تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

قاسم بن محمد بن الجد العمري

يكنى أبا القاسم، ويعرف بالورسيدي، من أهل ألمريّة، وتكرر وروده على غرناطة.

حاله: قال شيخنا أبو البركات: كان حسن الأخلاق، سليم الصدر، بعيدا عن إذاية الناس بيده أو لسانه بالجملة، له خطّ لا بأس به، ومعرفة بالعدد، وسلك الطريقة الزّمامية، وله حظ من قرض الشعر. وجرى ذكره في الإكليل بما نصه: من أئمة أهل الزمان، خليق برعي الذّمام، ذو حظ كما تفتّح زهر الكمام، وأخلاق أعذب من ماء الغمام. كان ببلده محاسبا، في لجة الأعمال راسبا، صحيح العمل، يلبس الطّروس من براعته أسنى الحلل.

شعره: قال يمدح المقام السلطاني:

أرى أوجه الأيام قد أشرقت بشرافقل لي، رعاك الله، ما هذه البشرى؟
وما بال أنفاس الخزامى تعطّرتفأرّجت الأرجاء من نفحها عطرا؟
ونقّبت الشمس المنيرة وجههاقصورا عن الوجه الذي أخجل البدرا
وما زالت الأغصان في أريحيّةكما عطفت أعطافها تنثني شكرا
فما ذاك إلّا أن بدا وجه يوسففأربت على الآيات آياته الكبرى
خليفة ربّ العالمين الذي بهتمهّدت الأرجاء وامتلأت بشرا
وجرّت على أعلى المجرّة ساحباذيول العلى فاستكمل النّهي والأمرا
وقام بأمر الله يقضي ويقتضي الفتوح التي تبقي له في العلى ذكرا
وأربى على كل الملوك وفاتهمبسيرته الحسنى التي قد علت قدرا

وهي طويلة. ومن شعره أيضا قوله:

من أين أقبلت يا نسيمجادت بساحاتك الغيوم
ولا عدمناه سرواحلّ به عندنا النعيم
بلّغ سلامي أهيل ودّيبلّغك الله ما تروم
قل لهم صبّكم مشوقأنحله وجده القديم
لطالما يسهر اللياليوطيّ أضلاعه جحيم
هبوا رضاكم لذي غرامما زال قدما بكم يهيم
إن غبتم عن سواد عينيفحبّكم في الحشا مقيم
لو ساعد السّعد أن أراكملما اشتكى قلبي السّقيم
يا حادي العيس نحو أرضبنيقة قدرها عظيم
إذا أتيت اللّوى وسلفاوبان للناظر الحطيم
ولاح بالأبرقين بدربسيره تهتدي النجوم
فقل: غريب ثوى بقربفي بحر أوزاره يعوم
قد أثقلت ظهره الخطاياوشجبت ذكره الرسوم
إن أعمل الحزم لارتحالأقعده ذنبه العظيم
لهفي هذا الشباب ولّىوالقلب في غيّه مقيم
يا ربّ، عفوا لذي اجتراملا تهتك السّتر يا حليم
ما لي شفيع سوى رجائيوحسن ظني أيا كريم
فلا تكلني إلى ذنوبيوارحمني الله يا رحيم

وفاته: توفي في وقيعة الطاعون عام خمسين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.