تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ

الصفحة ١ من ٢

مولده ومنشؤه بِالريِّ وسافر إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة

وَكَانَ قدومه إِلَى بَغْدَاد وَله من الْعُمر نَيف وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ من صغره مشتهيا للعلوم الْعَقْلِيَّة مشتغلا بهَا وبعلم الْأَدَب وَيَقُول الشّعْر

وَأما صناعَة الطِّبّ فَإِنَّمَا تعلمهَا وَقد كبر وَكَانَ الْمعلم لَهُ فِي ذَلِك عَليّ بن ربن الطَّبَرِيّ

وَقَالَ أَبُو سعيد زاهد الْعلمَاء فِي كِتَابه فِي البيمارستانات سَبَب تعلم أبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ صناعَة الطِّبّ أَنه

عِنْد دُخُوله مَدِينَة السَّلَام بَغْدَاد دخل إِلَى البيمارستان العضدي ليشاهده فاتفق لَهُ أَن ظفر بِرَجُل شيخ صيدلاني البيمارستان فَسَأَلَهُ عَن الْأَدْوِيَة وَمن كَانَ الْمظهر لَهَا فِي البدء فَأَجَابَهُ بِأَن قَالَ إِن أول مَا عرف مِنْهَا كَانَ حَيّ الْعَالم وَكَانَ سَببه أفلولن سليلة أسقليبيوس وَذَلِكَ أَن أفلولن كَانَ بِهِ ورم حَار فِي ذراعه مؤلم ألما شَدِيدا فَلَمَّا أشفي مِنْهُ ارتاحت نَفسه إِلَى الْخُرُوج إِلَى شاطئ نهر فَأمر غلمانه فَحَمَلُوهُ إِلَى شاطئ نهر كَانَ عَلَيْهِ هَذَا النَّبَات وَأَنه وَضعه عَلَيْهِ تبردا بِهِ فخف ألمه بذلك فاستطال وضع يَده عَلَيْهِ وَأصْبح من غَد فعل مثل ذَلِك فبرأ

فَلَمَّا رأى النَّاس سرعَة برئه وَعَلمُوا أَنه إِنَّمَا كَانَ بِهَذَا الدَّوَاء سموهُ حَيَاة الْعَالم وتداولته الألسن وخففته فَسُمي حَيّ الْعَالم

فَلَمَّا سمع الرَّازِيّ ذَلِك أعجب بِهِ

وَدخل تَارَة أُخْرَى إِلَى هَذَا البيمارستان فَرَأى صَبيا مولودا بِوَجْهَيْنِ وَرَأس وَاحِد فَسَأَلَ الْأَطِبَّاء عَن سَبَب ذَلِك فَأخْبر بِهِ فأعجبه مَا سمع

وَلم يزل يسْأَل عَن شَيْء شَيْء وَيُقَال لَهُ وَهُوَ يعلق بِقَلْبِه حَتَّى تصدى لتعلم الصِّنَاعَة وَكَانَ مِنْهُ جالينوس الْعَرَب هَذِه حِكَايَة أبي سعيد

وَقَالَ بَعضهم إِن الرَّازِيّ كَانَ فِي جملَة من اجْتمع على بِنَاء هَذَا البيمارستان العضدي وَأَن عضد الدولة استشاره فِي الْموضع الَّذِي يجب أَن يبْنى فِيهِ المارستان وَأَن الرَّازِيّ أَمر بعض الغلمان أَن يعلق فِي كل نَاحيَة من جَانِبي بَغْدَاد شقة لحم ثمَّ اعْتبر الَّتِي لم يتَغَيَّر وَلم يسهك فِيهَا اللَّحْم بِسُرْعَة فَأَشَارَ بِأَن ببني فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَهُوَ الْموضع الَّذِي بني فِيهِ البيمارستان

وحَدثني كَمَال الدّين أَبُو الْقَاسِم بن أبي تُرَاب الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب أَن عضد الدولة لما بنى البيمارستان العضدي الْمَنْسُوب إِلَيْهِ قصد أَن يكون فِيهِ جمَاعَة من أفاضل الْأَطِبَّاء وأعيانهم فَأمر أَن يحضروا لَهُ ذكر الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين حِينَئِذٍ بِبَغْدَاد وأعمالها فَكَانُوا متوافرين على الْمِائَة فَاخْتَارَ مِنْهُم نَحْو خمسين بِحَسب مَا علم من جودة أَحْوَالهم وتمهرهم فِي صناعَة الطِّبّ فَكَانَ الرَّازِيّ مِنْهُم

ثمَّ إِنَّه اقْتصر من هَؤُلَاءِ أَيْضا على عشرَة فَكَانَ الرَّازِيّ مِنْهُم

ثمَّ اخْتَار من الْعشْرَة ثَلَاثَة فَكَانَ الرَّازِيّ أحدهم

ثمَّ أَنه ميز فِيمَا بَينهم فَبَان لَهُ أَن الرَّازِيّ أفضلهم فَجعله ساعور البيمارستان العضدي

أَقُول وَالَّذِي صَحَّ عِنْدِي أَن الرَّازِيّ كَانَ أقدم زَمَانا من عضد الدولة بن بويه وَإِنَّمَا كَانَ تردده إِلَى البيمارستان من قبل أَن يجدده عضد الدولة

وللرازي كتاب فِي صِفَات البيمارستان وَفِي كل مَا كَانَ يجده من أَحْوَال المرضى الَّذين كَانُوا يعالجون فِيهِ

وَقَالَ عبيد الله بن جبرئيل أَنه لما عمر عضد الدولة البيمارستان الْجَدِيد الَّذِي على طرف الجسر من الْجَانِب الغربي من بَغْدَاد كَانَت الْأَطِبَّاء الَّذين جمعهم فِيهِ من كل مَوضِع وَأمر الرَّاتِب مِنْهُ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ طَبِيبا وَكَانَ من جُمْلَتهمْ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن بكس وَكَانَ دأبه أَن يدرس فِيهِ الطِّبّ لِأَنَّهُ كَانَ محجوبا وَكَانَ مِنْهُم أَبُو الْحسن بن كشكرايا الْمَعْرُوف بتلميذ سِنَان وَأَبُو يَعْقُوب

الْأَهْوَازِي وَأَبُو عِيسَى بَقِيَّة والقس الرُّومِي وَبَنُو حسنون وَجَمَاعَة طبائعيون

قَالَ عبيد الله وَكَانَ وَالِدي جِبْرَائِيل قد أصعد مَعَ عضد الدولة من شيراز ورتب فِي جملَة الطبائعيين فِي البيمارستان وَفِي جملَة الْأَطِبَّاء الْخَواص

قَالَ وَكَانَ فِي البيمارستان مَعَ هَؤُلَاءِ من الكحالين الْفُضَلَاء أَبُو نصر بن الدحلي وَمن الجرائحيين أَبُو الْخَيْر وَأَبُو الْحسن بن تفاح وجماعته وَمن المجبرين الْمشَار إِلَيْهِم أَبُو الصَّلْت

وَقَالَ سُلَيْمَان بن حسان أَن الرَّازِيّ كَانَ مُتَوَلِّيًا لتدبير مارستان الرّيّ زَمَانا قبل مزاولته فِي البيمارستان العضدي وَقَالَ أَن الرَّازِيّ كَانَ فِي ابْتِدَاء نظره يضْرب بِالْعودِ ثمَّ أَنه أكب على النّظر فِي الطِّبّ والفلسفة فبرع فيهمَا براعة الْمُتَقَدِّمين

وَقَالَ القَاضِي صاعد فِي كتاب التَّعْرِيف بطبقات الْأُمَم أَن الرَّازِيّ لم يوغل فِي الْعلم الإلهي وَلَا فهم غَرَضه الْأَقْصَى فاضطرب لذَلِك رَأْيه وتقلد آراء سخيفة وَانْتَحَلَ مَذَاهِب خبيثة وذم أَقْوَامًا لم يفهم عَنْهُم وَلَا اهْتَدَى لسبيلهم

وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم الْمَعْرُوف بِأبي الْفرج بن أبي يَعْقُوب فِي كتاب الفهرست أَن الرَّازِيّ كَانَ ينْتَقل فِي الْبلدَانِ وَبَينه وَبَين مَنْصُور بن إِسْمَاعِيل صداقة

وَألف لَهُ كتاب المنصوري

قَالَ وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحسن الْوراق قَالَ قَالَ لي رجل من أهل الرّيّ شيخ كَبِير سَأَلته عَن الرَّازِيّ فَقَالَ كَانَ شَيخا كَبِير الرَّأْس مسفطه وَكَانَ يجلس فِي مَجْلِسه ودونه التلاميذ ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ أخر فَكَانَ يَجِيء الرجل فيصف مَا يجد لأوّل من يلقاه فَإِن كَانَ عِنْدهم علم وَإِلَّا تعداهم إِلَى غَيرهم فَإِن أَصَابُوا وَإِلَّا تكلم الرَّازِيّ فِي ذَلِك

وَكَانَ كَرِيمًا متفضلا بارا بِالنَّاسِ حسن الرأفة بالفقراء والإعلاء حَتَّى كَانَ يجْرِي عَلَيْهِم الجرايات الواسعة ويمرضهم وَلم يكن يُفَارق المدارج والنسخ

مَا دخلت عَلَيْهِ قطّ إِلَّا رَأَيْته ينْسَخ أما يسود أَو يبيض وَكَانَ فِي بَصَره رُطُوبَة لِكَثْرَة أكله الباقلاء وَعمي فِي آخر عمره وَكَانَ يَقُول إِنَّه قَرَأَ الفلسفة على الْبَلْخِي

قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم وَكَانَ الْبَلْخِي من أهل بَلخ يطوف الْبِلَاد ويجول الأَرْض حسن الْمعرفَة بالفلسفة والعلوم الْقَدِيمَة

وَقد يُقَال إِن الرَّازِيّ ادّعى كتبه فِي ذَلِك وَرَأَيْت بِخَطِّهِ شَيْئا كثيرا فِي عُلُوم كَثِيرَة مسودات ودساتير لم يخرج مِنْهَا إِلَى النَّاس كتاب تَامّ وَقيل إِن بخراسان كتبه مَوْجُودَة

قَالَ وَكَانَ فِي زمَان الرَّازِيّ رجل يعرف بِشَهِيد بن الْحُسَيْن ويكنى أَبَا الْحسن يجْرِي مجْرى فلسفته فِي الْعلم وَلَكِن هَذَا الرجل كتب مصنفة وَبَينه وَبَين الرَّازِيّ مناظرات وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا نقوض على صَاحبه

أَقُول وَكَانَ الرَّازِيّ ذكيا فطنا رؤوفا بالمرضى مُجْتَهدا فِي علاجهم وَفِي برئهم بِكُل وَجه يقدر عَلَيْهِ مواظبا للنَّظَر فِي غوامض صناعَة الطِّبّ والكشف عَن حقائقها وأسرارها وَكَذَلِكَ فِي غَيرهَا من الْعُلُوم بِحَيْثُ أَنه لم يكن لَهُ دأب وَلَا عناية فِي جلّ أوقاته إِلَّا فِي الِاجْتِهَاد والتطلع فِيمَا قد دونه الأفاضل من الْعلمَاء فِي كتبهمْ حَتَّى وجدته يَقُول فِي بعض كتبه إِنَّه كَانَ لي صديق نبيل يسامرني على قِرَاءَة كتب بقراط وجالينوس

وللرازي أَخْبَار كَثِيرَة وفوائد مُتَفَرِّقَة فِيمَا حصل لَهُ من التمهر فِي صناعَة الطِّبّ وَفِيمَا تفرد بِهِ فِي مداواة المرضى وَفِي الِاسْتِدْلَال على أَحْوَالهم من تقدمة الْمعرفَة وَفِيمَا خَبره من الصِّفَات والأدوية الَّتِي لم يصل إِلَى عَملهَا كثير من الْأَطِبَّاء

وَله فِي ذَلِك حكايات كَثِيرَة وَقعت لَهُ قد تضمنها كثير من كتبهَا

وَقد ذكر من ذَلِك جملا فِي بَاب مُفْرد من كِتَابه الْحَاوِي وَفِي كِتَابه

فِي سر الطِّبّ

وَمِمَّا حُكيَ عَنهُ من بَدَائِع وَصفه وجودة استدلاله قَالَ القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ بن أبي جهم التنوخي فِي كتاب الْفرج بعد الشدَّة حَدثنِي مُحَمَّد بن عَليّ بن الْخلال الْبَصْرِيّ أَبُو الْحُسَيْن أحد أُمَنَاء الْقُضَاة قَالَ حَدثنِي بعض أهل الطِّبّ الثقاة أَن غُلَاما من بَغْدَاد قدم الرّيّ وَهُوَ ينفث الدَّم وَكَانَ لحقه ذَلِك فِي طَرِيقه فاستدعى أَبَا بكر الرَّازِيّ الطَّبِيب الْمَشْهُور بالحذق صَاحب الْكتب المصنفة فَأرَاهُ مَا ينفث وَوصف مَا يجد

فَأخذ الرَّازِيّ مجسته وَرَأى قارورته واستوصف حَاله مُنْذُ بَدَأَ ذَلِك بِهِ فَلم يقم لَهُ دَلِيل على سل وَلَا قرحَة وَلم يعرف الْعلَّة فاستنظر الرجل ليتفكر فِي الْأَمر فَقَامَتْ على العليل الْقِيَامَة وَقَالَ هَذَا يأس لي من الْحَيَاة لحذق المتطبب وجهله بِالْعِلَّةِ

فازداد مَا بِهِ وَولد الْفِكر للرازي أَن أعَاد عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَن الْمِيَاه الَّتِي شربهَا فِي طَرِيقه فَأخْبرهُ أَنه قد شرب من مستنقعات وصهاريج فَقَامَ فِي نفس أبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ المتطبب الرَّأْي بحدة الخاطر وجودة الذكاء أَن علقَة كَانَت فِي المَاء فحصلت فِي معدته وَأَن ذَلِك النفث الدَّم من فعلهَا

فَقَالَ لَهُ إِذا كَانَ فِي غَد جئْتُك فعالجتك وَلم أنصرف أَو تَبرأ وَلَكِن بِشَرْط تَأمر غلمانك أَن يطيعوني فِيك بِمَا آمُرهُم بِهِ

فَقَالَ نعم

وَانْصَرف الرَّازِيّ فَتقدم فَجمع لَهُ ملْء مركنين كبيرين من طحلب أَخْضَر فأحضرهما من غَد مَعَه وَأرَاهُ إيَّاهُمَا وَقَالَ لَهُ ابلغ جَمِيع مَا فِي هذَيْن المركنين

فَبَلع الرجل شَيْئا يَسِيرا ثمَّ وقف فَقَالَ ابلع

فَقَالَ لَا أَسْتَطِيع فَقَالَ للغلمان خذوه فأنيموه على قَفاهُ

فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك وطرحوه على قَفاهُ وفتحوا فَاه وَأَقْبل الرَّازِيّ يدس الطحلب فِي حلقه ويكبسه كبسا شَدِيدا ويطالبه ببلعه شَاءَ أم أَبى ويتهدده بِالضَّرْبِ إِلَى أَن بلعه كَارِهًا أحد المركنين بأسره وَالرجل يستغيث فَلَا يَنْفَعهُ مَعَ الرَّازِيّ شَيْء إِلَى أَن قَالَ السَّاعَة اقذف

فَزَاد الرَّازِيّ فِيمَا يكبسه فِي حلقه فذرعه الْقَيْء فقذف

وَتَأمل الرَّازِيّ قذفه فَإِذا فِيهِ علقَة وَإِذا هِيَ لما وصل إِلَيْهَا الطحلب قرمت إِلَيْهِ بالطبع وَتركت موضعهَا

والتفت على الطحلب فَلَمَّا قذف الرجل خرجت مَعَ الطحلب ونهض الرجل معافى

قَالَ القَاضِي التنوخي وحَدثني أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الرَّازِيّ الْمَعْرُوف بِابْن حمدون قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الرَّازِيّ الْفَقِيه قَالَ سَمِعت أَبَا بكر بن قَارن الرَّازِيّ الطَّبِيب

وَكَانَ محذقا فِي الطِّبّ قَالَ أَبُو بكر بن حمدون وَقد رَأَيْت هَذَا الرجل وَكَانَ يحسن علوما كَثِيرَة مِنْهَا الحَدِيث وَيَرْوِيه ويكتبه النَّاس عَنهُ ويوهونه وَلم أسمع هَذَا مِنْهُ قَالَ القَاضِي التنوخي وَلم يتَّفق لي مَعَ كَثْرَة ملاقاة أبي بكر الرَّازِيّ

أَن أسمع هَذَا الْخَبَر مِنْهُ قَالَ ابْن قَارن الرَّازِيّ وَكَانَ تلميذا لأبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ الطَّبِيب فِي الطِّبّ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ الطَّبِيب بعد رُجُوعه من عِنْد أَمِير خُرَاسَان لما استدعاه فعالجه من عِلّة صعبة قَالَ اجتزت فِي طريقي بنيسابور بيقام وَهِي النّصْف من طَرِيق نيسابور إِلَى الرّيّ فأستقبلني رئيسها فأنزلني دَاره وخدمني أتم خدمَة وسألني أَن أَقف على ابْن لَهُ بِهِ استسقاء فَأَدْخلنِي إِلَى دَار قد أفردها لَهُ فشاهدت العليل فَلم أطمع فِي برئه فعللت القَوْل بمشهد من العليل فَلَمَّا انْفَرَدت أَنا بِأَبِيهِ سَأَلَني أَن أصدقه فصدقته وآيسته من حَيَاة ابْنه وَقلت لَهُ مكنه من شهواته فَإِنَّهُ لَا يعِيش وَخرجت من خُرَاسَان وعدت مِنْهَا بعد اثْنَي عشر شهرا فاجتزت بِهِ فأستقبلني الرجل بعد عودتي فَلَمَّا لَقيته استحييت مِنْهُ غَايَة الْحيَاء وَلم أشكك فِي وَفَاة ابْنه وَإِنِّي كنت نعيته إِلَيْهِ وخشيت من تثقله بِي فأنزلني دَاره فَلم أجد عِنْده مَا يدل على ذَلِك

وكرهت مَسْأَلته عَن ابْنه لِئَلَّا أجدد عَلَيْهِ حزنا

فَقَالَ لي يَوْمًا تعرف هَذَا الْفَتى وَأَوْمَأَ إِلَى شَاب حسن الْوَجْه وَالصِّحَّة كثير الدَّم وَالْقُوَّة قَائِم مَعَ الغلمان يخدمنا

فَقلت لَا فَقَالَ هَذَا وَلَدي الَّذِي آيستني مِنْهُ عِنْد مضيك إِلَى خُرَاسَان فتحيرت وَقلت عرفني سَبَب برئه فَقَالَ لي إِنَّه بعد قيامك من عِنْده فطن إِنَّك آيستني مِنْهُ فَقَالَ لي لست أَشك أَن هَذَا الرجل وَهُوَ أوحد فِي الطِّبّ فِي عصره هَذَا قد آيسك مني وَالَّذِي أَسأَلك أَن تمنع هَؤُلَاءِ الغلمان يَعْنِي غلماني الَّذين كنت أخدمه إيَّاهُم فَإِنَّهُم أترابي وَإِذا رَأَيْتهمْ معافين وَقد علمت إِنِّي ميت تجدّد على قلبِي حمى تعجل لي الْمَوْت فأرحني من هَذَا بِأَن لَا أَرَاهُم وأفرد لخدمتي فُلَانُهُ دايتي

فَفعلت مَا سَأَلَ وَكَانَ يحمل إِلَى الداية فِي كل يَوْم مَا تَأْكُله وَإِلَيْهِ مَا يطْلب على غير حمية

فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام حمل إِلَى الداية مضيرة لتأكل فتركتها بِحَيْثُ يَقع عَلَيْهَا نظر وَلَدي وَمَضَت فِي شغل لَهَا فَذكرت أَنَّهَا لما عَادَتْ وجدت ابْني قد أكل أَكثر مِمَّا كَانَ فِي الغضارة وَبَقِي فِي الغضارة شَيْء يسير مغير اللَّوْن قَالَت الْعَجُوز فَقلت لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ لَا تقربي الغضارة وجذبها إِلَيْهِ وَقَالَ رَأَيْت أَفْعَى عَظِيما وَقد خرج من مَوضِع ودب إِلَيْهَا فَأكل مِنْهَا ثمَّ قذف فَصَارَ لَوْنهَا كَمَا تَرين فَقلت أَنا ميت وَلَا أود أَن يلحقني ألم شَدِيد وَمَتى أظفر بِمثل هَذَا وأكلت من الغضارة مَا اسْتَطَعْت لَا موت عَاجلا وأستريح

فَلَمَّا لم استطع زِيَادَة أكل رجعت إِلَى موضعي وَجئْت أَنْت

قَالَت وَرَأَيْت المضيرة على يَده وفمه فَصحت

فَقَالَ لَا تعملي شَيْئا أَو تدفني الغضارة بِمَا فِيهَا

لِئَلَّا يأكلها إِنْسَان فَيَمُوت أَو حَيَوَان فيلسع إنْسَانا فيقتله فَفعلت مَا قَالَ

وَخرجت إِلَيّ فَلَمَّا عَرفتنِي ذَلِك ذهب عَليّ أَمْرِي وَدخلت إِلَى ابْني فَوَجَدته نَائِما فَقلت لَا توقظوه حَتَّى نَنْظُر مَا يكون من أمره فانتبه آخر النَّهَار وَقد عرق عرقا شَدِيدا وَهُوَ يطْلب المستحم فأنهض إِلَيْهِ فَانْدفع بَطْنه وَقَامَ من ليلته وَمن غَد أَكثر من مائَة مجْلِس فازداد يأسنا مِنْهُ وَقل الطَّعَام بعد أَن اسْتمرّ أَيَّامًا وَطلب فراريج فَأكل وَلم تزل قوته تثوب إِلَيْهِ وَقد كَانَ بَطْنه الْتَصق بظهره وَقَوي طمعنا فِي عافيته فمنعناه من التَّخْلِيط فتزايدت قوته إِلَى أَن صَار كَمَا ترى

فعجبت من ذَلِك وَذكرت أَن الْأَوَائِل قَالَت أَن المستسقي إِذا أكل من لحم حَيَّة عتيقة مزمنة لَهَا مئون سِنِين برأَ وَلَو قلت لَك إِن هَذَا علاجه لظَنَنْت إِنِّي أدافعك وَمن أَيْن نعلم كم سنوحيه إِذا وجدناها فَسكت عَنْك

أَقُول وللرازي أَمْثَال هَذَا من الحكايات أَشْيَاء كَثِيرَة جدا مِمَّا جرى لَهُ وَقد ذكرت من ذَلِك جملَة وافرة فِي كتاب حكايات الْأَطِبَّاء فِي علاجات الأدواء

وَكَانَ أَكثر مقَام الرَّازِيّ بِبِلَاد الْعَجم وَذَلِكَ لكَونهَا موطنه وموطن أَهله وأخيه وخدم بصناعة الطِّبّ الأكابر من مُلُوك الْعَجم وصنف هُنَالك كتبا كَثِيرَة فِي الطِّبّ وَغَيره وصنف كِتَابه المنصوري للمنصور بن إِسْمَاعِيل بن خاقَان صَاحب خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر وَكَذَلِكَ صنف كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الملوكي لعَلي ابْن صَاحب طبرستان

وَكَانَ الرَّازِيّ أَيْضا مشتغلا بالعلوم الْحكمِيَّة فائقا فِيهَا

وَله فِي ذَلِك تصانيف كَثِيرَة يسْتَدلّ بهَا على جودة مَعْرفَته وارتفاع مَنْزِلَته

وَكَانَ فِي أول أمره قد عَنى بِعلم السمياء والكمياء وَمَا يتَعَلَّق بِهَذَا الْفَنّ وَله تصانيف أَيْضا فِي ذَلِك

ونقلت من خطّ بلمظفر بن معرف قَالَ كَانَ الرَّازِيّ يَقُول أَنا لَا أسمي فيلسوفا إِلَّا من كَانَ قد علم صَنْعَة الكيمياء لِأَنَّهُ قد اسْتغنى عَن التكسب من أوساخ النَّاس وتنزه عَمَّا فِي أَيْديهم وَلم يحْتَج إِلَيْهِم

وحَدثني بعض الْأَطِبَّاء أَن الرَّازِيّ كَانَ قد بَاعَ لقوم من الرّوم سبائك ذهب وَسَارُوا بهَا إِلَى بِلَادهمْ ثمَّ إِنَّهُم بعد ذَلِك بسنين عدَّة وجدوها وَقد تغير لَوْنهَا بعض التَّغَيُّر وَتبين لَهُم زيفها فَجَاءُوا بهَا إِلَيْهِ وألزم يردهَا

وَقَالَ غَيره أَن الْوَزير كَانَ أَضَافَهُ الرَّازِيّ فَأكل عِنْده أَطْعِمَة لذيذة لَا يُمكن أَن يَأْكُل بأطيب مِنْهَا ثمَّ إِن الْوَزير تحيل بعد ذَلِك حَتَّى اشْترى إِحْدَى الْجَوَارِي الَّتِي تطبخ الْأَطْعِمَة عِنْد الرَّازِيّ ظنا مِنْهُ أَن تطبخ مثل ذَلِك الطَّعَام فَلَمَّا صنعت لَهُ أَطْعِمَة لم يجدهَا كَمَا وجدهَا عِنْد الرَّازِيّ

فَلَمَّا سَأَلَهَا عَن ذَلِك ذكرت لَهُ أَن الطبيخ وَاحِد بل إننا كُنَّا نجد الْقُدُور الَّتِي عِنْد الرَّازِيّ جَمِيعًا ذَهَبا وَفِضة

فَسبق إِلَى وهمه حِينَئِذٍ أَن جودة الْأَطْعِمَة إِنَّمَا هِيَ من ذَلِك وَإِن الرَّازِيّ قد حصلت لَهُ معرفَة الكيمياء

فَاسْتَحْضر الْوَزير الرَّازِيّ وَسَأَلَهُ أَن يعرفهُ مَا قد حصل لَهُ من معرفَة الكيمياء

فَلَمَّا لم يذكر لَهُ الرَّازِيّ شَيْئا من ذَلِك وَأنكر مَعْرفَته خنقه سرا بِوتْر

وَقيل إِن الرَّازِيّ كَانَ فِي أول أمره صيرفيا

وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك أنني وجدت نُسْخَة من المنصوري قديمَة قد سقط آخرهَا وَاحْتَرَقَ أَكْثَرهَا من عتقهَا وَهِي مترجمة بذلك الْخط على هَذَا الْمِثَال كناش المنصوري تأليف مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ الصَّيْرَفِي

وَأَخْبرنِي من هِيَ عِنْده أَنَّهَا خطّ الرَّازِيّ

وَكَانَ الرَّازِيّ معاصرا لإسحق بن حنين وَمن كَانَ مَعَه فِي ذَلِك الْوَقْت وَعمي فِي آخر عمره بِمَاء نزل فِي عَيْنَيْهِ فَقيل لَهُ لَو قدحت فَقَالَ لَا قد نظرت من الدُّنْيَا حَتَّى مللت

فَلم يسمح بِعَيْنيهِ للقدح

وَقَالَ أَبُو الْخَيْر الْحسن بن سوار بن بَابا وَكَانَ قريب الْعَهْد مِنْهُ إِن الرَّازِيّ توفّي فِي سنة نَيف وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ أَو ثلثمِائة وَكسر قَالَ وَالشَّكّ مني

ونقلت من خطّ بلمظفر بن معرف أَن الرَّازِيّ توفّي فِي سنة عشْرين وثلثمائة

وَقَالَ عبيد الله بن جبرئيل كَانَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ لَهُ الْمنزلَة الجليلة بِالريِّ وَسَائِر بِلَاد الْجَبَل

قَالَ وعاش إِلَى أَن لحقه ابْن العميد أستاذ الصاحب بن عباد وَهُوَ كَانَ سَبَب إِظْهَار كِتَابه الْمَعْرُوف بالحاوي لِأَنَّهُ كَانَ حصل بِالريِّ بعد وَفَاته فَطَلَبه من أُخْت أبي بكر وبذل لَهَا دَنَانِير كَثِيرَة حَتَّى أظهرت لَهُ مسودات الْكتاب

فَجمع تلاميذه الْأَطِبَّاء الَّذين كَانُوا بِالريِّ حَتَّى رتبوا الْكتاب وَخرج على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الِاضْطِرَاب

وَمن كَلَام أبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ قَالَ

الْحَقِيقَة فِي الطِّبّ غَايَة لَا تدْرك والعلاج بِمَا تنصه الْكتب دون أَعمال الماهر الْحَكِيم بِرَأْيهِ خطر

وَقَالَ الاستكثار من قِرَاءَة كتب الْحُكَمَاء والأشراف على أسرارهم نَافِع لكل حَكِيم عَظِيم الْخطر

وَقَالَ الْعُمر يقصر عَن الْوُقُوف على فعل كل نَبَات فِي الأَرْض فَعَلَيْك بِالْأَشْهرِ مِمَّا اجْمَعْ عَلَيْهِ ودع الشاذ وَاقْتصر على مَا جربت

وَقَالَ من لم يعن بالأمور الطبيعية والعلوم الفلسفية والقوانين المنطقية وَعدل إِلَى اللَّذَّات الدنيائية فاتهمه فِي علمه لَا سِيمَا فِي صناعَة الطِّبّ

وَقَالَ مَتى اجْتمع جالينوس وأرسطوطاليس على معنى فَذَلِك هُوَ الصَّوَاب وَمَتى اخْتلفَا صَعب على الْعُقُول إِدْرَاك صَوَابه جدا

وَقَالَ الْأَمْرَاض الحارة اقْتُل من الْبَارِدَة لسرعة حَرَكَة النَّار

وَقَالَ الناقهون من الْمَرَض إِذا اشتهوا من الطَّعَام مَا يضرهم فَيجب للطبيب أَن يحتال فِي تَدْبِير ذَلِك الطَّعَام وَصَرفه إِلَى كَيْفيَّة مُوَافقَة وَلَا يمنعهُم مَا يشتهون بتة

وَقَالَ يَنْبَغِي للطبيب أَن يُوهم الْمَرِيض أبدا الصِّحَّة ويرجيه بهَا وَإِن كَانَ غير واثق بذلك فمزاج الْجِسْم تَابع لأخلاق النَّفس

وَقَالَ الْأَطِبَّاء الأميون والمقلدون والأحداث الَّذين لَا تجربة لَهُم وَمن قلت عنايته وَكَثُرت شهواته قتالون

وَقَالَ يَنْبَغِي للطبيب أَن لَا يدع مساءلة الْمَرِيض عَن كل مَا يُمكن أَن تتولد عَنهُ علته من دَاخل وَمن خَارج ثمَّ يقْضِي بالأقوى

وَقَالَ يَنْبَغِي للْمَرِيض أَن يقْتَصر على وَاحِد مِمَّن يوثق بِهِ من الْأَطِبَّاء فخطؤه فِي جنب صَوَابه يسير جدا

وَقَالَ من تطبب عِنْد كثيرين من الْأَطِبَّاء يُوشك أَن يَقع فِي خطأ كل وَاحِد مِنْهُم

وَقَالَ مَتى كَانَ اقْتِصَار الطَّبِيب على التجارب دون الْقيَاس وَقِرَاءَة الْكتب خذل

وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يوثق بالْحسنِ الْعِنَايَة فِي الطِّبّ حَتَّى يبلغ الأشد ويجرب

وَقَالَ يَنْبَغِي أَن تكون حَالَة الطَّبِيب معتدلة لَا مُقبلا على الدُّنْيَا كُلية وَلَا معرضًا عَن الْآخِرَة كُلية فَيكون بَين الرَّغْبَة والرهبة

وَقَالَ بانتقال الْكَوَاكِب الثَّابِتَة فِي الطول وَالْعرض تنْتَقل الْأَخْلَاق والمزاجات

وَقَالَ باخْتلَاف عرُوض الْبلدَانِ تخْتَلف المزاجات والأخلاق والعادات وطباع الْأَدْوِيَة والأغذية حَتَّى يكون مَا فِي الدرجَة الثَّانِيَة من الْأَدْوِيَة فِي الرَّابِعَة وَمَا فِي الرَّابِعَة فِي الثَّانِيَة

وَقَالَ إِن اسْتَطَاعَ الْحَكِيم أَن يعالج بالأغذية دون الْأَدْوِيَة فقد وَافق السَّعَادَة

وَقَالَ مَا اجْتمع الْأَطِبَّاء عَلَيْهِ وَشهد عَلَيْهِ الْقيَاس وعضدته التجربة فَلْيَكُن أمامك وبالضد

وَمن شعر أبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ قَالَ

لعمري مَا أَدْرِي وَقد آذن البلىبعاجل ترحال إِلَى أَيْن ترحالي
وَأَيْنَ مَحل الرّوح بعد خُرُوجهمن الهيكل المنحل والجسد الْبَالِي) الطَّوِيل

وَلأبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ من الْكتب كتاب الْحَاوِي وَهُوَ أجل كتبه وَأَعْظَمهَا فِي صناعَة الطِّبّ

وَذَلِكَ أَنه جمع فِيهِ كل مَا وجده مُتَفَرقًا فِي ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها من سَائِر الْكتب الطبية للْمُتَقَدِّمين وَمن أَتَى بعدهمْ إِلَى زَمَانه

وَنسب كل شَيْء نَقله فِيهِ إِلَى قَائِله هَذَا مَعَ أَن الرَّازِيّ توفّي وَلم يفسح لَهُ فِي الْأَجَل أَن يحرر هَذَا الْكتاب

كتاب الْبُرْهَان مقالتان الأولى سَبْعَة عشر فصلا وَالثَّانيَِة اثْنَا عشر فصلا

كتاب الطِّبّ الروحاني وَيعرف أَيْضا بطب النُّفُوس غَرَضه فِيهِ إصْلَاح أَخْلَاق النَّفس وَهُوَ عشرُون فصلا

كتاب فِي أَن للْإنْسَان خَالِقًا متقنا حكيما وَفِيه دَلَائِل من التشريح وَمَنَافع الْأَعْضَاء تدل على أَن خلق الْإِنْسَان لَا يُمكن أَن يَقع بالِاتِّفَاقِ كتاب سمع

الكيان غَرَضه فِيهِ أَن يكون مدخلًا إِلَى الْعلم الطبيعي ومسهلا للمتعلم لُحُوق الْمعَانِي المتفرفة فِي الْكتب الطبيعية

كتاب أيساغوجي وَهُوَ الْمدْخل إِلَى الْمنطق

جمل مَعَاني قاطيغورياس

جمل مَعَاني باريمينياس جمل مَعَاني أنالوطيقا الأولى إِلَى تَمام القياسات الحملية

كتاب هَيْئَة الْعَالم غَرَضه أَن يبين أَن الأَرْض كرية وَأَنَّهَا فِي وسط الْفلك وَهُوَ ذُو قطبين يَدُور عَلَيْهِمَا وَأَن الشَّمْس أعظم من الأَرْض وَالْقَمَر أَصْغَر مِنْهَا وَمَا يتبع ذَلِك من هَذَا الْمَعْنى

كتاب فِيمَن اسْتعْمل تَفْضِيل الهندسة من الموسومين بالهندسة ويوضح فِيهِ مقدارها ومنفعتها وَيرد على من رَفعهَا فَوق قدرهَا

مقَالَة فِي السَّبَب فِي قتل ريح السمُوم لأكْثر الْحَيَوَان

كتاب فِيمَا جرى بَينه وَبَين سيسن المناني يرِيه خطأ مَوْضُوعَاته وَفَسَاد ناموسه فِي سبع مبَاحث

كتاب فِي اللَّذَّة غَرَضه فِيهِ أَن يبين أَنَّهَا دَاخِلَة تَحت الرَّاحَة

مقَالَة فِي الْعلَّة الَّتِي لَهَا صَار الخريف ممرضا وَالربيع بالضد على أَن الشَّمْس فِي هذَيْن الزمانين فِي مدَار وَاحِد صنفها لبَعض الْكتاب

كتاب فِي الْفرق بَين الرُّؤْيَا المنذرة وَبَين سَائِر ضروب الرُّؤْيَا

كتاب الشكوك والمناقضات الَّتِي فِي كتب جالينوس

كتاب فِي كَيْفيَّة الْأَبْصَار يبين فِيهِ أَن الْأَبْصَار لَيْسَ يكون بشعاع يخرج من الْعين وينقض فِيهِ أشكالا من كتاب أقليدس فِي المناظر

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع