من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
مسعود الدولة النحوى
نزيل مصر؛ كان من نحاتها. ورأيت أبا الجود حاتم بن الكتّانىّ الصيداوىّ الأصل، المصرىّ المولد والمنشأ يذكر أنه قرأ على مسعود الدولة، وسمع منه شيئا على سبيل الرواية للكتب الأدبية، وقال: هو يعرف بابن طازنك. ورأيت بعض الناس يذكر أن أصله من دمشق وأنه- أو سلفه- انتقلوا إلى مصر، ورأيت من كلامه جزءا أولا من شرح كتاب سيبويه له وبخطه، ونظرت فيه فرأيت كلام رجل كثير الاطّلاع، جيّد الترتيب والنّقل. وقد حكى عند كل جملة من كتاب سيبويه أقوال النحاة فيها وفيما ماثلها من كلام العرب، ولو كمل لجاء أكبر تصنيف، وأكمل تأليف جمع فى نوعه. وكان له شعر كشعر النحاة؛ وميزّه الأفضل بن أمير الجيوش، المتوزر لأحد ولاة القصر بمصر، وجعله مقدّم الشعراء فى الإنشاد.
ومن شعره ما أجاب به شاعرا كتب له أبياتا على وزنها:
لله درّ قواف أنت مهديهالا يستطيع حسود الفضل يخفيها
عزّت مطالبها غرّت مطامعهاجلّت مقاصدها دقّت معانيها
فيها بدائع حسن قد خصصت بهاتجرى مع النفس لطفا فى مجاريها
من ذا يعارضها من ذا يجاريهامن ذا يشاكلها من ذا يباريها
سمت عن الوصف حتى إنّ مادحهاكأنّه بفم التّقصير هاجيها
ما إن يملّ مع التّكرار سامعهاولا يكلّ من التّرداد قاريها
تمضى الليالى عليها وهى خالدةوالفكر من غير الأيّام واقيها
إن القوافى تحييها محاسنهاإذا حفظن وتفنيها مساويها
يا ظافرا ظفرت بالنجح همّتهفيما يروم وفازت فى مساعيها
إنى بعجزى عن شكريك معترفوالله يجزيك بالحسنى وينميها
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع