تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

بدر الدين القدسي

بدر الدين بن محمد بن بدر الدين بن جماعة الكناني الحنفي القدسي الشيخ العالم الفاضل توفي والده وكان سنه نحو ست سنين ولما صار سنه سبعة

عشر خطب على المنبر الشريف بعد ما كان حافظاً للقرآن ويطلب العلم على مشائخه بالقدس كالشيخ محمد الخليلي والسيد مصطفى اللطفي والشيخ عامر وعمه الشيخ نور الله بن جماعة والشيخ المحدث أحمد الموقت القدسي وأجازه علماء مصر بالمراسلة وعلماء دمشق بقراءة الحديث والتفسير وسائر العلوم النقلية والعقلية فمن علماء الأزهر الشيخ محمد بن أحمد الأسقاطي الحنفي والشيخ عبد الله الشبرأوي الشافعي والشيخ محمد الدفري الشافعي والشيخ أحمد الملوي الشافعي ومن علماء دمشق الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والعالم حامد العمادي مفتي الحنفية والشيخ أحمد المنيني والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي بن كزبر وكان المترجم يقرأ القرآن تماماً غالباً كل يوم في الصلوات الخمس وفي سنتها وقد كان يصلي ركعتين ليلاً يختم بهما القرآن تماماً وقد وقع ذلك منه مراراً مع اشتغاله بالمطالعة وبمصالح العباد وصنف أدعية سماها النور الوضاح ونجاة الأرواح وكان فاضلاً فقيهاً فرضياً تولى افتاء الحنفية بالقدس سنة اثنين وسبعين نحو عشر سنين وله فتأوي تسمى البدريه نحو عشرين كراسة وكأنت وفاته في صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف ودفن بباب الأسباط بتربة اليوسفية بالقدس وسيأتي ذكر والده محمد ان شاء الله تعالى ورثاه الشيخ محمد التافلاتي مفتي الحنفية بالقدس بقوله

لفقدك بدر الدين تشكو المنابروينديك الأقصى وتبكي المحابر
وهدى محاريب الصلاة حزينةلموتك ما منها لبعدك صابر
لقد كنت في نادي الخطابة بارعاًبوعظك يا هذا تطيب البصائر
إذا ما تلوت الذكر في ملاء الورىتيقظ ذو سمع اليك وسامر
ومتعت بالفتيا زمان وعشت فيرياض التقى وهي الرياض النواضر
وحين دعاك الحق نحو لقائهأجبت سريعاً إذ أتتك البشائر
فأوحشتنا يا بدر بعد تأنسوسرت لدار الخلد والقلب شاكر
فأحرقت أكباداً وأحزنت أنفساًوسرت لدار الخلد والقلب شاكر
وما هذه الأيام الأمر أحلوكل ابن انثى للمقابر صائر
وما الدهر الا عبرة بعد عبرةوفقدان أحباب وما هو حائر
وفي كل يوم للصحاب ترحلوكأس المنايا في المنية دائر
قدمت على رب كريم مواهبفبشراك بالرضوان يا بدر ظاهر
فصبراً جميلاً أعظم الله أجرنابحسن عزاء فيك والدمع وافر
فيا معشر الاسلام جمعاً ترحمواعليه لتغشاه الفيوض المواطر
وصلوا عليه واغنموا أجر ربكموهذا سبيل كلنا فيه سائر
وتوبوا إلى المولى فمن مات تائباًتلقة أملاك الرضى وهو زاهر
خباه آله العرش فضلاً ورحمةمدى ناح في دوح الاراكة طائر
وما التافلاني خله صاح منشداًلفقدك بدر الدين تشكوا المنابر

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء الموحدة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.