تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفضل الميدانى النيسابورى

إمام أهل الأدب فى عصره. ويقال له الميدانىّ، لأنّه سكن المحلّة بأعلى ميدان زياد بن عبد الرحمن، وقد اشتهر بأدبه، وعرف فى البلدان بتصانيفه الحسان المشهورة. قرأ الأصول وأحكمها، ثم أخذ فى التّصنيف، فأحسن كلّ الإحسان فيما جمعه وصنّفه، وأربى على من تقدّم بالترتيب والتحقيق، واستدرك على بعض من زلّ قبله من المصنّفين، وأصلح مواضع الغلط، وتخصّص بصحبة الإمام علىّ بن أحمد الواحدىّ، والأخذ عنه، وسماع التفسير منه، وقراءة النحو عليه. وقرأ على غيره، وكتب عن الإمام أبى الحسن على بن فضال المجاشعىّ النحوىّ القادم على نيسابور عند منصرفه من غزنة سنة سبعين وأربعمائة.

وله يد باسطة فى أنواع الأدب، وصنّف التصانيف الجليلة، مثل: الهادى فى الحروف والأدوات، والسامى فى الأسامى، وكتاب الأمثال.

ومن شعره:

حننت إليهم والديار قريبةفكيف إذا سار المطىّ مراحلا
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «حننت اليهم والديار قريبة»
وقد كنت قبل البين- لا كان بينهم-أعاين للهجران فيهم دلائلا
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «حننت اليهم والديار قريبة»
وتحت سجوف الرّقم أغيد ناعميميس كخوط الخيزرانة مائلا
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «حننت اليهم والديار قريبة»
وينضو علينا السّيف من جفن مقلةيريق دم الأبطال فى الحبّ باطلا
ويسكرنا لفظا ولحظا كأنمابفيه وعينيه سلافة بابلا

وشعره كثير.

توفّى- ﵀ يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان عشرة وخمسائة. وصلى عليه الإمام شاهقور، ودفن بالمقبرة بأعلى ميدان زياد ابن عبد الرحمن.

وذكره البيهقىّ فى الوشاح، فقال: «الإمام صدر الأفاضل، أحمد بن محمد الميدانىّ، صدر الفضلاء، وقدوة الأدباء، قد صاحب الفضل فى أيام نفد زاده،

وفنى عتاده، وضاعت عدّته، وبطلت أهبته، فقوّم سناد العلوم بعد ما غيّرتها الأيام بصروفها، ووضع أنامل الأفاضل على خطوطها وحروفها، ولم يخلق الله تعالى فاضلا فى عصره إلا وهو فى مأدبة آدبه ضيف، وله من بابه وداره شتاء وصيف، وما على من عام لجج البحر الحضمّ، واستشرف الدّرر ظلم وحيف».

وأنشد له:

شفة لماها زاد فى آلامىفى رشف ريقتها شفاء سقامى
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «شفة لماها زاد في الامي»
قد ضمّنا جنح الدّجى وللثمناصوت كقطّك أرؤس الأقلام
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «شفة لماها زاد في الامي»

وأنشد له:

تنفّس صبح الشيب فى ليل عارضىفقلت عساه يكتفى بعذار
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «تنفس صبح الشيب في ليل عارض»
فلمّا فشا عاتبته فأجابنىألا هل ترى صبحا بغير نهار
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «تنفس صبح الشيب في ليل عارض»

وله أيضا:

يا كاذبا أصبح فى كذبهأعجوبة أية أعجوبه
وناطق ينطق فى لفظةواحدة سبعين أكذوبه
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «ياكاذبا اصبح في كذبه»
شبّهك الناس بعرقوبهملمّا رأوا أخذك أسلوبه
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «ياكاذبا اصبح في كذبه»
فقلت كلا إنه كاذبعرقوب لا يبلغ عرقوبه
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «ياكاذبا اصبح في كذبه»

ولما صنّف الميدانىّ كتاب الأمثال وقف عليه الزّمخشرىّ فحسده، وأخذ القلم، وزاد فى لفظة «الميدانىّ» سنينة، فصار «النّميدانىّ». معناه بالفارسية: الذى

لا يعرف شيئا. فلما وقف الميدانىّ على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشرىّ، وزاد فى نسبته سنينة، وأبدل الميم نونا، فصار «الزّنخشرىّ». معناه بائع زوجته، بالفارسية.

ومن تصنيف الميدانىّ: كتاب جامع الأمثال، وكتاب السامى فى الأسامى، وكتاب الأنموذج فى النحو، وكتاب الهادى للشادى، وكتاب النحو الميدانىّ، وكتاب المصادر، وكتاب نزهة الطرف فى علم الصرف، وكتاب شرح المفضّليات، وكتاب منية الراضى فى مسائل القاضى.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.