من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
حكاية تدل على ذكاء التاجر أبي عبد الله بن الجصاص
حدّثني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن بكر بن داسة، قال: حدّثني بعض شيوخنا قال:
كنّا بحضرة أبي عمر القاضي، فجرى ذكر ابن الجصّاص وغفلته، فقال أبو عمر: معاذ الله ما هو كذلك، ولقد كنت عنده منذ أيّام مسلّما، وفي صحنه سرادق مضروب، فجلسنا بالقرب منه نتحدّث، فإذا بصرير نعل من خلف السرادق فصاح: يا غلام جئني بمن مشت خلف السرادق الساعة، فأخرجت إليه جارية سوداء.
فقال: ما كنت تعملين هاهنا؟
قالت: جئت إلى الخادم أعرّفه أنّي قد فرغت من الطبيخ، وأستأذن في تقديمه. فقال: انصرفي لشأنك.
فعلمت أنّه أراد أن يعرّفني أنّ ذلك الوطء وطء سوداء مبتذلة، وأنّها ليست من حرمه ولا ممّن يصونه، فيزيل عنّي أن أظنّ به مثل ذلك في حرمه، فكيف يكون هذا مغفّلا؟
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع