تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

يعقوب بن محمد بن أحمد الفارسى الأديب البارع الكردى

نزيل نيسابور، وأستاذ البلد في النّحو والعربيّة واللغة. شيخ معروف، كثير التّصانيف والتلامذة، مبارك النّفس، جمّ الفوائد والنّكت والطّرف.

توفّى في رمضان سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ذكره الباخرزىّ في كتابه وسجع له، فقال: الأديب أبو يوسف يعقوب بن أحمد. وهو متنفّسى من بين أهل الفضل، وهو أيضا موضع نجواى، ومستودع شكواى، ثم لا أعرف اليوم من ينوب منابه في أصول الأدب؛ محفوظا ومسموعا، حتى كأنّ قرآنه أوحى إليه مفصّلا ومجموعا، فتأليفاته للقلوب مآلف، وتصنيفاته في محاسن أوصافها وصفاء.

ووصائف، والكتب المنتقّشة بآثار أقلامه، [تهزأ] بالرّوض الضّاحك غبّ بكاء رهامه، وتعجز الوصّاف الحاذق على بعد مطارح أوهامه، فكم منفسات من تلك الدّرر جعلتها لقلائدى هذه أوساطا، وكم [من] مروّيات من تلك الدّرر وردت منهلها العذب التقاطا، فلم أر بها حماما ورقا، يردن جماما زرقا، ولا غطاطا،

يلغطن كالنّبيط إلغاطا، اللهمّ إلّا فرّاطا من الظّمأ إلى زلال الفضل يصدعون إليه أردية اللّيل البهيم، ويشربون منه شرب العطاش الهيم.

وكان من أوكد الأسباب، الدّواعى إلى تأليفه هذا الكتاب، بعثه إياى عليه، وإهابته بى إليه:

فللزّجر ألهوب وللسّأق درّةوللسّوط منّى وقع أخرج مهذب

ومحلّه منّى داخل تحت قولى فيه، [بل أجلّ وأوفر]:

يعقوب عمّى وغير بدعلو عمّ قلبى ولاء عمّى
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «يعقوب عمي وغير بدع»
ودّى له كالصّباح عارولا أورّى ولا أعمّى
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «يعقوب عمي وغير بدع»

قال: فممّا أنشدنى له من معانيه الأبكار، التى لا تفترع إلا بدقائق الأفكار، قوله:

تظنّ علوّ المرء بالمال حازهوليس بعال معدم وهو ماهر
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
لقد ملت عن نهج الصّواب معانداأمالك عن مسخوط رأيك زاجر!
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
فممّ علوّ البدر والمال غائبوفيم سفال الكنز والمال حاضر!
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة

وكتب إلى العميد أبى بكر القهستانىّ عند منصرفه عن ديار الغربة:

كلامك روح أجسام الكلامولفظك فاعل فعل المدام
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
ودونك كلّ ممدوح كمالاوعبدك كلّ حرّ في الأنام
لعمر علاك هل أبصرت مثلالنفسك في شمائلك الكرام!
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
بمصر وغيرها من كلّ مصروفيما طفت من يمن وشام
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
وفي أرض العراق بلاد يمنوحيث حللت بالبلد الحرام
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
فكيف وأنت فذّ في المعالىفريد في مكارمك التّؤام
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة

وكتب إليه أيضا:

يا أبا بكر عليّاما رأى مثلك إنس
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
أنت في الحزن سرورأنت في الوحشة أنس
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
أنت غيث، أنت ليثأنت بدر، أنت شمس
أنت للسؤدد قطبأنت للعلياء أسّ
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
إن تحلّمت فقدسأو تكلّمت فقسّ

قال: وأنشد لنفسه في الأمير أبى الفضل الميكالىّ ﵀.

رأيت عبيد الله يضحك معطياويبكى أخوه الغيث عند عطائه
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
وكم بين ضحّاك يجود بمالهوآخر بكّاء يجود بمائه
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة

قال: وكتب إلى القاضي أبى جعفر البحّاثىّ:

أبا جعفرا كم جعفر من مدامعترقرقه ذكرى ليال تسلّفت
طلعت بها شمسا وقد غاب بدرهافما زلت طلق الوجه حتى تكسّفت
وشعشعت راحا من حديثك دونهامعتّقة صهباء في دنّها صفت
ودبّجت روضا من ثنائك أعجبتوهيّجت رقشا من هجائك أتلفت
وقرطست مرمى القول حين رميتهإذا كفّ رام في مراميه أخطفت
وشرّدت ألّاف الخنا فتشرّدتوالّفت شرّاد النّهى فتألّفت
فهزل، ولا كالبابليّة صفّيتوجدّ ولا كالمشرفيّة أرهفت
وبسط يضاهى غرّة النّجح أشرقتوبشر يحاكى طرّة الصّبح أسدفت
ولا سيما ليلا كليلة يوسفرأيت بها طير السّعادة رفرفت
تجمّع فيها ما اشتهيت من المنىبإخوان صدق كالكواكب أردفت

- يريد يوسف أبا نصر الأسترابادىّ.

وله في الغزل:

حلاوة أيّام الوصال شهيّةولكن ليالى الهجر أمررن طعمها
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
ولى كبد حرّى ونفس عليلةولكن يداوى كلمها البيض كالمها

وله أيضا:

هل عاجب أنت مثلىفإنّنى جدّ عاجب
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة
من حاجب مثل قوستزرى بقوس لحاجب
للشاعر يعقوب بن أحمد النيسابوري، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.