تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عثمان باشا الوزير

عثمان باشا بن عبد الله الوزير الكبير الصدر الشهم الدستور المعظم صاحب الخيرات والمآثر الجميلة كان من موالي الوزير الكبير أسعد باشا بن العظم فجعله متسلماً عنه في حماه ثم بعد ذلك لما عزل الوزير المرقوم عن دمشق وولي سيواس واستشهد بها بأمر الدولة قبض على صاحب الترجمة وأخذ إلى الروم يؤدي حسابات للدولة بخصوص تركة المرحوم أسعد باشا فلما وصل إلى قسطنطينية أدركته العناية فتخلص من ذلك وأعطته الدولة كفالة دمشق بثلاثة أطواغ وجهت له بدمشق وآياتها فرجع ودخل الشام في ثالث جمادي الأولى سنة أربع وسعين ومائة وألف وكانت أيامه أيام فرح وسرور وأمان ودعة وفي سابع عشري جمادي المذكور من السنة المرقومة بولادة السلطان الأعظم سليم خان بن السلطان مصطفى خان أيد الله كلمتهم وأيد دولتهم هو السلطان سليم الثالث الشهيد رحمه الله تعالى قام المترجم بعمل زينة في دمشق فصارت زينة عظيمة في سبعة أيام وبذل صاحب الترجمة في ذلك أموالاً عظيمة وكان له يد طولى في تعمير طريق الحاج الشامي فعمر عدة قلاع وشيئاً كثيراً في الطريق وعمل ذلك بالأحجار والصخور وفي سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف بنى قناة داخل صخن الجامع الشريف الأموي وأجرى لها الماء من نهر القنوات وصرف على ذلك أموالاً كثيرة وصار بها فرج للناس عند انقطاع نهر بانياس وكان متولي الجامع إذ ذاك والدي فأرخ ذلك بقوله

لقد جاء الوزير بخير برلجامع شامنا من غير سو
فيجزيه الآله بكل خيرعلى فعل المبرة بالنمو
وما مفتي دمشق أتى ببيتبتاريخين يعلن بالسمو
لعثمان الوزير سبيل وسعلمسجد سعده لأجل الوضو

ثم في سنة خمس وثمانين بعد قدومه من الحاج جاء لدمشق محمد بيك الملقب بأبي الذهب وحاصرها وأخذها كما قدمنا ذكر ذلك ثم في تلك السنة عزل صاحب الترجمة عن دمشق وتوفي سنة ست وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.