تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

مهدى بن أحمد الأديب أبو القاسم الخوافى النيسابورى

ذكره الباخرزىّ فى كتابه وسجع له فقال: «لو قلت إنّى لم أر مثله فى عصرنا هذا معرفة بأصول الآداب، وغوصا على بحار المعانى الطامية العباب، وصحبة لأئمة الصناعة؛ الذين هم أسنمة الفضل وكواهله، وعندهم شفاء غليل الأدب وفيهم نواهله؛ مثل محمد بن أبى يوسف الإسفزارىّ، والحاج البيتى، وشريح الشّجرىّ وغيرهم، ممن لا أذكره لما نسبت إلى التزيّد والاشتطاط، ولا وصفت إلا بالتوثّق والاحتياط، وقد صحبته مقتطفا من نوّاره، ومخترفا من ثماره، ومغترفا من بحاره، وراتعا فى رياض مجموعاته؛ وكارعا فى حياض مسموعاته، فكلما ازددت منه قربا، أزداد من فوائده قرطا وقلبا؛ وله نثر حسن، تدلك عليه خطبه،

التى صدّر بها كتبه؛ وأمّا النّظم فقلّما يعتاده، ولو أراده لكان ميسرا على لسانه إيراده، فمّما تعلّل به على اشتعال الرأس ووهن العظم؛ وكلال الخاطر عن تعاطى النثر والنظم، قوله الذى أنشدنيه لنفسه:

أبا قاسم خلّفت عمرك كلهفلا تك مغترا بما ترجف المنى
فإن امرأ ناجى الثمانين عمرهبعيد نجاة النفس من مخلب الفنا
للشاعر أبو القاسم الخوافي، اقرأ القصيدة
فوطّن على التّرحال نفسك تائباولا ترج إلا مرقد اللحد موطنا

وقوله أيضا:

يقولون قد أنفقت عمرك كلّهعلى أدب لم تحظ منه بطائل
للشاعر أبو القاسم الخوافي، اقرأ القصيدة
فقلت لهم إذ كان أنسى وزينتىوكان إلى الصّيد الكرام وسائلى
وميّزنى عن زمرة الجهل علمهفلست أبالى بالحطام المزايل
للشاعر أبو القاسم الخوافي، اقرأ القصيدة

قلت: رأيت من تصنيفه: شرح ألفاظ عبد الرحمن الهمذانى، وهو فى غاية الجودة والإتقان؛ وقد كان ﵀ فى النصف الأوّل من المائة الخامسة.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.