من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد أبو بكر بن على بن الحسن بن البر اللغوى الصقلى التميمى الغوثى
فاضل كامل. ولد بصقلّيّة، ورحل عنها فى طلب العلم إلى جهة المشرق، وروى كثيرا من اللغة، ثم استوطن صقلّية، وصحب ابن متكود صاحب مازر من مدن صقلّيّة، فقرّبه وأدناه، وأكرم محلّه وأجلّ مثواه، وكان ابن متكود هذا على غاية من الصيانة والدّين والزهد، وبلغه عن ابن البرّ أنه يشرب الخمر سرا، فعزّ عليه ذلك وسيّر إليه: إننا إنما أردناك لعلمك ودينك، وأردنا منك الصيانة، وإذا كان ولا بدّ من شرب الخمر فهذا النوع ببلرم كثير، وربما يعزّ وجوده هاهنا.
فخجل من قوله وارتحل إلى بلرم، وهى مدينة من مدن صقلّيّة، وأقام بها للإفادة، وكان موجودا هناك إلى سنة خمسين وأربعمائة.
وممّن أخذ عنه وأكثر تلميذه على بن جعفر بن على السّعدىّ المعروف بابن القطّاع اللغوىّ الصّقلىّ نزيل مصر. وكتاب الصّحاح بمصر لا يروى إلا من طريق ابن البرّ هذا. والله أعلم بصحة هذا الطريق.
أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ قال: سمعت على بن عبد الجبار بن سلامة الهذلىّ اللغوىّ التونسىّ بالإسكندرية يقول: رأيت أبا بكر محمد بن على بن البرّ الغوثىّ اللّغوى بمدينة مازر من جزيرة صقلّيّة، وكنت على أن أقرأ عليه لما اشتهر من فضله وتبحّره فى اللغة، فاتصل بابن متكود صاحب البلد أنه يشرب الخمر- وكان يكرمه- فشقّ عليه وصار يكرهه، وأنفذ إليه وقال: المدينة أكبر، والشراب بها أكثر. فأحوجته الضرورة إلى الخروج منها، ولم أقرأ عليه شيئا.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع