تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

إِسْحَق بن حنين

هُوَ أَبُو يَعْقُوب إِسْحَق بن حنين بن إِسْحَق الْعَبَّادِيّ كَانَ يلْحق بِأَبِيهِ فِي النَّقْل وَفِي مَعْرفَته باللغات وفصاحته فِيهَا إِلَّا أَن نَقله للكتب الطبية قَلِيل جدا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُوجد من كَثْرَة نَقله من كتب أرسطوطاليس فِي الْحِكْمَة وشروحها إِلَى لُغَة الْعَرَب

وَكَانَ إِسْحَق قد خدم من خدم أَبوهُ من الْخُلَفَاء والرؤساء

وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْقَاسِم بن عبيد الله وخصيصا بِهِ ومتقدما عِنْده يُفْضِي إِلَيْهِ بأسراره

ولإسحق حكايات مستظرفة وأشعار

قَالَ إِسْحَق بن حنين شكا إِلَيّ رجل عِلّة فِي أحشائه فأعطيته معجونا وَقلت لَهُ تنَاوله سحرًا وعرفني خبرك بالْعَشي فَجَاءَنِي غُلَامه برقعة من عِنْده فقرأتها وَإِذا فِيهَا يَا سَيِّدي تناولت الدَّوَاء وَاخْتلفت لَا عدمتك عشرَة مجَالِس أَحْمَر مثل الرِّيق فِي اللزوجة وأخضر مثل السلق فِي البقلية وَوجدت بعده مغسا فِي رَأْسِي وهوسا فِي سرتي فرأيك فِي إِنْكَار ذَلِك على الطبيعة بِمَا ترَاهُ إِن شَاءَ الله

قَالَ فتعجبت مِنْهُ وَقلت لَيْسَ للأحمق إِلَّا جَوَاب يَلِيق بِهِ

وكتبت إِلَيْهِ فهمت رقعتك وَأَنا أتقدم إِلَى الطبيعة بِمَا تحب وأنفذ إِلَيْك الْجَواب إِذا الْتَقَيْنَا وَالسَّلَام

وَلحق إِسْحَق فِي آخر عمره الفالج وَبِه مَاتَ

وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي أَيَّام المقتدر بِاللَّه وَذَلِكَ فِي شهر

ربيع الآخر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

وَمن كَلَام إِسْحَق قَالَ قَلِيل الراح صديق الرّوح وكثيرها عَدو الْجِسْم

وَمن شعره

أَنا ابْن الَّذين استودع الطِّبّ فيهموَسموا بِهِ طِفْل وكهل ويافع
يبصرني أرستطاليس بارعايقوم مني منطق لَا يدافع
وبقراط فِي تَفْصِيل مَا أثبت الألىلنا الضّر والأسقام طب مضارع
وَمَا زَالَ جالينوس يشفي صدورنالما اخْتلفت فِيهِ علينا الطبائع
وَيحيى بن ماسويه وأهرن قبلهلَهُم كتب للنَّاس فِيهَا مَنَافِع
رأى أَنه فِي الطِّبّ نيلت فَلم يكنلنا رَاحَة من حفظهَا وأصابع) الطَّوِيل

ونقلت من خطّ ابْن بطلَان فِي رسَالَته الْمَعْرُوفَة بدعوة الْأَطِبَّاء أَن الْقَاسِم بن عبيد الله وَزِير المعتضد بِاللَّه بلغه أَن أَبَا يَعْقُوب إِسْحَق قد شرب دَوَاء مسهلا فَأحب مداعبته وَكَانَ صديقا لَهُ فَكتب إِلَيْهِ

أبن لي كَيفَ أمسيتوَكم كَانَ من الْحَال
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وَكم سَارَتْ بك النَّاقةنَحْو الْمنزل الْخَالِي) الهزج

فَكتب إِلَيْهِ إِسْحَق بن حنين

بِخَير كنت مَسْرُورارَضِي الْحَال والبال
فَأَما السّير والناقةوالمرتبع الْخَالِي
فإجلالك إنسانيهيَا غَايَة آمالي) الهزج

ولإسحق بن حنين من الْكتب كتاب الْأَدْوِيَة المفردة

كناش لطيف وَيعرف بكناش الْخُف

كتاب ذكر فِيهِ ابْتِدَاء صناعَة الطِّبّ وَأَسْمَاء جمَاعَة من الْحُكَمَاء والأطباء

كتاب الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة بِكُل مَكَان كتاب الصّلاح الْأَدْوِيَة المسهلة

اخْتِصَار كتاب أقليدس كتاب المقولات كتاب أيساغوجي وَهُوَ الْمدْخل إِلَى صناعَة الْمنطق

إصْلَاح جَوَامِع الإسكندرانيين لشرح جالينوس لكتاب الْفُصُول لأبقراط

كتاب فِي النبض على جِهَة التَّقْسِيم

مقَالَة فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تفِيد الصِّحَّة وَالْحِفْظ وتمنع من النسْيَان ألفها لعبد الله بن شَمْعُون

كتاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة

كتاب صَنْعَة العلاج بالحديد

كتاب آدَاب الفلاسفة ونوادرهم

مقَالَة فِي التَّوْحِيد

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.