تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عبد النبي النابلسي

عبد النبي النابلسي الأديب الشاعر البليغ أحد الأذكياء كان له معرفة تامة في التاريخ والأدب وحفظ زائد في أنساب العرب وله ديوان في الشعر الفائق والنثر الرائق وكان ممن تقمص بجلباب الآداب وخاط من المعاني برود اضافية واجتنى زهرات المعارف من رياض الكمالات ومن شعره قوله يمدح صالح باشا النابلسي ابن طوقان حاكم بعلبك ويذكر واقعته فيها ومطلعها

لسعدك اقبال له العز يخدملذا بعلبك لم تزل تتبسم
بدا منك حلم مثل حلم ابن مريمفمن كان ذا فقر علاه التنعم
عدلت فكل المترفين تظاهرواعلى من بغى بالجور والشر أبرموا
نووا فتنة خابو بقلة عقلهموقد أظهروا العصيان والنار أضرموا
ومذ جاءهم عكس وظنو بجهلهمكظن الزرازير الذين توهموا
أرادوا فساداً للعباد بظنهمفأوقعهم في العكس كي يتصرموا
وقد مكروا مكراً فحاق بجمعهمومزقهم ربي وما شاء يحكم
وكم من ليال بالسرور لهم مضتوأطغاهم الشيطان حتى تظلموا
وشاهدت فيهم من يقول بجهلهأيا عصبتي إني على الموت أقدم
وما منهم إلا الغرور أغرهإذا ما رأى عضباً يولي ويهزم
فمن جهلهم راموا الحساب فنوقشواومذ عاينوا حد الحساب تندموا
فوالله ما أدري جنون أصابهمأم أعمارهم قدر أم أبليس يصرم
إذا بعلبك قد تعدى سفيههافصالح هذا العصر للظلم يهدم
همام له مجد تسامى بذكرهوحكم بانصاف إذا رام يحكم
تطوق بالفخر الجميل تطوقاًوطوق بالأصفاد من كان يظلم
فمن أين في مصر كمثل جنابهعفو حليم راحم يترحم
حقيق ولاة الأمر من رام خلفهافهيهات من حد المهند يسلم
فيا أهل بعل ما رعيتم لنعمةوأظهرتم الطغيان لما عصيتمو
بغيتم فجوزيتم وأضحى شقيكمعلى الأرض ملقى والنوادب تلطم
فهذا جزا من كان في طيب نعمةولم يرعها بالشكر لا بد يندم
فهل دبب الأطلال تقهر قسوراًوقط الفلا غاب الغضنفر يهجم
فهذا الذي قد صار منكم جهالةعصيتم ولي الأمر لم لا أطعتم
أما عندكم علم بشدة بأسهوعن قتله العربان لم لا سألتم
فوقعتهم قد شاع في الكون ذكرهاوقصتهم في الناس تروى وتفهم
أيا وقعة قد صال فيها على العدارأينا روس القوم للأرض ترجم
ولما رأى العربان فتك حسامهفولوا حيارى والهزيمة مغنم
ولما انتهى من حربهم وقتالهموكان الذي قد كان منه ومنهم
بنى في فلسطين الرؤس صوامعاًفهل هذه الأخبار ضلت عليكم
ففي كل أرض قد تناقل ذكرهاوكم شاعر أضحى بها يترنم
إذا العرب قد ذلت وماتت بحسرةفمن أنتم حتى على الشر تعزموا
وتعصوا ولي الأمر عمداً بجهلكمولم تدروا إن البغي للمرء يقصم
فيا أهل بعل لا تلوموا لصالحوأنفسكم لوموا على ما فعلتم
وتوبوا إلى الله الكريم وخالفواهوى النفس إن رمتم من القتل تسلموا
أيا واحداً في العصر كلم لمن بغىوعند سواه في الحقيقة مرهم
فإن جميل الحلم في البعض ضائعومن كان ذا جهل له البطش أقدم
فدم سالماً صدراً كريماً مؤيداًوضدك في نحس وللنحس أنجم

ولم يصلني من شعره سوى هذه القصيدة وكان حج ففي العود حصلت له الغرقة المشهورة في زمن الوزير سليمان باشا العظم والي الشام وأمير الحاج للحجاج وذلك في سنة أربع وخمسين ومائة وألف فغرق المترجم مع من غرق بما معه من كتب

وأسباب ومات رحمه الله تعالى إن المؤرخ اتبع غلط العوام وعبر عن الأثواب بأسباب.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.