من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو رياش البصرى
قد تقدم ذكره في ترجمة اسمه، إلّا أنّ الكنية له أشهر من اسمه، فرأيت أن أذكره أيضا في الكنى، وأورد له هاهنا ما لم أورده هناك، فإن أراد مريد جميع أخباره نقلها من الموضعين:
كان أبو رياش نابغة فى حفظ أيّام العرب وأنسابها وأشعارها، غاية، بل آية فى هذّ دواوينها وسرد أخبارها، مع فصاحة وبيان، وإعراب وإتقان، ولكنّه كان عديم المروءة، وسخ اللّبسة، قليل التّنظيف.
وفيه يقول أبو عثمان الخالدىّ:
كأنّما قمل أبى رياشما بين صئبان قفاه الفاشى
وذا وذا قد لجّ في انتفاششهدا نج بدّد في خشخاش
وكان مع ذلك نهما شرها على الطعام، رجيم شيطان المعدة، حوتىّ الالتقام، ثعبانىّ الالتهام، سيّئ الأدب في المؤاكلة، ودعاه أبو يوسف اليزيدىّ وإلى البصرة
الى مائدة له يوما. فلما أخذ في الأكل مدّ يده إلى بضعه لحم، فانتهشتها ثم ردّها إلى القصعة. فكان بعد ذلك اذا حضر مائدته أمر بان يهيّأ له طبق ليأكل وحده.
ودعاه يوما المهلّبىّ الوزير إلى طعامه، فبينا هو يأكل معه إذ امتخط في منديل الغمر وبصق فيه، ثم أخذ زيتونة من قصعة فغمزها بعنف حتى طفرت نواتها، فأصابت وجه الوزير، فتعجّب من سوء أدبه، واحتمله لأدبه.
وفي شره أبى رياش يقول ابن لنكك:
يطير إلى الطعام أبو رياشمبادرة ولو واراه قبر
أصابعه من الحلواء صفرولكنّ الأخادع منه حمر
وكان أبو رياش يردّ على أبى نواس الحسن بن هانئ وأبى تمام، يقول عنهما: أفسدا الشّعر، ولمّا بلغ ذلك ابن لنكك قال:
يقول ابن هانى أفسد الشعر ضلّةوشعر أبى تمامكم هو أوضع
أبا الريش يا صفعان صفعك واجبولكن مضى من كان في الله يصفع
وله فيه:
نبّئت أنّ أبا رياش قد حوىعلم اللّغات وفاق فيما يدّعى
من مخبر عنه فإنى سائلمن كان حنّكه بأير الأصمعى
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع