تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن محمد البكري

من أهل غرناطة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن الحاج.

كان، ﵀، شيخا صالحا، جهوريّا، بعيدا عن المصانعة، متساوي الظاهر والباطن، مغلظا لأهل الدّنيا، شديدا عليهم، غير مبال في الله بغيره، يلبس خرقة الصّوفية من غير التزام لاصطلاح، ولا منقاد لرقو، ولا مؤثر لسماع، مشاركا للناس، ناصحا لهم، ساعيا في حوائجهم. خدم الصالح الكبير أبا العباس بن مكنون، وسلك به، وكان من بيت القيادة والتّجنّد، فرفض زيّه، ولبس المسوح والأسمال. وكان ذا حظّ من المعرفة، يتكلم للناس. قال شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب: سمعته ينشد في بعض مجالسه:

يا غاديا في غفلة ورائحاإلى متى تستحسن القبائحا؟
وكم إلى كم لا تخاف موقفايستنطق الله به الجوارحا؟
يا عجبا منك وأنت مبصركيف تجنّب الطريق الواضحا؟
كيف تكون حين تقرا في غدصحيفة قد ملئت فضائحا؟
أم كيف ترضى أن تكون خاسرايوم يفوز من يكون رابحا؟

ولمّا حاصر الطّاغية مدينة ألمريّة وأشرفت على التلف، تبرّع بالخروج منها ولحاقه بباب السلطان؛ لبثّ حالها، واستنفار المسلمين إلى نصرها، فيسّر له من ستر غرضه، وتسهيل قصده، ما يشهد بولايته.

وفاته: توفي بألمريّة محلّ سكناه، في حدود عام خمسة عشر وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.