تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

أحمد بن حاتم أبو نصر النحوى

صاحب الأصمعىّ. روى عن الأصمعىّ كتب اللغة والأدب، وصنف كتبا فى اللغة. وحكى عن الأصمعىّ أنه كان يقول: ليس يصدق علىّ أحد إلا أبو نصر.

حدث عنه إبراهيم الحربىّ الشيح الصالح- رضى الله عنه- وأبو العباس ثعلب، وكان ثقة. قيل إنه مات فى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وبلغ من العمر نيّفا وسبعين سنة- ﵀ وفيها مات ابن الأعرابىّ، وعمرو بن أبى عمرو الشيبانىّ صاحب الأصمعىّ.

ومن تصانيفه: كتاب الشجر والنبات. كتاب الإبل. كتاب الخيل.

كتاب ما يلحن فيه العامة. كتاب الزرع والنخل. كتاب أبيات المعانى.

قال أحمد بن يحيى ثعلب: كان أبو نصر صاحب الأصمعىّ يملى شعر الشّمّاخ؛ وكنت أحضر مجالسه؛ وكان يعقوب بن السّكّيت يحضرها قبلى؛ لأنه كان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرياسة؛ فجاءنى إلى منزلى، وقال: اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ فى بيت كذا، وصحّف فى حرف كذا- وأنا ساكت.

فقال: ما تقول؟ فقلت له: ليس يحسن هذا، نحن بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه؛ ثم نمضى إليه ونخطّئه ونهجّنه! فقال: لا بدّ من ذلك؛ فمضينا إليه، فدققنا الباب عليه، فخرج الشيخ فرحّب بنا، وأقبل عليه يعقوب، فقال: كيف تنشد هذا البيت للشمّاخ؟ فقال: كذا. فقال: أخطأت. ثم قال:

وكيف تقول فى هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت. قال: فلما مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مصّان، تستقبلنى بمثل هذا، وتقوى نفسك على مثل هذا، وأنت بالأمس تلزمنى حتى يتهمنى الناس بك! ونهض أبو نصر، فدخل داره وردّ الباب فى وجوهنا، فاستحيا يعقوب، فأقبلت عليه، وقلت له:

ما كان أغنانا عن هذا! فما نطق بحلوه ولامرّه. وقلت له: لا مقام لك ها هنا؛ تخرج إلى سرّ من رأى، واكتب إلىّ ما تحتاج إليه لأسأل عنه وأعرّفك إياه.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.