تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسى الأديب النحوى القرطبى أبو نصر

أصله من مجريط، سمع من أبى علىّ القالىّ البغداذىّ وغيره. كان رجلا صالحا صحيح الأدب؛ يختلف إليه الأحداث ووجوه الناس فى طلب العلم؛ ولقى شيوخا جلّة.

روى عنه أبو عمر بن عبد البر وطبقته؛ وله تصنيف فى تفسير عيون كتاب سيبويه.

وقال ﵀: كنا نختلف إلى أبى علىّ البغداذىّ ﵀ وقت إملائه النوادر بجامع الزهراء، ونحن فى فصل الربيع؛ فبينما أنا ذات يوم من بعض الطريق؛ إذ أخذتنى سحابة فما وصلت إلى مجلسه ﵀ إلا وقد ابتلت ثيابى كلّها؛ وحوالى أبى علىّ أعلام أهل قرطبة؛ وأمرنى بالدنوّ منه؛ وقال لى: مهلا يا أبا نصر؛ لا تأسف على ما عرض لك؛ فذا شىء يضمحلّ عنك بسرعة بثياب غيرها تبدّلها.

وقال: قد عرض لى ما أبقى بجسمى ندوبا يدخل معى الفبر؛ ثم قال: أنا كنت أختلف إلى ابن مجاهد ﵀؛ فادّلجت إليه لأتقرب منه، فلما انتهيت

إلى الدرب الذى كنت أخرج منه إلى مجلسه ألفيته مغلقا وعسر علىّ فتحه، فقلت:

سبحان الله! أبكّر هذا البكور؛ وأغلب على القرب منه! فنظرت إلى سرب بجنب الدار فاقتحمته؛ فلما توسطته ضاق بى ولم أقدر على الخروج ولا على النهوض، فاقتحمته أشد اقتحام، حتى نفذت بعد أن تخرّقت ثيابى وأثر السرب فى لحمى حتى انكشف العظم، ومنّ الله علىّ بالخروج، فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحال؛ فأين أنت مما عرض لى! وأنشدنا:

دببت للمجد والساعون قد بلغواجهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتى ملّ أكثرهموعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت آكلهلن تبلغ المجد حتّى تلعق الصّبرا
للشاعر أبو الصوفي، اقرأ القصيدة

قال أبو نصر: فكتبناها قبل أن يأتى موضعها فى نوادره.

وتوفى أبو نصر يوم الاثنين لأربع بقين من ذى القعدة سنة إحدى وأربعمائة بعد وفاة ابن الحباب بشىء يسير.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.