تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

محب الله بن زين العابدين

ابن زكريا بن شيخ الاسلام البدر الغزي العامري الدمشقي الشافعي الشيخ العالم الفاضل العابد الناسك الأديب الأوحد كان منقطعاً عن الناس وأحب ما يكون إليه العزلة يلقى

الناس بالبشر والتودد أخذ عن والده وعن عم أبيه شيخ الاسلام النجم الغزي وعن القطب أبي الصبر أيوب الخلوتي وغيرهم وبرع وفضل ونظم ونثر ومن شعره قوله مضمناً

أهواه شروى البدر يرمى دائماًمن لحظه قلب الكئيب بأسهم
حفت جوانب وجنتيه بحمرةلجمالها الياقوت دوماً ينتمي
فرأيت فيه تناسقاً وتناسباًمن عادة الكافور امساك الدم

وهذا المصراع قد ضمنه جماعة من الأدباء جمعهم صاحبنا محمد الكمال الغزي في رسالة سماها لمحة النور في تضمين من عادة الكافور وكان صاحب الترجمة مشهوراً بالصلاح والبركة فكان يكتب للأمراض والعلل المزمنة فيحصل الشفاء على يديه وأم بمحراب الأولى في الجامع الأموي مدة حياته وله تاريخ نفيس رتبه على الوقائع اليومية وبالجملة فقد كان من أفراد صلحاء العالم ووجوه الناس ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن توفي وكان صلى بالناس اماماً العصر ودخل إلى حمامهم الذي بقرب دارهم واغتسل في آخر يوم من رمضان وخرج من الحمام ودخل بيته فأفطر وصلى المغرب ومات فجأة ليلة الثلاثاء غرة شوال سنة ست عشرة ومائة وألف ودفن يوم العيد بمرج الدحداح رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.