من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
عبد الكريم بن على بن محمد بن الطفال أبو محمد القضاعى النحوى الإسكندرى المكفوف البارع
كان نحويا متصدّرا، صاحب حلقة الجامع بالإسكندرية لإقراء النحو.
وله شعر حسن. أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة، أنشدنى أبو محمد عبد الكريم بن محمد بن الطّفال القضاعىّ بالثغر لنفسه ابتداء قصيدة:
ليس الوقوف على الأطلال من شغلىإنى وشغلى ذوات الأعين النّجل
عين أعنّ على قلبى فقلبهداعى الصّبا فصبا للهو والغزل
من كل فاترة الألحاظ فاتنة الألفاظ تسحب ذيل الدّل والكسل
قيد القلوب تخال العقل صورتهامراد كل فؤاد فتنة المقل
قال السّلفىّ: عبد الكريم هذا كانت له حلقة فى الجامع للنحو، وكان مائلا إلى الخير، وله شعر فى غاية الجودة، وعندى منه مقطّعات أنشدنيها، وكان كفيف البصر.
وقال أيضا: أنشدنا أبو محمد عبد الكريم بن على بن محمد بن القضاعىّ النحوى لنفسه بالثغر:
من يكرم الله يصبح عرضة الألمكذا النبيون مذ كانوا على القدم
وذاك أن الرضا والسخط منزلةلم يحوها قطّ إلا أشرف الأمم
إن المصائب عنوان الأجور فمنيصب يفز بنعيم غير منصرم
كذا الملوك إذا اختاروا لخدمتهمعبدا أصاروا إليه أجهد الخدم
فالحمد لله كلّ منه تكرمةفالبرء والسقم معدودان فى النّعم
ثم قال السّلفىّ: «عبد الكريم هذا يعرف بابن الطّفال، وينعت بالبارع، وكان عفيفا كفيفا، وله فى الجامع حلقة لإقراء النحو. وشعره كثير، وقد علّقت منه جملة- ﵀ وكان قرأ على أبى على الحضرمىّ، وقال لى على بن عبد الرحيم:
كان عبد الكريم فى ابتداء أمره على طريقة لو بقى عليها فاق أهل زمانه من الاشتغال بقراءة الحقائق؛ من كلام الحارث المحاسبى وغيره، ولزوم الصمت، وإعراضه عن الدنيا. ثم تزوّج ورزق أولادا فصار يمدح ويستميح ضرورة. وتغيرت عليه الأحوال».
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع