تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق البغداذى النحوى النجيرمى

ونجيرم التى ينسب إليها هى محلّة بالبصرة؛ قاله الإمام أبو سعد السمعانىّ.

وأقول أنا: إنّ نجيرم قرية على ساحل البحر الهندىّ، فى طريق فارس من البصرة، وهى وسيراف على هذا المجرى، وأهل اللغة اليوم يسمونها نيرم، فإن كان أحد من أهلها استوطن البصرة، فعرفت محلّتهم بهذا الاسم فيمكن، وإلا فالمشهور ما ذكرته.

صحب إبراهيم بن عبد الله هذا أبا اسحق إبراهيم بن السرىّ الزجّاج، وأخذ عنه وأكثر، ونبغ فيمن نبغ من تلاميذه، وكان حسن الرواية، جميل التصنيف، حلو الشعر، ورحل عن بغداذ إلى مصر فى أيام كافور الإخشيدىّ، وكان كافور يعرف

قدره، ويكثر برّه، وكان يتّجر فى الخشب، ويكتسب منه، وتبعه على ذلك جماعة من أهل بيته.

حضر يوما عند كافور، ودخل أبو الفضل بن عيّاش، فدعا أبو الفضل لكافور بأن قال: «أدام الله أيام مولانا»، بخفض أيام، فتبسم كافور، ونظر إلى أبى إسحاق النّجيرمىّ- وقد فطن للّحن- فقام أبو إسحاق النّجيرمىّ، وأنشد ارتجالا:

لا غرو أن لحن الداعى لسيدناوغصّ من هيبة بالرّيق والبهر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فمثل سيدنا حالت مهابتهبين البليغ وبين القول بالحصر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فإن يكن خفض «الأيام» من دهشمن شدّة الخوف لا من قلّة البصر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فقد تفاءلت فى هذا لسيدناوالفأل نأثره عن سيد البشر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فإنّ أيامه خفض بلا نصبوإنّ دولته صفو بلا كدر

فأمر له كافور الإخشيدىّ بثلاثمائة دينار، ولابن عيّاش بمثلها.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.