تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن عبد الله بن ميمون بن إدريس بن محمد ابن عبد الله العبدري

قرطبي، استوطن مدينة مرّاكش، يكنى أبا بكر.

حاله: كان عالما بالقراءات، ذاكرا للتفسير، حافظا للفقه واللغات والأدب، شاعرا محسنا، كاتبا بليغا، مبرّزا في النحو، جميل العشرة، حسن الخلق، متواضعا، فكه المحاضرة، مليح المداعبة. وصنّف في غير ما فنّ من العلم، وكلامه كثير مدوّن، نظما ونثرا.

مشيخته: روى عن أبي بكر بن العربي، وأبي الحسن شريح، وعبد الرحمن بن بقي، وابن الباذش، ويونس بن مغيث، وأبي عبد الله بن الحاج، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي الوليد بن رشد، ولازمه عشرين سنة. قرأ عليهم وسمع، وأجازوا له، وسمع أبا بحر الأسدي، وأبوي بكر عيّاش بن عبد الملك، وابن أبي ركب، وأبا جعفر بن شانجة، وأبا الحسن عبد الجليل، وأبا عبد الله بن خلف الأيسري، وابن المناصف، وابن أخت غانم، ولم يذكر أنهم أجازوا له، وروى أيضا عن أبوي عبد الله مكّي، وابن المعمر، وأبي الوليد بن طريف.

من روى عنه: روى عنه أبو البقاء يعيش بن القديم، وأبو الحسن بن مؤمن، وأبو زكريا المرجيعي، وأبو يحيى أبو بكر الضرير واختصّ به.

تواليفه: من مصنّفاته «مشاحذ الأفكار في مآخذ النظار» وشرحاه الكبير والصغير على «جمل الزجّاجي»، وشرح أبيات الإيضاح العضدي، و «مقامات الحريري»، وشرح معشّراته الغزليّة، ومكفّراته الزهدية، إلى غير ذلك، وهما مما أبان عن وفور علمه، وغزارة مادّته، واتّساع معارفه، وحسن تصرفه.

دخل غرناطة راويا عن الحسن بن الباذش ومثله.

محنته: كان يحضر مجلس عبد المؤمن مع أكابر من يحضره من العلماء، فيشفّ على أكثرهم بما كان لديه من التحقيق بالمعارف، إلى أن أنشد أبا محمد عبد المؤمن أبياتا كان نظمها في أبي القاسم عبد المنعم بن محمد بن تست، وهي:

أبا قاسم والهوى جنّةوها أنا من مسّها لم أفق
للشاعر ابن ميمون القرطبي، اقرأ القصيدة
تقحّمت جامح نار الضلوعكما خضت بحر دموع الحدق
أكنت الخليل، أكنت الكليم؟أمنت الحريق، أمنت الغرق
للشاعر ابن ميمون القرطبي، اقرأ القصيدة

فهجره عبد المؤمن، ومنعه من الحضور بمجلسه، وصرف بنيه عن القراءة عليه، وسرى ذلك في أكثر من كان يقرأ عليه، ويتردّد إليه، على أنه كان في الطبقة العليا من الطّهارة والعفاف.

شعره: قال في أبي القاسم المذكور: وكان أزرق، وقد دخل عليه ومعه أبو عبد الله محمد بن أحمد الشاطبي، وأبو عثمان سعيد بن قوسرة، فقال ابن قوسرة:

عابوه بالزّرق الذي يجفونهوالماء أزرق والعيون كذلكا

فقال أبو عبد الله الشّاطبي:

الماء يهدي للنفوس حياتهاوالرّمح يشرع للمنون مسالكا

فقال أبو بكر بن ميمون المترجم به:

وكذاك في أجفانه سبب الرّدىلكن أرى طيب الحياة هنالكا

ومما استفاض من شعره قوله في زمن الصّبا، عفا الله عنه:

لا تكترث بفراق أوطان الصبافعسى تنال بغيرهنّ سعودا
للشاعر ابن ميمون القرطبي، اقرأ القصيدة
والدّرّ ينظم عند فقد بحارهبجميل أجياد الحسان عقودا

ومن مشهور شعره:

توسّلت يا ربي بأني مؤمنوما قلت أني سامع ومطيع
للشاعر ابن ميمون القرطبي، اقرأ القصيدة
أيصلى بحرّ النار عاص موحّدوأنت كريم والرسول شفيع؟
للشاعر ابن ميمون القرطبي، اقرأ القصيدة

وقال في مرضه:

أيرتجي العيش من عليهدلائل للرّدى جليّة؟
أوّلها مخبر بثانذاك أمان وذا منيّه؟

وفاته: توفي بمراكش يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة، ودفن بمقبرة تاغزوت داخل مراكش، وقد قارب السبعين سنة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.