من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أحمد بن كليب النحوى
ماذا روى «إنباه الرواة على أنباه النحاة» عن أحمد بن كليب النحوي؟
أديب شاعر أندلسى، قد أفرط فى حب أسلم بن قاضى الجماعة، إلى أن مات بذلك، وكان يقول فيه أشعارا خفية؛ ثم اشتهرت؛ حتى زمر بها زامر عندهم يعرف بالنكورىّ فى الأعراس، وهى.
أسلمنى فى هواهـ أسلم هذا الرشا
غزال له نبلةيصيب بها من يشا
وشى بيننا حاسدسيسأل عمّا وشى
ولو شاء أن يرتشىعلى الوصل روحى ارتشى
وكان معه مغنّ حسن يسايره فيها، ولما شاع ذلك استحى أسلم، وانقطع عن الظّهور لأحد، وتحيّل أحمد بن كليب عليه أن جاءه فى زىّ فلّاح بالليل، ومعه دجاج، وما يشبهها ممّا يؤتى به من الضّياع، وكلّمه وتحدّث معه، ثم ظهر له أنه أحمد بن كليب، فتركه ودخل داره كارها لما جرى. فمرض أحمد عقيب ذلك لمّا استمرّ على عدم رؤيته، ومات من مرضه. ولما حضرته الوفاة قال لشيخه فى الأدب، وهو عنده: اسمع منّى:
أسلم يا راحة العليلرفقا على الهائم النّحيل
وصلك أشهى إلى فؤادىمن رحمة الخالق الجليل
وفارق الدنيا عقبها، وبقى أسلم زائرا لقبره فى يوم مطير، لا يكاد احد أن يمشى فيه.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع