من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
بعض اعتقادات أصحاب الحلاج
وأهل مقالته الآن، يعتقدون أنّ اللاهوت الذي كان حالّا فيه، حلّ في ابن له بتستر.
وأنّ رجلا بها هاشميّا ربعيا، يقال له: محمد بن عبد الله، ويكني بأبي عمارة، قد حلّت فيه روح محمّد بن عبد الله [النبي] صلوات الله عليه، وهو يخاطب فيهم بسيّدنا، وهي من أعلى المنازل عندهم.
وأخبرني، من استدعاه بعض الحلاجيّة، إلى أبي عمارة هذا، بالبصرة، وله مجلس يتكلّم فيه على مذاهب الحلّاج، ويدعو إليه.
قال: فدخلته، وظنّوا أنّي مسترشد، فتكلّم بحضرتي، والرجل أحول، فكان يقلّب عينيه في سقف البيت، فيجيش خاطره بذلك الهوس.
فلما خرجنا، قال لي الرجل: آمنت؟
فقلت: أشدّ ما كنت تكذيبا بقولكم الآن، هذا عندكم الآن بمنزلة النبيّ، لم لا يجعل نفسه غير أحول؟
فقال: يا أبله، كأنّه أحول؟ إنّما هو يقلّب عينيه في الملكوت.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع