تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

زين الدين بن سلطان

زين الدين بن محمد بن أبي بكر بن كمال الدين الشهير كأسلافه بابن سلطان الحنفي الدمشقي الفاضل الأديب البارع كان رئيس كتاب القسمة العسكرية بدمشق ولد بدمشق في سنة ثمانية عشر وألف ونبغ واشتهر بالأدب واستقام مدة رئيساً في المحكمة وكان من أخصاء الأمير منجك المنجكي الدمشقي صاحب الديوان وخالط الأدباء والأفاضل وحصل وبرع وترجمه السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه أول من تتزين الطروس بتحائفه وتقرأ سورة الحمد من كتاب الاخلاص في صحائفه فهو بالعروة الوثقى من الأدب معتصم وحجته البالغة قائمة ان قام نحوه مختصم يتعرف به طريق الصواب المتحير هو في صدق الود لا بالملول ولا بالمتغير فالذي قسم القبول جعل له منه أعظم قسمه والذي أوجد الكمال صير له مسماه وللناس اسمه اطلع على الناس والناس بعد ناس وفيهم من تقدس مثواه بلطف وايناس فلحقته من جمائلهم جملة جمال وقرت له بمحض الاعتناء تكملة كمال مع خلق كالخلوق ينفح وأغضابه عن الجرم يصفح وله انشاء بديع حسن المبنى كالسحر الحلال لفظاً ومعنى أخلصه السبك ابريزاً واستوجب به تفوقاً وتمييزاً وله أدب ذكرت منه ما يدل على طول باعه وانه أخذ بسلاف الوصف وانطباعه تشعشعت حمياه يهيم به القلب هيام عمر بثرياه ذكرت منه ما تتأمله قتستجيده ويتلى على سمع الدهر فيتحلى به نحره وجيده.

فمنه قوله

زار المفدى بروحي منزلي ورعاودي فزاد عفافي بالوفا ورعا
بطلعة أشرقت بالحسن قد فتنتوالشوق من مشرق الأقطار قد طلعا
أمير حسن على كل الملاح لقدزاد التصأبي فأضحوا أجنده تبعا
أعارهم منه حسناً بارعاً فغداكل الملاح له أسرى بما صنعا
قد قسم لحسن أشطاراً وعدلهافرضاً ورداً فعادت بعدما جمعا
فالورد من خده القاني دنا فزهاوالبدر من جيده حسناً به ارتفعا
يا جيرة الصب من لحظ مهندهماض لحتف الفتى من قبل أن يقعا
كم عاشق قد محاه الشوق من ولهومسه الخبل عشقا فيه وانطبعا
من قبله لم يكن عشق ولا تلفتروح به لا ولا عقل به أنتزعا
فلا تلمني سدى يا عاذلي غلطافالحب دأبي وعز الصبر وانقطعا
قد زارني حيث لا ولش ينم بهولا رقيب رأى مسراه أو سمعا
ومذ خلا مجلسي وانقاد طوع يديأسدلت ثوب عفافي عنه ممتنعا
في ليلة لم يكن فيها سوى أدبغض فؤادي وعقلي فيه قد رتعا
من كل معنى رقيق زادني طرباعودوا ودفا وشعراً طاب مستمعا
والراح قد جليت صرفا معتقةلا شك عاد بطيب كرمها زرعا
عاينت من ريقه شربا له أرجووجنتيه شعاعاً أحمراً لمعا
آه على ليلة ولت ونادمنيفيها المليح بما أهوى وما ودعا
تمتعت مهجتي فيها بلا كدروالوقت صاف صفا لي خادماً وسعى
فقلت آه ومثلي من يكررهاعلى زمان مضى لو طال أو رجعا

وقوله راثياً الأمين المذكور

همام حوى علماً وحاز فضائلاًبتأليفه قد شرف الوقت والنادي
أديب الورى دارت كؤس حديثهفروت ظما المعتل فضلاً عن الصادي
أمين الثنا خان الزمان بفقدهفأبكى دماً من حر قلب وأكباد
ومذ حل في الأرماس لاح لي الرثاليصغي سماعاً حاضراً كان أو بادي
فرد واحداً في العدو أحسب مؤرخاًأمين المحبي قد رقى جنة الهادي

وقوله

لو زرت كان ببابك التشريفاولئن بقيت فمقصدي التخفيفا
فوحق حبي فيك قدما اننيعوفيت أكره أن أراك ضعيفا

وله غير ذلك من الشعر وكأنت وفاته سنة اثنين وعشرين ومائة وألف عن مائة وأربع سنين ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الزاي المعجمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.