهر لحانى
والبساتين فائحات بعطريخجل العنبر الذكى اليمانى
وطيور بهَا تجاوبن صبحاوعشيا كنغمة العيدان
(وبألحانها تذيب ذوى اللب وتحيى مَيتا من الهجران)
وتمشى بهَا الظباء الحوالىمائسات كناعم الأغصان
كل خود تسطو بلحظ حساموتثن كماقنا المران
وَجههَا الصُّبْح لَكِن الْفَرْع مِنْهَاليل صب من لوعة الْحبّ فان
غادة كَالنُّجُومِ عقد حلاهامَا اللآلى وَمَا حلى العقيان
(ان ياقوت خدها أرخص الْيَاقُوت سعرا وَعَابَ بالمرجان ...)
كل يَوْم يقْضى بِقرب لَدَيْهَافَهُوَ يَوْم النوروز والمهرجان
مِنْهَا
تِلْكَ من فاقت الظباء افتتانافَلِذَا وصفهَا أَتَى بافتنان
(مالمضنى أُصِيب من أسْهم اللحظ نجاة من طَارق الْحدثَان ...)
أذكرتنى أَيَّام تِلْكَ وعزتأعينى بالبكاء والهملان
(نفثات كالسحر يصدعن فى قلب معنى من الْمَلَامَة عان)
وَمِنْهَا
كَلِمَات لَكِنَّهَا كالدرارىوسطور حوت بديع الْمعَانى
اذ أَتَت من أَخ شَقِيق المعالىفائق الاصل غرَّة فى الزَّمَان
ضافي الود صافى الْقلب قرمكعبة قد علا على كيوان
ذَاكِرًا لى فِيهَا تزايد شوقوولوعا بِهِ مدى الازمان
ففهمت الذى نحاه وَلَكِنلَيْت شعرى يدرى بِمَا قد دهانى
أَنا قيس فى الْحبّ بل هُوَ دونىلَا جميل حالى وَلَا كَابْن هانى
يَا أَخا الْعَزْم قد سلمت ووجدىطافح زَائِد بِغَيْر توان
فلحتفى أَبْصرت من قد رمانىوعناء تصيد الغزلان
ان تشا شرح حَال صب كئيبفَلَقَد قَالَه بديع الْمعَانى
(مرضى من مَرِيضَة الاجفان ...)
الى آخر الْبَيْت للشَّيْخ محيى الدّين بن عربى وَللسَّيِّد عمار مذيلا بَيت أَبى زَمعَة جد أُميَّة بن أَبى الصَّلْت ومادحا ابْن مَعْصُوم الْمَذْكُور
اشرب هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعافى رَأس غمدان دَار مِنْك محلالا
تسْعَى اليك بهَا هيفاء غانيةمياسة الْقد كحلا الطّرف مكسالا
اذا تثنت كغصن البان من ترفوان تجلت كبدر زَان تمثالا
كَأَنَّهَا وأدام الله بهجتهاظبى رنا فسبى تيها وادلالا
وَكَيف لَا وهى أمست فِيهِ ساحبةبِخِدْمَة السَّيِّد المفضال اذيالا
ذَاك الذى جلّ عَن تنويه تَسْمِيَةشمس علت هَل ترى للبدر أَمْثَالًا
الباسم الثغر والابطال عابسةوالباذل المَال لم يتبعهُ أَنْكَالًا
عَار من الْعَار كاس من محامدهلَا يعرف الْخلف فى الاقوال ان قَالَا
ان قَالَ أفحم ندب الْقَوْم مقولهأَو صال أخجل لَيْث الغاب ان صالا
علابه النّسَب الوضاح منزلَةعَن أَن يماثل اعظاما واجلالا
خُذْهَا ربيبة فكر طالما حجبتلَوْلَا علاك وود قطّ مَا حَالا
واسمح بِفَضْلِك عَن تَقْصِير منشئهاوَحسن بشرك لم يبرح لَهَا فالا
ثمَّ الصَّلَاة على أزكى الورى نسباوَآله الغر تَفْصِيلًا واجمالا
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع