تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

قسم أبقراط

قَالَ أبقراط إِنِّي أقسم بِاللَّه رب الْحَيَاة وَالْمَوْت وواهب الصِّحَّة وخالق الشِّفَاء وكل علاج

وَأقسم بأسقليبيوس

وَأقسم بأولياء الله من الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا

وأشهدهم جَمِيعًا على أَنِّي أَفِي بِهَذِهِ الْيَمين وَهَذَا الشَّرْط

وَأرى أَن الْمعلم لي هَذِه الصِّنَاعَة بِمَنْزِلَة آبَائِي وأواسيه فِي معاشي وَإِذا إحتاج إِلَى مَال واسيته وواصلته من مَالِي

وَأما الْجِنْس المتناسل مِنْهُ فَأرى أَنه مسَاوٍ لإخوتي وأعلمهم هَذِه الصِّنَاعَة ان احتاجوا إِلَى تعلمهَا بِغَيْر أُجْرَة وَلَا شَرط

وأشرك أَوْلَادِي وَأَوْلَاد الْمعلم لي والتلاميذ الَّذين كتب عَلَيْهِم الشَّرْط أَو حلفوا بالناموس الطبي فِي الْوَصَايَا والعلوم وَسَائِر مَا فِي الصِّنَاعَة

وَأما غير هَؤُلَاءِ فَلَا أفعل بِهِ ذَلِك وأقصد فِي جَمِيع التدابير بِقدر طاقتي مَنْفَعَة المرضى

وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي تضر بهم وتدني مِنْهُم بالجور عَلَيْهِم فامنع مِنْهَا بِحَسب رَأْيِي

وَلَا أعطي إِذا طلب مني دَوَاء قتالا وَلَا أُشير أَيْضا بِمثل هَذِه المشورة

وَكَذَلِكَ أَيْضا لَا أرى أَن أدني من النسْوَة فرزجة تسْقط الْجَنِين

وأحفظ نَفسِي فِي تدبيري وصناعتي على الزَّكَاة وَالطَّهَارَة وَلَا أشق أَيْضا عَمَّن فِي مثانته حِجَارَة وَلَكِن أترك ذَلِك إِلَى من كَانَت حرفته هَذَا الْعَمَل

وكل الْمنَازل الَّتِي أدخلها إِنَّمَا أَدخل إِلَيْهَا لمَنْفَعَة المرضى وَأَنا بِحَال خَارِجَة عَن كل جور وظلم وَفَسَاد إرادي مَقْصُود إِلَيْهِ فِي سَائِر الْأَشْيَاء وَفِي الْجِمَاع للنِّسَاء وَالرِّجَال الْأَحْرَار مِنْهُم وَالْعَبِيد

وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي أعاينها فِي أَوْقَات علاج المرضى أَو أسمعها فِي غير أَوْقَات علاجهم فِي تصرف النَّاس من الْأَشْيَاء الَّتِي لَا ينْطق بهَا خَارِجا فَأمْسك عَنْهَا وَأرى أَن أَمْثَالهَا لَا ينْطق بِهِ

فَمن أكمل هَذِه الْيَمين وَلم يفْسد شَيْئا كَانَ لَهُ أَن يكمل تَدْبيره وصناعته على أفضل الْأَحْوَال وأجملها وَأَن يحمده جَمِيع النَّاس فِيمَا يَأْتِي من الزَّمَان دَائِما وَمن تجَاوز ذَلِك كَانَ بضده

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.