تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

محمد الحبال

ابن محمود بن إبراهيم بن عمر المعروف بابن الحبال الشافعي الأشعري المزي الأصل الدمشقي الشيخ المحقق العالم العامل الفرد المفسر الأصولي اشتغل بطلب العلم على جماعة من العلماء كالشيخ إسمعيل الحائك المفتي والشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي والشيخ إبراهيم الفتال وغيرهم وحضر دروس الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وبرع وتفوق ومهر وصرف عمره في اكتساب العلوم واستفادتها ودرس بالجامع الأموي وفي حجرته داخل مدرسة الكلاسة وانتفع به خلق كثير وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه مد إلى الأفق ساعداً فتناول العيوق قاعداً بهمة لا تقنع بمدار دون الفلك وفكرة تكاد تستخلص نور الشمس إلى الحلك وهو الآن مركز دائرة الانتفاع ولمن سامته في الفضل الانخفاض وله الارتفاع فعذبته على مناكب الجوزاء خافقه وبضاعته لم تزل في سوق الرواج نافقه ومن شعره قوله

ولولا ثلاث هنّ همي إذا أمسىلما بت مأثوراً نهاري على أمسي
فتكميل نفسي بالعلوم ودرسهاوتهذيبها قبل المسر إلى الرمس
وتأميل إيفاء الحقوق لأهلهاوانقاء ثوب النفس من دنس البخس
وزورة خير الخلق أفضل شافعلأبرئها من ثقل وزر على النفس
أفاض عليه كل يوم تحيةمدى الدهر ما امتد الشعاع من الشمس

وهذه الثلاثيات نظم فيها كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم الشيخ عمر القادري الدمشقي فقال

لولا ثلاث هنّ أقصى المرادما اخترت أن أبقى بدار النفاد
تهذيب نفسي بالعوم التيبها لقد نلت جميع المراد
وطاعة أرجو باخلاصهانوراً به تشرق أرض الفؤاد
كذاك عرفان الآله الذيلأجله كان وجود العباد
فاسئل الرحمن بالمصطفىوآله التوفيق فهو الجواد

ومنهم ابن صابر القيسي فقال

لولا ثلاث هن والله منأكبر آمالي من الدنيا
حج لبيت الله أرجو بهأن يقبل النية والسعيا
والعلم تحصيلاً ونشراً إذارويت أو سعت الورى رأيا
ما كنت أخشى الموت أنى أتىبل لم أكن ألتذ بالمحيا

وبالجملة فإن المترجم كان من أجلاء العلماء المشاهير وكانت وفاته تاسع عشر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.