تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

عبد الباقى بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا البندار الشاعر

من أهل الحريم الطاهرىّ، يسكن شارع التوفيق من درب العوج. شاعر مجوّد رقيق الشعر جواد الخاطر والطبع. ولشعره ديوان كبير، وله فى العربية يد باسطة.

وصنف كتبا جميلة منها: تفسير الفصيح لثعلب، وملح الممالحة.

وكتب بخطه كتبا كثيرة فى الأدب، وينسب إلى التعطيل وذهاب مذهب الأوائل، وصنف فى ذلك مقالة، وكان كثير المجون، روى شيئا من الحديث عن بعض مشايخ زمانه. روى عنه ابن السمرقندىّ ومحمد بن ناصر السلامى.

وقال غيره: كان قليل الدين، وكان يسمى عبد الله أيضا، وقد ورد ذكره فى تبيين من اسمه عبد الله. سئل عن مولده فقال: فى النصف من ذى القعدة سنة عشر وأربعمائة. ومن شعره:

خلعت التّصابى واستراح عذولىوصار سبيل الناسكين سبيلى
فياربّ لهو قد شهدت وفتيةصحبتهم صرفا بكأس شمول
وقد يرد الحانات زقّى مقدّماويكرم دون الطارقين رسولى
وخمّارة لاذت برحلى تكرمافكان مبيتى عندها ومقيلى
أظلّ إذا فار الهجير ببيتهاوصحبى فى ظلّ هناك ظليل
ندير أباريق الشّمول وللدّجىنجوم على الآفاق غير أفول
فيغنين عن ضوء المصابيح أكؤساقناديلها تذكى بغير فتيل
ومحسنة أمّا إذا شئت غردّتفبين خفيف تارة وثقيل
أرى الذّكر بعد المال يخلد باقياولم أر ذكرا صالحا لبخيل

قال محمد بن ناصر: مات أبو القاسم بن ناقيا يوم الأحد رابع المحرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة ودفن بباب الشام.

قال أبو الحسن على بن محمد بن أحمد الدهّان المرتّب بجامع المنصور:

دخلت على الشيخ أبى القاسم بن ناقيا بعد موته لأغسله، فوجدت يده اليسرى مضمومة، فاجتهدت حتى فتحتها، وفيها كتابة بعضها على بعض، فتمهلّت حتى قرأتها، فإذا فيها مكتوب:

نزلت بجار لا يخيّب ضيفهأرجّى نجاتى من عذاب جهنم
للشاعر ابن ناقيا، اقرأ القصيدة
وإنّى على خوف من الله واثقبإنعامه والله أكرم منعم

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.