تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

واصل بن عطاء والخوارج

أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ:

أنّ أبا حذيفة، واصل بن عطاء، خرج يريد سفرا في رهط من أصحابه، فاعترضهم جيش من الخوارج.

فقال واصل لأصحابه: لا ينطق منكم أحد، ودعوني معهم.

فقالوا: نعم.

قال: فقصدهم واصل، واتّبعه أصحابه.

فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا بهم، فقال: كيف تستحلّون هذا، وما تدرون ما نحن، ولأيّ شيء جئنا؟

قالوا: نعم، فما أنتم؟

قال: قوم من المشركين، جئناكم مستجيرين لنسمع كلام الله.

قال: فكفّوا عنهم، وبدأ رجل يقرأ عليهم القرآن.

فلما أمسك، قال له واصل: قد سمعنا كلام الله، فأبلغنا مأمننا حتى ننظر في الدين.

فقالوا: هذا واجب، سيروا.

قال: فسرنا، والخوارج - والله- معنا برماحهم، يسيّروننا ويحموننا، عدّة فراسخ، حتى قربنا من بلد لا سلطان لهم عليه.

فقالوا: ذاك مأمنكم؟

فقال واصل: نعم، فارجعوا عنّا.

فانصرفوا.

وذهب أبو حذيفة في ذلك، إلى قول الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.