من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
الكنى فِي أسماء الحكماء
الصفحة ١ من ٢
أبو جعفر بن أحمد بن عبد الله ولد حبش كَانَ عالماً بالهيئة قيماً بِهَا خبيراً بصناعة الآلات وَلَهُ من التصنيف. كتاب الاسطرلاب المسطح.
أبو جعفر الخازن كنيته هَذِهِ اشتهر من اسمه عجمي النسبة خبير بالحساب والهندسة والتسيير عالم بالأرصاد والعمل بِهَا مذكور بهذا النوع فِي زمانه وَلَهُ تصانيف منها. كتاب زيج الصفائح وهو أجل كتاب وأجمل مصنف فِي هَذَا النوع. كتاب المسائل العددية.
أبو الحسن بن سنان الطبيب هَذَا طبيب كَانَ معاصراً لأبي الحسن الحراني المقدم ذكره ورفيقاً لع تقدم فِي الدولة البويهية وقبلها وَكَانَ طبيباً عالماً خبيراً بهي المنظر والمخبر لَهُ إصابات مذكورة وولده أبو الفرج طبيب وابن ابنه طبيب.
أبو الحسن بن أبي الفرج بن أبي الحسن بن سنان طبيب فاضل فِي زمانه لا يقصر عن طبقة جده أبي الحسن بن سنان بل كَانَ أوحد زمانه فِي صناعته وَلَهُ ذكر وشهرة وعلو قدر ونباهة.
أبو الحسن تلميذ سنان كَانَ طبيباً ببغداد قرأ عَلَى سنان بن ثابت وتقدم فِي الطب وعرف لبن الأطباء تلميذ سنان وَكَانَ بطب ببغداد فِي أيام بني بويه وَلَهُ ذكر وتقدم وجودة وعلاج وتوفي ببغداد فِي يوم الاثنين الثالث من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
أبو الحسن بن سنان الصابئ غير من تقدم ذكره من الجماعة بهذه الكنية وهذا الاسم وثابت بن قرة جده هَذَا من أولاد الصابئة ومن البيت المشهور فِي الطب وهم آل سنان وَكَانَ هَذَا موجوداً فِي حدود سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ببغداد وَكَانَ ساعوراً فِي البيمارستان وَلَهُ إصابات فِي الطب وتقدمة المعرفة والتوفيق فِي العلاج عجيبة وَلَمْ يكن بالمقصر فِي صناعته عن مرتبة أسلافه من آبائه وأجداده ونسبائه قال أخوه أبو الفضل ابن سنان مرضت فِي سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
وَكَانَ قَدْ حدث فِي تِلْكَ السنة أمراض كثيرة وورباء عظيم فِي الدنيا وبلغت إِلَى حد الموت وَكَانَ أخي أبو الحسن بن سنان لا يكلمني ولا يدخل عَلي ولهؤلاء الصابئة من سوء الأخلاق ومعاداة الأهل بعضهم بعضاً مَا لا يكون عَلَيْهِ أحد غيرهم حَتَّى لا يرى منهم اثنان متفقين ولا مجتمعين بل يسعى بعضهم فِي بعض ويقبح كل واحد عَلَى الآخر بكل مَا يجد إِلَيْهِ السبيل قال فحكيت حالي لَهُ وَمَا انتهيت إِلَيْهِ فجاءني وأنا بحيث لا أعقل بِهِ ولا بقي عندي ولا فِي مطمع فلما رآني تقدم بذبح دجاجة وأن يستوي منها كبدها وأطعمتيها وبات عندي أسبوعاً إِلَى أن تماثلت وبرأت ثُمَّ انقطع عني وأنا مسرور بسلامتي عَلَى يده وبرجوعه أي وعوده عن هجراني وتقبيحي فلما برأت مضيت إِلَيْهِ أتعكز عَلَى يد إنسان لأشكره وأسلم عَلَيْهِ فلما عرف ذَلِكَ لَمْ يفتح لي وأطلع عَلَى من روشن فِي داره وقال لي أبا الفضل ارجع إِلَى دارك ولا تعد إلي فقد عدنا إِلَى مَا كنا عَلَيْهِ من المهاجرة قال فرجعت منكسراً وَمَا دخل إلي ولا دخلت إِلَيْهِ مدة حياته .. وحكى غرس النعمة محمد بن الرئيس أبي الحسن هلال بن المحسن ابن إبراهيم الصابئ قال كَانَ والدي اعتل فِي المحرم فِي سنة ست وثلاثين وأربعمائة علة صحبة وَكَانَ أبو الحسن بن سنان جارياً عَلَى عادته فِي هجراته فراسلته وسألته الحضور فوعد وأخلف ومضت إِلَيْهِ نسوة من أهله وأهلنا قبحوا عَلَيْهِ مَا فعله وهو يعد ويخلف والرئيس أبو الحسن يزيد فِي مرضه إِلَى الحد الَّذِي غاص وَلَمْ يعقل وبقي كذلك عشرين يوماً فِي النزع وقام بكسر طارعة خيش كَانَ فِيهَا وإلى أبواب عرضي يروم قلعها وذكر النساء أن ذَلِكَ نوع من النزع يعرفنه ويعهدنه ويعدن عن الدار وتركته واشتغلن بالعلم والبكاء عَلَيْهِ وخرجت إِلَى دار الرجال وجلست جلوس التعزية وإذا بِهِ قَدْ دخل علينا وَكَانَ عندي جماعة من أصدقائنا فبقي داهشاً وقال لِم مات فقالوا هو فِي ذَلِكَ فقلت يَا أبا الحسن مات جالينوس رعاش الناس بعده وأما الرجل فميت وَمَا بنا إِلَى رؤيتك ومشاهدتك من حاجة فلم يجبني ونهض فدخل إِلَيْهِ ورآه وصاح بي إِلَيْهِ وقال دع عنك هَذَا الكلام الفارغ وأحضر من الغلمان من يمسكه ويصرعه ففعلنا ذَلِكَ وصاح بِهِ يَا سيدنا يا أبا الحسن أنا أبو الحسن بن سنان وَمَا
بك بأس ولو كَانَ بك بأس مَا رأيتني عندك فساعدنا عَلَى الدواء وأراد بذلك تقوية فلبه فمد يده إِلَيْهِ وتشبث بِهِ وقال مَا لَمْ يفهم لأن لسانه ثقل وأخذ مجسه فلم يجده وأخذه من كعبه فقال أريد كبد دجاجة مشوية ومزورة وخبزاً فأحضر ذَلِكَ وأطعمه الكبد ثُمَّ قال أردة كمثرات زرجوناً وتفاحة فإن وجدتم ذاك كَانَ صالحاً وكنا ننزل فِي باب المراتب فأنفذت غلاماً إِلَى الجانب الغربي يلتمس ذَاكَ من الكرخ فحين خرج إِلَى باب الدار رأى مركبين لطيفين فيهما الكمثرى والتفاح المطلوبان وأنه لَمْ يكن بيع منهما شيء ولا بلغ إِلَى حد البيع وإنما أهديت إِلَى أبي عبد الله المردوسي وَكَانَ فِي جوارنا أطرافاً لَهُ بِهَا فاتفق من السعادة مصادفتنا لَهَا فعرف الغلام من حمل إِلَيْهِ ذَلِكَ فأنفذ منهما شيئاً وأطعمه كمثراة وتفاحة جعلهما فِي مَاء الورد أولاً وتركه إِلَى وسط النهار وأطعمه خبزاً بمزورة وهو صالح الحال منذ أكل الكبد المشوية ورجع مجسه ونبضه وسكن مما لحقه ونحن قَدْ دهشنا مما اتفق وجري والنساء يقبلن رأس ابن سنان ومنهن من تقبل رجله ثُمَّ قال هؤلاء الأطباء يغدون إليكم ويروحون يأخذون دنانيركم مَا يقولون لكم فِي هَذَا المرض وبأي شيء يطبونكم فقلت أما قولهم فهو أسقوه مَا أردتم فما بقي منه شيء يرجى وأما علاجهم فإن أحدهم سقاه شربة مسهلة فِي ليلة السابع لقال
يكفي هَذَا وهو أصل مَا لحقكم فإن شغل الطبيعة فِي ليلة البحران بدواء مسهل وجرها ودفعها عن التمييز البحراني ومنعها فاختلط الرجل فقلت كذا كَانَ فإنه منذ تِلْكَ الليلة اختلط وغاص لقال لي اعلم يَا سيدي أنني مَا تأخرت عنه إِلاَّ علماً بأنني لا أخاف عَلَيْهِ إِلَى يومنا هَذَا والقطع الَّذِي عَلَيْهِ فِي مولده فالليلة هو ولما تعلق قلبي بِهَا جثت فِيهَا فإما أن يموت وإما أن يصبح معافى لا مرض بِهِ قلت فما علامة السلامة وقال أن ينام الليلة ولا يقلق فإن نام أنبهه سحراً حَتَّى يكلمك ويحدثك ويعقل عَلَيْكَ وأخرجه بالغداة يمشي إِلَى الدار من العرضي ويجلس ويشرب ماء الشعير من يده وإن قلق لَمْ يعش الليلة وجلس عنده لا يأكل ولا يشرب إِلَى العتمة فلما دخل الليل سكن الرئيس من القلق ونام فقال الطبيب لي قم أقر الله عينك فقد برئ وأطلب شيئاً نأكل فأكلنا ونمنا عنده وهو نائم نوماً طبيعياً والطبيب بوصي كل من هناك بأن يوقظوه نصف الليل ويعلمنا صحة قوله فوالله لقد نام الجميع إِلَى السحر فلم يحسوا بشيء إِلاَّ بالعليل بأبي الحسن يَا أبا الحسن بلسان ثقيل وكلام عليل فوقعت البشائر وانتبهت والطبيب فأملى علينا مناماً رآه فقال رأيت الشريف المرتضي أبا القاسم الموسوي نقيب العلويين وَكَانَ حياً فِي الوقت وَقَدْ رثى الرئيس بقصيدة عينية لما بلغه وقوع اليأس منه لما كَانَ فِي نفسه منه وكأنه وأولاده وخلقاً عظيماً قاصدون مقابر قريش وَقَدْ وقع فِي نفسي أن القيامة قَدْ قامت فعدلت إِلَى المرتضى وجلست عنده وجاءه أبو عبد الله ولده فسارع بشيء فقال هاته ففلان منا فأحضره جاماً حلواً وأكلنا ثُمَّ نهض فركب وقال قدموا لَهُ مَا يركب ومضى الناس جميعهم ومعه حَتَّى لَمْ يبق غيري وأنا أطلب شيئاً أركبه فما رأيته وسمعت صائحاً يصيح ورائي النجاة النجاة فأثبتنا المنام وهنأناه بالسلامة وخرج باكراً بنفسه إلى الدار وجلس عَلَى سرير فِي وسطها وشرب ماء الشعير بيده كما قال الطبيب إِلاَّ أنه بقي مدة لا يعرف الدار ويقول يَا أيا الحسن أي دار هَذِهِ من دورنا وأنا أبين لَهُ وأشره وهو لا يعرف ولا يفهم ولا يتحقق وصلنا غدوة تِلْكَ الليلة أبو الفتح منصور بن محمد بن المقدر المتكلم النحوي الأصفهاني متعرفاً لأخباره فقال لَهُ رأيت يَا سيدنا البارحة فِي المنام وكأني عابراً إِلَيْكَ وأنا مشغول القلب بك إنساناً يقول لي إِلَى أَيْنَ تمضي فقلت إِلَى فلان فهو عَلَى صورة من المرض فقال لي قل لَهُ أكتب فِي تاريخك وتقويمك ولد هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال فِي يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا يومنا ذَاكَ وعاش إِلَى شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وتوفي بعد الجماعة الَّتِي كَانَتْ فِي تِلْكَ الحال من الأصدقاء والأطباء والرؤساء والكبراء والعلماء الذين كانوا متألمين متحسرين عَلَيْهِ وجلين لمفارقته وتوفي المرتضى ورثاه أبو الحسن بقصيدة عينية. ي هَذَا وهو أصل مَا لحقكم فإن شغل الطبيعة فِي ليلة البحران بدواء مسهل وجرها ودفعها عن التمييز البحراني ومنعها فاختلط الرجل فقلت كذا كَانَ فإنه منذ تِلْكَ الليلة اختلط وغاص لقال لي اعلم يَا سيدي أنني مَا تأخرت عنه إِلاَّ علماً بأنني لا أخاف عَلَيْهِ إِلَى يومنا هَذَا والقطع الَّذِي عَلَيْهِ فِي مولده فالليلة هو ولما تعلق قلبي بِهَا جثت فِيهَا فإما أن يموت وإما أن يصبح معافى لا مرض بِهِ قلت فما علامة السلامة وقال أن ينام الليلة ولا يقلق فإن نام أنبهه سحراً حَتَّى يكلمك ويحدثك ويعقل عَلَيْكَ وأخرجه بالغداة يمشي إِلَى الدار من العرضي ويجلس ويشرب ماء الشعير من يده وإن قلق لَمْ يعش الليلة وجلس عنده لا يأكل ولا يشرب إِلَى العتمة فلما دخل الليل سكن الرئيس من القلق ونام فقال الطبيب لي قم أقر الله عينك فقد برئ وأطلب شيئاً نأكل فأكلنا ونمنا عنده وهو نائم نوماً طبيعياً والطبيب بوصي كل من هناك بأن
يوقظوه نصف الليل ويعلمنا صحة قوله فوالله لقد نام الجميع إِلَى السحر فلم يحسوا بشيء إِلاَّ بالعليل بأبي الحسن يَا أبا الحسن بلسان ثقيل وكلام عليل فوقعت البشائر وانتبهت والطبيب فأملى علينا مناماً رآه فقال رأيت الشريف المرتضي أبا القاسم الموسوي نقيب العلويين وَكَانَ حياً فِي الوقت وَقَدْ رثى الرئيس بقصيدة عينية لما بلغه وقوع اليأس منه لما كَانَ فِي نفسه منه وكأنه وأولاده وخلقاً عظيماً قاصدون مقابر قريش وَقَدْ وقع فِي نفسي أن القيامة قَدْ قامت فعدلت إِلَى المرتضى وجلست عنده وجاءه أبو عبد الله ولده فسارع بشيء فقال هاته ففلان منا فأحضره جاماً حلواً وأكلنا ثُمَّ نهض فركب وقال قدموا لَهُ مَا يركب ومضى الناس جميعهم ومعه حَتَّى لَمْ يبق غيري وأنا أطلب شيئاً أركبه فما رأيته وسمعت صائحاً يصيح ورائي النجاة النجاة فأثبتنا المنام وهنأناه بالسلامة وخرج باكراً بنفسه إلى الدار وجلس عَلَى سرير فِي وسطها وشرب ماء الشعير بيده كما قال الطبيب إِلاَّ أنه بقي مدة لا يعرف الدار ويقول يَا أيا الحسن أي دار هَذِهِ من دورنا وأنا أبين لَهُ وأشره وهو لا يعرف ولا يفهم ولا يتحقق وصلنا غدوة تِلْكَ الليلة أبو الفتح منصور بن محمد بن المقدر المتكلم النحوي الأصفهاني متعرفاً لأخباره فقال لَهُ رأيت يَا سيدنا البارحة فِي المنام وكأني عابراً إِلَيْكَ وأنا مشغول القلب بك إنساناً يقول لي إِلَى أَيْنَ تمضي فقلت إِلَى فلان فهو عَلَى صورة من المرض فقال لي قل لَهُ أكتب فِي تاريخك وتقويمك ولد هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال فِي يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا يومنا ذَاكَ وعاش إِلَى شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وتوفي بعد الجماعة الَّتِي كَانَتْ فِي تِلْكَ الحال من الأصدقاء والأطباء والرؤساء والكبراء والعلماء الذين كانوا متألمين متحسرين عَلَيْهِ وجلين لمفارقته وتوفي المرتضى ورثاه أبو الحسن بقصيدة عينية.
أبو الحسن بن غسان الطبيب البصري هَذَا رجل طبيب من أهل البصرة يعلم الطب ويشارك فِي علم الأوائل وخدم بصناعته ملوك بني بويه عَلَى الخصوص عضد الدولة فناخسرو وَكَانَ لأبي الحسن هَذَا أدب متوفر وشعر حسن فمما قاله لعضد الدولة عند مسيره إِلَى بغداد:
يسوس الممالك رأى الملكويحفظها السيد المحتنك
فيا عضد الدولة أنهض لَهَافقد ضيعت بَيْنَ ششٍ وبك
وذاك لأن عز الدولة بختيار الَّذِي أخذ عضد الدولة الأمر منه كَانَ لهجاً بلعب النرد ومن شعر أبي الحسن أيضاً فِي بختيار الَّذِي أخرجه عضد الدولة عن العراق يهجوه ويستهجن عزمه ويستضعفه:
أقلم عَلَى الأهواز سبعين لسلةيدبر أمر الملك حَتَّى تدمرا
يدبر أمراً كَانَ أوله عميوأوسطه بلوى وآخره خرا
أبو الحسن بن دنخا الطبيب الكاتب هَذَا طبيب مشهور مذكور من أطباء الخاص فِي الأيام البويهية وَكَانَ يصحب الملك بهاء الدولة بن عضد الدولة فِي أسفاره ويتولى أمر البصرة كتابة واشتهر بالكتابة.
أبو الحسن البصري الكحال من أهل البصرة كَانَ قيماً بنوع الكحل خبيراً بِهِ مشهور الذكر فِي الإحسان بمعاناته تقدم فِي الدولة البويهية ومات فِي حدود سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
أبو الحسين بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان طبيب مشهور ببغداد لَهُ فطنة ومعرفة بهذا الشأن ولما عمر عضد الدولة البيمارستان المنسوب إِلَيْهِ ببغداد جمع إِلَيْهِ جماعة من الأطباء منهم أبو الحسين بن كشكرايا هَذَا وَقَدْ كَانَ قبل حصوله بالبيمارستان فِي خدمة الأمير سيف الدولة وَلَهُ كناشان أحدهما يعرف بالحاوي والآخر باسم من وضعه لَهُ وَكَانَ كثير الكلام يحب أن يخجل الأطباء بالمساءلة وَكَانَ لَهُ أخ راهب وَلَهُ خقنة تنفع من من قيام الأغراس والمواد الحادة يعرف بصاحب الحقنة.
أبو الحسين بن تفاح الجرائحي مشهور فِي علم الجرائح اختاره عضد الدولة للمقام بالبيمارستان ببغداد عندما عمره وجعله رفيقاً لأبي الحسن الجرائحي وَكَانَ كل واحد منهما موصوفاً بالحذق فِي الصناعة.
أبو حزب الطبيب ويقال لَهُ أبو الحارث كَانَ هَذَا طبيب الأمير مسعود بن محمود ابن سبكتسكين صاحب خراسان وغزنة وَكَانَ عارفاً بهذا الشأن لَهُ تقدم وقرب من الجناب المسعودي ولما جلس بالملك قر خزاد بن مسعود قتل أبا حرب الطبيب هَذَا لفضوله فِي أمر عبد الرشيد بن محمود قبله وذلك فِي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
أبو الحكم الطبيب الدمشقي هَذَا طبيب من أهل دمشق كَانَ فِي أول الإسلام وهو جد عيسى بن الحكم الطبيب فِي أوائل الدولة العباسية
وَقَدْ مر ذكره مع ذكر ابنه الحكم.
أبو الحكم المغربي الأندلسي الحكيم المرسي نزيل دمشق هو الحكيم الأديب تاج الحكماء أبو الحكم عبد الله بن مظفر بن عبد الله المرسي قرأ علوم الأوائل فأجاد وبحر فِي الآداب فأحسن وزاد وطاف فِي الآفاق غرباً وشرقاً وعرافاً وعمر بالأدب نوعاً ونفق أسواقاً ولما دخل العراق وهو مجهول لا يعرف رأى فِي بعض تطوافه بأزقة بغداد رجلاً جالساً عَلَى باب تشعر بالرئاسة لساكنها وبين يديه شاب يقرأ عَلَيْهِ شيئاً من كتاب إقليدس فقرب منهما أبو الحكم ووقف ليسمع فإذا المعلم يهذي بما لا يعلم فرد عَلَيْهِ خطأه وبين غلطه وعلم الشاب الحقيقة فِي الرد فاستوقف أبا الحكم إِلَى أن يعود ودخل الدار وخرج يستدعي أبا الحكم دون المعلم فدخل إلى دار سرية فلقي والد الشاب وهو أحد أمراء الدولة فأحسن ملتقاه ثُمَّ سأله ملازمة ولده فأجاب واطلعه من حكمته عَلَى فصل الخطاب واشتهر ذكر أبي الحكم فقصده الطلبة وارتفع قدره وفيمن قرأ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ العصر النجم بن السري بن الصلاح المشهور المذكور ثُمَّ أنه بعد ذَلِكَ صحب العزيز أبا نصر أحمد بن حامد بن محمد آلة الأصفهاني فجعله طبيب المارستان الَّذِي كَانَ يحمل فِي العسكر السلطاني عَلَى أربعين جملاً وَكَانَ القاضي بن المرخم يحيى بن سعيد الَّذِي صار أقضى القضاة فِي الأيام المقتفية ببغداد طبيباً فِي هَذَا المارستان المذكور المحمول وقصاداً وَكَانَ أبو الحكم يشاركه ويعاني إصلاح مفرداته فِي التركيب والاختيار وَكَانَ كثير الهزل والمزاح شديد المجون والارتياح ولما جرى عَلَى العزيز مَا جرى كره العراق وفارق عَلَى نية قصد المغرب فلما حل بظاهر دمشق سير غلاماً لَهُ ليبتاع منها مَا يأكلونه فِي يومهم وأصحبه نزراً يكفي رجلين فعاد الغلام ومعه شواء وفاكهة وحلواً وفقاع وثلج فنظر أبو الحكم إِلَى مَا جاء بِهِ وقال لَهُ عند استكثاره أوجدت أحادً من معارفاً فقال لا وإنما ابتعت هَذَا بما كَانَ معي وبقيت منه هَذِهِ البقية فقال أبو الحكم هَذَا بلد لا يحل لذي عقل أن يتعداه ودخل وارتاد منزلاً يسكنه وفتح دكان عطار يبيع العطر ويطب وأقام عَلَى ذَلِكَ
إِلَى أن أتاه أجله وَقَدْ ذكر محمد بن محمد بن حامد فقال أبو الحكم حكم لَهُ بالحكمة العدل وَلَمْ يمنعه حكم حكمته عن الجري فِي ميدان الهزل والجمع فِي نظمه السخيف بَيْنَ الأبريسم والغزل بل مزج السخف بيم الأبريسم والغزل بل مزج السخف بالظرف وَلَمْ يتكلف مكابدة النقد والصرف فخلط المدح بالهجو وشاب الكسر بالصفو ونظمه فِي وقته سلس وللقلوب مختلس وهزله كثير وديوانه مشهور.
أبو بزرة الحاسب هَذَا رجل كَانَ ببغداد وَكَانَ قيماً بعلم الحساب وطرقه وملحه وإخراج خواصه ونوادره وَلَهُ فِيهِ تصانيف واستنباطات توفي ببغداد فِي السابع والعشرين من صفر سنة ثمان وتسعين ومائتين.
أبو بكر بن الصائغ المعروف بابن باجة عالم بعلوم الأوائل وهو فِي الآداب فاضل لَمْ يبلغ أحد درجته من أهل عصره فِي مصره وَلَهُ تصانيف فِي الرياضيات والمنطق والهندسة أربى فِيهَا عَلَى المتقدمين إِلاَّ أنه كَانَ يتمسك بالسياسة المدنية وينحرف بالأوامر الشرعية استوزره أبو بكر يحيى بن تاشفين مدة عشرين سنة وَكَانَ يشارك الأطباء فِي صناعتهم فحسدوه وقتلوه مسموماً حين كادوه وَكَانَتْ وفاته فِي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وَكَانَ أبو الفتح بن خاقان الغرناطي مؤلف كتاب قلائد العقيان قَدْ أرسل إِلَيْهِ يطلب شيئاً من شعره ليورده فِي كتابه فغالطه أحنقته عَلَيْهِ فذكره ذكراً قبيحاً فِي كتابه.
أبو الخير بن أبي الفرج بن أبي الخير الطبيب النصراني هَذَا طبيب جرائحي عالم بصناعته مشهور من أهل بغداد المقيمين بِهَا المباشرين لأهلها كَانَ مولده فِي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وتوفي فِي الثاني عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
أبو الخير الجرائحي خبير قيم بِهِ مشهور الصناعة فِيهِ اختاره عضد الدولة للبيمارستان الَّذِي عمره ببغداد عَلَى الجسر بالجانب الغربي.
أبو داود اليهودي المنجم العراقي هَذَا منجم كَانَ ببغداد قتل
سنة ثلاثمائة وَلَهُ يد مبسوطة فِي علم الحدثان والأخبار الكائنات وَقَدْ سلم لَهُ هَذِهِ الصناعة وحكوا أقواله وانتظروا وقوع مَا يشير بِهِ.
أبو سعيد اليمامي نزيل البصرة عالم بعلوم الأوائل قيم بالطب والنجوم بعد مبرزاً فِيهَا تقدم فِي الدولة البويهية ومات مَا بَيْنَ سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وستة وثلاثين.
أبو سعيد الأرجائي الطبيب هَذَا رجل طبيب فارسي من مدينة أرجان معروف بهذا الشأن خدم فِي الدولة البويهية ملوكها ومماليكها وحضر فِي صحبتهم إِلَى بغداد واشتهر بصناعته وَلَمْ يزل مقيماً فِي خدمتهم إِلَى أن توفي فِي أيام بهاء الدين بن عضد الدولة ببغداد فِي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى فِي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
أبو سعيد عمر بن أبي الوفاء البوزجاني لَهُ يد فِي علوم الأوائل والحساب والهندسة وصنف فِي ذ لَكَ. كتاب مطالع العلوم للمتعلمين نحو ستمائة ورقة.
أبو سهل الأرجاني الطبيب هَذَا طبيب من أهل أرجان من بلاد فارس وَكَانَ طبيباً مجداً حسن العبارة والإشارة مذكوراً مشهوراً فِي الدولة البويهية خدم ملوكها سفراً وحضراً وحضر إِلَى بغداد فِي صحبتهم وجرت لَهُ نبوة فِي شهور ثماني عشر وأربعمائة فقبض عَلَيْهِ واستنفدت بالمصادرة أمواله وأملاكه.
أبو سهل المسيحي المتطبب هَذَا طبيب منطقي فاضل عالم بعلوم الأوائل مذكور فِي بلده كَانَ بخراسان متقدماً عند سلطانها وَكَانَ فاضلاً فِي صناعته وَلَهُ كناش يعرف بالمائة مقالة مذكور مشهور مات فِي سن الكهولة وَقَدْ استكمل أربعين سنة.
أبو سهل بن نوبخت فارسي منجم حاذق خبير باقتران الكواكب وحوادثها وَكَانَ نوبخت أبوه منجماً أيضاً فاضلاً يصحب المنصور فلما ضعف نوبخت عن الصحبة قال لَهُ المنصور أحضر ولدك ليقوم مقامك فسير ولده أبا سهل فلما أدخلت عَلَى المنصور ومثلت بَيْنَ يديه قال لي تسم لأمير المؤمنين فقلت اسمي خرشاذماه طيماذاه مابازاردباد خسروا نهشاه فقال لي المنصور كل مَا ذكرت فهو اسمك قال قلت نعم فتبسم المنصور ثُمَّ قال أبوك شيئاً فاختر من إحدى خلتين إما أن أقتصر بك من كل مَا ذكرت عَلَى طيماذ وإما أن أجعل لَكَ كنية تقوم مقام الاسم وهو أبو سهل فقال أبو سهل قَدْ رضيت بالكنية فتثبتت كنيته وبطل اسمه.
أبو عثمان الدمشقي هو ابن يعقوب من أهل دمشق أحد النقلة المجيدين وَكَانَ منقطعاً إِلَى علي بن عيسى ولع تصانيف فِي الطب.
أبو علي بن أبي قرة كَانَ منجم العلوي الخارج بالبصرة وَكَانَ منجماً لا حظ لَهُ فِي الأحكام وله من الكتب. كتاب العلة فِي كسوف الشمس والقمر عمله للموفق.
أبو العينين الصيمري كَانَ يعلم النجامة ويتكلم فِيهَا وَكَانَ متهماً بالإغارة عَلَى تصانيف الناس يأخذها ويدعيها لنفسه فمن تصانيفه. كتاب المواليد. كتاب المدخل إِلَى علم النجوم.
أبو عبد الله القلانسي المنجم كَانَ هَذَا الرجل منجماً بارعاً حكاماً لَهُ حظ فِي سهم الغيب وَكَانَ العزيز ساكن القصر يسكن إِلَى اختياره فتقدم بذلك تقدماً كبيراً وارتفعت منزلته عَلَى أبناء جنسه توفي فِي ربيع الأول من سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
أبو علي المهندس المصري كَانَ بمصر قيماً بعلم الهندسة موجوداً فِي سنة ثلاثين وخمسمائة وكان فاضلاً فِيهِ أدب وَلَهُ شعر تلوح عَلَيْهِ الهندسة فمن شعره:
تقسم قلبي فِي محبة معشربكل فتى منهم هواي منوط
كَانَ فؤادي مركز وهم لَهُمحيط وأهوائي لديه خطوط
وله أيضاً:
إقليدس العلم الَّذِي تحوي بِهِمَا فِي السماء معاً وَفِي الآفاق
تزكو فوائده عَلَى اتفاقهيَا حبذا ذاك عَلَى الاتفاق
هو سلم وكأنما أشكالهدرج إِلَى العلياء للطراق
ترقى بِهِ النفس الشريفة مرتقىأكرم بذاك المرتقى والراقي
وعلق فِي آخر عمره جارية تعذر وصوله إليها فمات.
أبو العلاء الطبيب هَذَا طبيب كَانَ فِي الدولة البويهية يصحب ملوكها فِي السفر والحضر ولما مرض سلطان الدولة بشيراز فِي شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة مرضته الَّتِي توفي فِيهَا وذلك انه شرب أياماً متوالية فعارضه فِي حلقه سيبه بالخناق وأشير عَلَيْهِ بالفصد وقطع الشرب فلم يفعل وزاد مَا عنده حَتَّى ضاق مبلعه وضعف صوته وعرف الأوحد أبو محمد صاحبه خبره فأنفذ إِلَيْهِ أبو العلاء الطبيب هَذَا فلما شاهده حين عن فصده وقال لا أفعل إِلاَّ عند حضور الأوحد فِي أثناء المراجعات وَمَا تصرم فِيهَا من الساعات مات سلطان الدولة.
أبو علي بن السمح المنطقي العراقي كَانَ فاضلاً فِي صناعة المنطق فيماً بِهَا مقصوداً فِي إفادتها شارحاً لغوامضها وَلَهُ شروح جميلة منقولة من كتب أرسطوطاليس اشتهر ذكرها وظهر عَلَى الطلبة أثرها وتوفي فِي جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وأربعمائة.
أبو علي بن سملى الطبيب كَانَ هَذَا طبيباً فاضلاً فِي العلاج وتركيب الأدوية الكبار البيمارستانية ووفق فِي ذَلِكَ وهو الَّذِي ركب الجوارش التكيني ركبه لتكين صاحبه.
أبو علي بن أبي الخير مسيحي بن العطار النصراني النيلي الأصل البغدادي المولد والمنشأ وَقَدْ تقدم ذكر أبيه مسيحي فِي حرف الميم وقرأ ولده
هَذَا شيئاً من الطب وتقدم فِي زمن أبيه بسمعته وجاهه وجعل ساعوراً بالبيمارستان وَكَانَ يسير إِلَى كبار الأمراء إذَا مرضوا فِي جهة من الجهات وَكَانَ مع ذَلِكَ متبدداً غير منضبط وَكَانَ جاء أبيه يستره فلما مات أبوه زال مَا كان يحترم لجله ولازم هو مَا كَانَ عَلَيْهِ من قلة التحفظ فِي أمر دينه ودنياه واتفق أن كَانَ عَلَى بعض مسراته إذ كبس فِي ليلة الجمعة حادي عشر شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة وستمائة وعنده امرأة من الخواطئ المسلمات تعرف بسب شرف فلما قبض عَلَيْهِ قرأ عَلَى جماعة من الخواطيء المسلمات أنهن كن يأتينه لأجل دنياه من جملتهن امرأة تعرف ببنت الجيش الركا بدار واسمها اشتياق وَكَانَ زوجة ابن التجاري صاحب المخزن أو أولاده فخرجت الأوامر بالقبض عَلَى النساء اللواتي ذكرهن فقبض عليهن وأودعن سجن الطرارات ثُمَّ رسم بإهلاك ابن مسيحي ففدى نفسه بستة آلاف دينار وأظهر فِيهَا بيع ذخائره وكتب أبيه.
أبو علي بن سينا الشيخ الرئيس وإنما ذكرته ها هنا لأن كنيته أشهر من اسمه سأله رجل من تلاميذه عن خبره فأملي عَلَيْهِ مَا سطره عنه وهو انه قال أن أبي كَانَ رجلاً من أهل بلخ وانتقل منها إِلَى بخارى فِي أيام فِي أيام نوم بن منصور واشتغل بالتصرف وتولى العمل فِي أثناء أيامه بقرية يقال لَهَا خرميشن من ضياع بخارى وهي من أمهات القرى وبقربها يقال لَهَا افشنة وتزوج أمي منها بِهَا وقطن بِهَا وولدت منها وولد أخي ثُمَّ انتقلنا إِلَى بخارى وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب حَتَّى كَانَ يقضي مني العجب وَكَانَ أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية وَقَدْ سمع منهم ذكر النفس والعقل عَلَى الوجه الَّذِي يقولونه ويعرفونه هم وكذلك أخي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع