من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
أحمد بن أبي القاسم بن عبد الرحمن
يعرف بابن القبّاب، من أهل فاس، ويكنى أبا العباس.
حاله: هذا الرجل، صدر عدول الحضرة الفاسيّة، وناهض عشّهم، طالب، فقيه، نبيه، مدرك، جيّد النظر، سديد الفهم؛ حضر الدرس بين يدي السلطان، وولّي القضاء بجبل الفتح، متّصفا فيه بجزالة وانتهاض. تعرّفت به بمدينة فاس، فأعجبتني سيمته؛ ووصل مدينة سلا في غرض اختبار واستطلاع الأحوال السلطانية؛ واستدعيته فاعتذر ببعض ما يقبل، فخاطبته بقولي:
أبيتم دعوتي إمّا لشأووتأبى لومه مثلى الطريقه
وبالمختار للناس اقتداءوقد حضر الوليمة والعقيقه
وغير غريبة أن رقّ حرّعلى من حاله مثلي رقيقه
وإمّا زاجر الورع اقتضاهاويأبى ذاك دكان الوثيقه
وغشيان المنازل لاختباريطالب بالجليلة والدّقيقه
شكرت مخيلة كانت مجازالكم وحصلت بعد على الحقيقه
وتفرّع الكلام على قولي: «ويأبى ذاك دكان الوثيقه»، بما دعي إلى بيانه بتصنيفي فيه الكتاب المسمّى «بمثلى الطريقة في ذمّ الوثيقه».
دخوله غرناطة: في عام اثنين وستين وسبعمائة، موجّها من قبل سلطان المغرب أبي سالم بن أبي الحسن لمباشرة صدقة عهد بها لبعض الرّبط؛ وهو إلى الآن، عدل بمدينة فاس، بحال تجلّة وشهرة. ثم تعرّفت أنه نسك ورفض العيش من الشهادة ككثير من الفضلاء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع