تجاوز إلى المحتوى

من «بلاغات النساء» لابن طيفور (ت ٢٨٠هـ)

بلاغات النساء

في منازعات الأزواج في المدح والذم وصفاتهن لهم في منثور الكلام ومنظومه قال أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي حدثنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله ﷺ (ذات يوم أنا لك كأبي زرع قلت يا رسول الله ﷺ أما أبو زرع فقال كان نسوة في الجاهلية إحدى عشر امرأة قعدن قتذاكرن أزواجهن فذم خمس ومدح ست فأما أولى الذوام " فقالت " زوجي لحم جمل

غث بجبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقي " تعني " مهزولاً على رأس جبل تصف قلة خيره كالشيء الصعب لا ينال إلا بالمشقة تقول ليس له نقي أي مخ يقال نقوت العظم ونقيته " يقول الشارح " شبهت قلة خيره بلحم الجمل الهزيل وشبهت سوء خلقه بالجبل الصعب المرتقى ثم قالت فلا الجبل سهل فيرتقى لأخذ اللحم ولو هزيلاً لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير تعب ولا اللحم سمين فتتحمل المشقة لأجل تحصيله.

وقالت الثانية زوجي عيآياء طباقاء كل داء له داء شحك أو فلك أو جمع كلالك. تقول كل داء من الناس هو فيه ومن أدوائه العياياء، العي الذي لا يحسن شيئاً ولا يحكم عملاً. طبآقاء مثل عيآياء به كل داء من جهل وضعف وخرق والعياياء من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح " يقول الشارح " شحك من الشحاك وهو عود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع. فلك المتفكك العظام والمعنى أنها تصفه بالجهل وبأن كل شيء تفرق في الناس من المعاتب موجود فيه وأنه لا خير في معاشرته ولا رجاء في رجوليته.

وقالت الثالثة زوجي إذا أكل لف وإذا شرب اشتف وإذا رقد التف ولا يدخل الكف حتى يعرف البث " يقال " لف في الأكل أكثر مخلطاً من صنوفه واشتف أخذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها تشافاً قال وقولها لا يدخل الكف أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب له لأن البث الحزن وكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها تصفه بالكرم " يقول الشارح " في تفسير مؤلف الكتاب للجملة الأخيرة خطأ والصواب أنها تصفه بكثرة الأكل والشرب وقلة الجماع وكل ذلك مذموم عند العرب والعرب تنمدح بقلة الأكل والشرب وكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والرجولية - والمراد باللف الإكثار من الأكل واستقصاؤه حتى لا يترك شيئاً منه والاشتفاف في الشرب استقصاؤه وقولها إذا رقد التف أي رقد إلى ناحية وحده وانقبض عن زوجته أعراضاً فهي حزينة لذلك وكذلك قالت ولا يولج الكف حتى يعرف البث أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه الحزن فيزيله والمراد بالبث الحزن.

وقال الرابعة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق - العشنق المفرط الطول تقول ليس عنده غناء من طوله بلا نفع يقول الشارح العشنق الطويل المذموم

الطول ويروي أنه الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه إن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض - والمراد من قولها أنها منه على حذر فإن نطقت بعيوبه يبلغه كلامها فيطلقها وإن سكتت عنها فإنها عنده معلقة لا هي ذات زوج ولا هي أيم فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع به ولا مطلقة فأتفرغ لغيره فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما.

وقالت الخامسة زوجي لا أنيء خبره أخاف أن لا أذره فأظهر عجره وبجره " العجر " أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد والبجر نحوها إلا أن البجر في البطن خاصة وامرأة بجراء لفلان بجره ورجل أبجر إذا كان عظيمها " يقول الشارح " قولها " لا أنيء خبره " أي لا أحكمه وقولها أن لا أذره أي لا أتركه وقولها عجره وبجره أمره كله أو همومه وأحزانه أو عيوبه الظاهرة والكامنة وأصل معنى عجر وبجر ما ذكره المصنف ثم استعملا فيما ذكرناه والمراد أنها أجملت حال زوجها واكتفت بالإشارة إلى معائبه مخافة أن يطول الخطب بذكر جميعها.

وقالت الأولى من اللواتي مدحن أزواجهن زوجي ليل تهامة ولا حر ولا قر " أي لا برد " ولا مخافة ولا سآمة، سآمة تقول لا يسأمني فيمل صحبتي تقول ليس عنده أذى ولا مكروه وهذا مثل لأن الحر والبرد كلاهما فيه مكروه تقول ليس عنده غائلة ولا شراً أخافه " تصفه بجميل العشرة واعتدال الحال ".

وقالت الثانية زوجي المسّ مس أرنب والريح ريح زرنب أغلبه والناس يغلب ريح زرنب وهو ضرب من الطيب تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهره " يقول الشارح " وتصفه أيضاً باستعماله الطيب تظرفاً وبأنه مع شجاعته تغلبه هي لكرمه معها وهذا معنى قولها أغلبه والناس يغلب ولو اقتصرت على قولها أغلبه لظن أنه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه لكرم سجاياه فتمت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه.

وقالت الثالثة زوجي رفيع العماد عظيم الرماد طويل النجاد قريب البيت من الناد " رفيع العماد أي حسبه فوق أحساب قومه كما أن عماد بيوتهم طوال فشبهته بها والنادي

مجلس الحي حيث يجتمعون طويل النجاد تصفه بامتداد القامة والنجاد حمائل السيف قريب البيت من النادي أي ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه " يقول الشارح " قولها " رفيع العماد " وصفته بطول البيت وعلوه وهكذا يفعل أشراف العرب ليقصدهم الأضياف والطارقون والوافدون وقولها " عظيم الرماد " تعني أن نار قراه للأضياف لا تطفىء لتهتدي الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيراً لذلك وقولها " طويل النجاد " تعني أنه طويل القامة يحتاج إلى طول حمالة سيفه وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته وقولها " قريب البيت من الناد " الناد " أي النادي " وقفت عليها بالسكون لمواخاة السجع وبقية التفسير ذكره المصنف.

وقالت الرابعة زوجي إن خرج أسد وإن دخل فهد ولا يسأل عما عهد " أسد تصفه بالشجاعة فهد تصفه بكثرة النوم والغفلة في المنزل على وجه المدح يقول الشارح " تقول إن خرج على الناس فله شجاعة الأسد جرأة وإقداماً وإن دخل عليها كان كالفهد أما في لينه وغفلته لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وأما في وثوبه فكأن زوجها يثب عليها في جماعة إياها وثوب الفهد " ولا يسأل عما عهد " تعني أنه كريم كثير التغاضي لا يسأل عما ذهب من ماله.

وقالت الخامسة زوجي أبو مالك وما أبو مالك ذوابل كثيرات المبارك قريبات المسارح إذا سمعن صوت مزهر أيقن أنهن هوالك " تقول لا بوجههن ليسرحهن نهار إلا قليلاً لكنهن يتركن بفنائه فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنها بحضرته فيقريه من ألبانها ولحومها والمزهر العود تقول قد عود إبله إذا نزل به الضيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف " يقول الشارح " المبارك ج مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح ج مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر آلة من آلات اللهو تصفه بالثروة والاستعداد للكرم ويروي أيضاً " وهو أمام القوم في المهالك " أي في الحروب أي أنه يتقدم لثقته في شجاعته.

وقالت السادسة زوجي أبو زرع وما أبو زرع وجدني في أهل غنيمة بشق فنقلني إلى أهل جامل وصهيل وأطيط ودايس ومنق ملأ من شحم عضدي وأناس من حلى أذني

وبجح نفسي فبجحت إليه فأنا أنام فأتصبح وأشرب فأتقمح وأقول فلا أقبح " قولها " وجدني في أهل غنيمة تعني أن أهلها أصحاب غنم ليس بأصحاب خيل قال والتقمح في الشراب مأخوذ من الناقة القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب قال أبو عبيد فأتقمح أي أروي حتى أدع الشرب من شدة الري وكل رافع رأسه فهو مقامح وجمعه وقامح وقامح فإن فعل ذلك بإنسان فهو مقمح وقد روى قأتقنح والمراد واحد وقولها جعلني في صهيل وأطيط تعني أنه ذهب بها إلى أهله وهم أهل جمال وخيل وابل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل تقول نقلني إلى قوم ذوي خيل دايس يدسون الطعام ومنق ينق الطعام وأناس من حلى أذني أي حلاني قرطه تتنوس والنوس الحركة " بجحها " سرها وفرحها بإحسانه إليها " أنام فأتصبح أي لها من يكفيها ويخدمها فهي لا تكلف بخدمة " أتقنح تقول الماء لها ممكن فهي متى شاءت شربت وقولها فأقول فلا أقبح تريد أن قولي مقبول وخطئي مستور وقال غير ابن الأعرابي أهل دايس منق أي دايس الغنم والمنق الدجاج قال وأتقنح أشرب شربة بعد شربة " يقول الشارح " أذكر هنا ما يزيل الغموض الذي جاء في بعض شرح المصنف وأزيد أيضاً ما فاته شرحه، قولها " بشق " أنهم كانوا في شق جبل أي ناحيته ولقائهم وسعهم، والأطيط أصله صوت أعواد المحامل والرحال على الجمال فأرادت أنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهتهم وقولها " ودايس ومنق " إما أن يكون المراد من دايس أن الخيل تدوس الطعام أي الحب فكأنها أرادت أنهم أصحاب زراعة أو أن عندهم طعاماً منتقى وهم في دياس شيءٍ آخر أي في بقيته فخيرهم متصل، وقولها ملأ من شحم عضدي، فالعضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وإنما خصت العضد بالذكر لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده وقولها، وأناس من حلى أذني، أنه ملأ أذنيها بالحلى كما جرت عادة النساء.

والمرادمن قولها كله أنه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع الخ.

ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع تكفيه ذراع الجفرة ومضجعه مثل مسل الشطبة " الجفرة " العناق بنت أربعة أشهر أو خمسة أشهر والذكر جفر والشطبة السعفة وقالوا الحربة تقول

هو خفيف العظم وأصل الشطبة ما شطب من جريد النخل وهو بسعفة فأخبرت أنه مهفهف ضرب اللحم " يقول الشارح " الجفرة الأنثى من ولد الماعز إذا كانت بنت أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعي والشطبة سيف سل من غمده.

والمراد أنها تصف ابن أبي زرع بقلة الأكل وخفة الجسم وهذان ممدوحان بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ملأ فناءها وصفر رداءها ورضا أمها وعبر جارتها تقول إذا جلست في فنائها ملأته من حسنها وكمالها رضا أمها لا تعتب عليها في شيء عبر جارتها تقول إذا رأتها جارتها استعبرت من جمالها وحسنها " يقول الشارح " صفر ردائها الرداء الثوب يلبس فوق سائر اللباس أي أن رداءها كالخالي الفارغ إذ لا يمس من جسمها شيئاً لأن ردفها وكتفيها يمنعن مسه من خلفها شيئاً من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئاً من مقدمها أي أن امتلاء ردفها ومنكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن جسمها قال الشاعر:

أبت الروادف والنهود لقمصهامن أن تمس بطونها وظهورها

خادم أبي زرع وما خادم أبي زرع لا ينث حديثنا تنثيثاً ولا تفرق ميرتنا تنقيثاً ولا تملأ بيتنا " تغشيشاً " لا تنت لا تظهر " تنقيثاً " تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به تصفها بالأمانة والتنقث الإسراع في السير قال الفراء خرج فلان ينتقث إذا أسرع في سيره.

أم أبي زرع وما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح " العكوم " الاحمال والاعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع واحدها عكم ورداح عظام ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الكفل تعني أن المرأة ذات كفل عظيم فإذا استقلت نتأ الكفل بها من الأرض " حتى يصير تحتها فحرة تحري تحتها الرمان وبعضهم يقول هو الثديان يقول الشارح " ان الجملة الموضوعة بين قوسين وردت في الأصل ولا يظهر لها معنى في نفسها ولا وجه اتصالها بما قبلها ولا شك أنه عبثت بها أيدي النسخ ومحصل قول زوجة أبي زرع في أمه أنها وصفتها بأنها كثيرة الإناث والمال واسعة البيت فهي في خير وفير عيش رغد وأشارت بهذا الوصف إلى أن زوجها أبا زرع كثير البر بأمه وأنه ليس كبير السن لأن ذلك هو الغالب في من يكون له والدة توصف بمثل ما وصف به هنا.

خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فأبصر امرأة معها ولدان لها يلعبان من تحت

خصرها برمانتين فنكحها وطلقني فتزوجت بعده رجلاً سرياً ركب شرياً وأخذ خطياً وأراح علي نعماً ثرياً وجعل لي في كل رائحة زوجاً وقال لي يا أم زرع كلي وميري أهلك قالت فوالله لو جمعت جميع ما أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة فقال لي رسول الله ﷺ لى الله عليه وسلم يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع قولها خطياً رمح سمى خطياً لأنه من قرية يقال لها الخط فنسبت الرماح إليها وانما أصل الرماح من الهند ولكنها تحمل الى الخط في البحر ثم تفرق في البلاد قولها نعماً ثرياً تعني الابل والثري الكثير من المال " يقول الشارح " الأوطاب ج وطب وهو وعاء البن تمخض من المخض وهو اخراج الزبدة من اللبن بالكيفية المعروفة بالمخض والمراد أنه خرج في زمن الخصب والربيع والخيرات في داره وفيرة رجلاً سرياً أي من سراة الناس أي كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة ركب شريا. تعني فرساً خياراً فائقاً وأراح علي نعماً ثريا أي جاء بها في الرواح وهو آخر النهار أشارت الى أنه ربحها من الغزو وذلك دليل شجاعته والنعم الابل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها إبل. وثريا أي كثيرة رائحة الآتية وقت الرواح زوجاً أي اثنين ميري أهلك أي أطعميهم من الميرة وهي الطعام هكذا بالغ في إكرامها ومع ذلك كانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع لأن أبا زرع كان أول أزواجها فسكنت محبته في قلبها وما الحب إلا للحبيب الأول.

قال أبو الفضل وقد حدثناه الزبير بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب قال حدثنا محمد بن الضحاك بن عثمان عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله دخل عليها وعندها بعض نسائه فقال يا عائشة أنا لك كأبي زرع لأم زرع قالت يا رسول الله ﷺ ما حديث أبي زرع فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه إن قرية من قرى اليمن كان بطن من بطون أهل اليمن فكان منهم إحدى عشرة امرأة وإنهن خرجن إلى مجلس لهن فقال لهن فقال بعضهن لبعض تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فتعاهدن على ذلك فقيل للأولى تكلمي بنعت زوجك فقالت الليل ليل تهامة والغيث غيث غمامة ولا حر ولا خامة أي ولا وخمة وقيل للثانية تكلمي وهي عمرة بنت عبد عمرو فقالت المس مس أرنب وذكر الكلام وقيل للثالثة

تكلمي وهي حبي بنت كعب قالت مالك وما مالك وذكر الكلام وقيل للرابعة تكلمي وهي مهدر بنت أبي هزومة فقالت زوجي لحم جمل وذكر قولها وقيل للخامسة تكلمي وهي كبشة قالت زوجي رفيع العماد وذكر قولها وقيل للسادسة تكلمي وهي هند فقالت زوجي كل داء له داء إن حدثته سبك وان مازحته فلك " أي جرحك في رأسك وجسدك من توحشه في مزاحه " والأجمع كلالك وقيل للسابعة تكلمي وهي ابنة أوس بن عبد فقالت زوجي إذا أكل لف وذكر كلامها وقيل للثامنة تكلمي وهي حبي بنت علقمة فقالت زوجي إذا دخل وذكر كلامها إلا أنه زاد " ولا يرفع اليوم لغد أي أنه حازم في أموره فلا يؤخر ما يجب عمله إلى غد. أو أنه كريم لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد " وقيل للتاسعة تكلمي فقالت زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره أخاف أن لا أذره أن أذكره أذكر عجره وبجره وقيل للعاشرة تكلمي وهي كبيشة بنت الأرقم قالت نكحت العشنق إن سكت علق وإن تكلمت طلق قيل لأم زرع وهي أم زرع بنت أكميمل بن ساعد تكلمي فقالت أبو زرع وما أبو زرع ثم ذكر الحديث إلا أنه زاد في القول بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ملء ازارها وصفر ردائها وزين أمهاتها ونسائها وقالت خرج من عندي أبو زرع والأوطاب تمخض فإذا هو بأم غلامين كالفهدين " أي نجيبين " يرمي من تحت خصرها بالرمانتين " تريد ثدييها " فتزوجها وطلقني فاستبدلت بعده وكل بدل أعور فتزوجت شاباً سرياً ركب اعوجياً " أي فرساً أعوجياً أي كريم الأصل " وأخذ خطياً وأراح نعماً ثرياً وقال كلي أم زرع وميري أهلك فجمعت أوعيته فما تعدل وعاءاً واحداً من أوعية أبي زرع قال فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه لعائشة فكنت لك كأبي زرع لأم زرع وحدثناه عبد الله بن عمرو قال حدثنا أبو صالح العبدي المؤدب قال أخبرني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبعي عن هشام بن عروة عن أخيه عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاقدن وتواثقن إلا يكتمن شيئاً من أخبار أزواجهن ثم ذكر الحديث فقدم وأخر وكل بمعنى واحد ولفظ يزيد وينقص. أبو محلم قالت مدحت امرأة زوجها بكرم الأخلاق وخصب الغنائم فقالت لأمها يا أمه

من نشر ثوب الثناء فقد أدى واجب الجزاء وفي كتمان الشكر جحود لما أوجب منه ودخول في كفر النعم فقالت لها أمها أي بنية طيبت الثناء وقمت بالجزاء ولم تدعي للذم موضعاً ومن لم يذم ولا ثناء إلا بعد اختبار قالت يا أمه ما مدحت حتى اختبرت ولا وصفت حتى شممت قال الزوج ما وفيتك حقك ولا شكرت إلا بفضلك ولا أثنيت إلا بطيب حسبك وكريم نسبك والله أسأل أن يمتعني بما وهب لي منك.

أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي قال حدثني محمد بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ان رجلاً من العرب استبى امرأة فولدت له سبعة بنين ثم قالت له ازرني أهلي ليذهب عني اسم السباء ففعل ووقعت في نفس رجل من أهلها يقال له هلباجة فقال لأصحابه انزعوا هذه المرأة من هذا الرجل فانه سبة عليكم أن تكون سبية وزوجونيها فأراد صاحبها أن يردها فقالت قد أبى القوم إلا أن ينزعوني منك فقال لا أفارقك حتى تثني علي بما تعلمين فقالت العشية إذا اجتمع القوم فاجتمعوا وحضرا فقال:

نشدك هل خبرتني أو علمتنيكريماً إذا أسود الكراسيع ازهرا

قالت نعم فقال:

نشدتك هل خبرتني أو علمتنيشجاعاً إذا هاب الجبان وقصرا

قالت نعم فقال:

نشدتك هل خبرتني أو علمتنيصبوراً إذا ما الشيء ولى فأدبرا

قالت نعم وانصرف وزاد في قول هذه الأبيات:

تبكي علي ليلى بحق بلادهاوأنت عليها بالملا كنت أقدرا
تبغاني الأعداء أما ذوي دموأما أخا شغب العشيات مسعرا
إذا المرء لم يبغ المعاش لنفسهشكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
وكان على الادنين كلا وأوشكتصلات ذوي القربى أن تنكرا

فتزوجها الهلباجة فولدت له بنين ثم تباغضا فسألته الطلاق فقال لا حتى تثني علي فقالت لا أثني عليك فانه خير لك فأبى فقالت فهو غدك إذا اجتمع القوم فلما اجتمعوا قالت اعلمك إذا أكلت احتففت وإذا شربت اشتففت وإذا اشتملت التففت

وأعلمك تشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف واعلم عينك نؤمة واستك يقظة وعصاك خشبة ومشيك لبجه قولها احتففت أكلت بيديك جميعاً بشره واشتففت شربت جميع ما في الإناء من الماء " أحمد " بن الحارث عن علي بن محمد السمري عن مسلمة بن محارب قال قال الأحنف بن قيس ذكرت بلاغات النساء عند زياد بن أبيه فأخبرته أن قيس بن عاصم أسلم وعنده امرأة من حنيفة فأبى أهلها وأبوها أن يسلموا وخافوا إسلامها فأقسموا لها إن فعلت لم يكونوا معها في شيء ما بقيت ففارقها قيس فلما احتملت إلى أهلها وحضرها بعضهم قال قيس إن كنت لسلوة ولقد فارقتك غير عارة ولا الصحبة منك مملولة ولا الخلائق منك مذمومة ولولا ما آثرت ما فرق بيننا إلا الموت ولكن الله ﷿ ورسوله ﷺ وأمرهما أحق أن يطاع فقالت أثنيت بحسبك وفضلك وأنت والله ان كنت لدائم المحبة كثير القفية قليل الالية معجب الخلوة بعيد النبوة ولأن تكون أيمتي في حياتك أهون منها علي لمماتك ولتعلمن أني لا أريح إلى حضن زوجٍ بعدك قال فقال قيس ما فارقت نفسي شيئاً تتبعه كما تتبعتها.

وقال أحمد بن الحارث حدثني عبد الله بن علي عن أبي عمرو بن العلا قال تزوج رجلٌ في الجاهلية بامرأة من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر وكان الرجل من بني غدانة ففارقها فدخل عليه من فراقها غمٌ شديد فلما فارقته قال استمعي ويستمع من حضر أما لقد اعتمدتك برغبة وعاشرتك بمحبة ولم أجد عليك زلة ولم تدخلني لك ملة وإن كان ظاهرك لسروراً وباطنك للهوى ولكن القدر غالب وليس له صارف فقالت المرأة مجيبة أثنيت وأنا مثنية فجزيت من صاحب ومصحوب خيراً فما استرثت خيرك ولا شكوت خبرك ولا تمنت نفسي غيرك وما ازددت إليك إلا شرها ولا أحسست في الرجال لك شبهاً قال ثم افترقا.

حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبد الله بن طمهان قال حدثني

محمد بن زياد الأعرابي قال قامت امرأة عروة بن الورد العبسي بعد أن طلقها في النادي أما أنك والله الضحوك مقبلاً السكوت مدبراً خفيف على ظهر الفرس ثقيل على متن العدو رفيع العماد كثير الرماد ترضى الأهل والأجانب قال فتزوجها رجل بعده فقال إثني عليّ كما أثنيت عليه قالت لا تحوجني إلى ذلك فإني إن قلت قلت حقاً فأبى فقالت أن شملتك الالتفاف وإن شربك الاشتفاف وإنك لتنام ليلة تخاف وتشبع ليلة تضاف.

قال بندار بن عبد الله حدثني أبو موسى الطائي الأعرابي قال تذاكر نسوة الأزواج فقالت إحداهن الزوج عزٌ في الشدائد وفي الرخاء مساعد إن رضيت عطف وإن سخطت تعطف وقالت الأخرى الزوج لما عناني كاف ولما شفني شاف رشفة كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل عن قرب ولا بعد وقالت الأخرى الزوج شعار حين أصرد يسكن حين أرقد ومني لذتي شف مفرد وما عاد إلا كان العود أحمد وقالت الأخرى الزوج نعيم لا يوصف ولذة لا تنقطع ولا تخلف.

وقال إسحاق الموصلي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني أبو دينار بن الزغبل بن الكلب العنبري قال كنت عند صاحب فيد فجاء طائي وطائية فاختلعت منه فتشاتما فقال لها إن كنت والله لطلعة قنعة لما سُئلَت منعة فقالت وأنت والله قليل الخير كثير الشر خفيف العجز ثقيل الصدر.

ذكر لنا المدائني قال تزوج حصن بن خليد بنت الورد بن الحارث ثم طلقها فجاء أخوتها ليحملوها فقالت مروا بي على المجلس بالحي أسلم عليهم فنعم الإحماء كانوا فأقبل هو وهي في قبتها فقالت جزاكم الله خيراً فما أكرم الجوار وأكف الأذى قالوا ما الذي كان عن ملأمنا ولا هوى قالت إني أريد أن أشهد على شهادة فإني حامل فوثب حصن فقال كل مملوك لي كل إن كنت كشفت لها كتفاً قالت الله أكبر إنما أردت أن أعلمكم أني لم أطلق من بغض ولا قلى فعليكم السلام.

حدثنا هرون بن مسلم قال أخبرني حفص بن عمر قال حدثني مورج عن سعيد بن جرير عن أبيه وقال حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى قال تزوج فضالة بن عبد الله الغنوي امرأة بخراسان فأبغضته فنافرته إلى قتيبة بن مسلم قال له هل بينك وبينها قرابة قال لا قال ففيم تحتمل هذا لها وقد جعل الله لك إلى الراحة منها سبيلاً قال إني أحبها ولقد كنت أهزأ بالرجل تبغضه المرأة وهو يحبها فابتليت فقال قتيبة فلا تحبن من لا يحبك فهي والله تنظر إليك بعين فارك ثم قال لها مالك ويحك ولزوجك قالت أبغضته لخصال أذكرها هو والله قليل الغيرة سريع الطيرة كثير العتاب شديد الحساب قد أقبل بخره وأدبر ذفره واسترخى ذكره وطمحت عيناه واضطربت رجلاه يفيق سريعاً وينطق رجيعاً وهو أيضاً يأكل هرساً ويمشي خلساً ويصبح رجساً لا يغتسل من جنابة ولا يأمن من شره أصحابه إن جاع جزع وإن شبع خشع فقال له قتيبة أفٍ لك أن قلت كما تقول طلقها قبح الله رأيك فطلقها " وقال " الأصمعي حدثني عبد الرحمن المدائني قال قلت لأبي جفنة الهذلي وطالت صحبته لامرأته وكانت تدعى أم عقار ما تقول في أم عقار فقال إن كنت متزوجاً فإياك وكل مجفرة منكرة منتفخة الوريد كلامها وعيد وظهرها حديد سعفاء فوهاء قليلة الارعواء دائمة الدعاء طويلة العرقوب عالية الظنبوب مقم سلفع لا تروى ولا تشبع حديدة الركبة سريعة الوثبة قصيرة النقبة شرها يفيض وخيرها يغيض لا ذات رحم قريبة ولا غريبة نجيبة إمساكها مصيبة وطلاقها حريبة بادية القتير عالية الهرير شثنة الكف غليظة الخف وحش غير ذلك سكن تعين على بعلها الزمن وتدفن الحسن لا تعذر بقلة ولا تجاز عن زلة تأكل لمّا

وتوسع ذمّاً إذا ذهب هم أحدثت هماً ذات ألوان وأطوار تؤذي الجار وتفشي الأسرار قال فقلت لأم عقار أما تسمعين ما يقول أبو جفنة قال فلعن الله أبا جفنة فبئس والله ما علمت زوج المرأة المسلمة قضمة حطمة أحمر المأكمة محروم اللهزمة له جلدة هرمة وأذن هدباء ورقبة هلباء وشعرة صهباء لئيم الأخلاق ظاهر النفاق أخو ظنن وصاحب هم وحزن وحقد واحن رهين الكأس دائم الإفلاس من كلا خيرٍ يرتجي عند الناس خيره محبوس وشره ملبوس أشأم من البسوس يسأل إلحافاً وينفق إسرافاً لا ألوف يفيد ولا متلاف قصود " أي لا مقصود " شرٌ أشنع وبطنٌ أجمع ورأسٌ أصلع مجمع مضفدع في صورة كلب ويد إنسان هو الشيطان بل أم الصبيان قال فحكينا قولها لأبي جفنة فقال فما فمها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا شعرها بوارد ولا أنا إن ماتت بواجد وذلك إن الشر فيها ليس بواحد فحكينا قوله لها فقالت هو والله ما علمته قصير الشبر ضيق الصدر لئيم النجر عظيم الكبر كثير الفخر.

علي بن الصباح قال أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال بعث النعمان بن امرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نضر إلى نسوة من العرب منهن فاطمة بنت الخرشب وهي من بني أنمار بن بغيض وهي أم الربيع بن زياد وأخوته وإلى قيلة بنت الحسحاس الأسدية وهي أم خالد بن صخر بن الشريد وإلى تماضر بنت الشريد وهي أم قيس بن زهير وأخوته كلهم وإلى الرواع النمرية وهي أم يزيد بن الصعق فلما اجتمعن عنده قال إني قد أخبرت بكن وأردت أن أنكح البكن فأخبرنني عن بناتكن فقالت فاطمة عندي الفتخاء العجزاء أصفى من الماء وأرق من الهواء وأحسن من السماء وقالت تماضر عندي منتهى الوصاف دفية اللحاف قليلة الخلاف وقالت الرواع عندي الحلوة الجهمة لم تلدها أمة وقالت قيلة عندي ما يجمع صفاتهن وفي ابنتي ما ليس في بناتهن

فتزوج إليهن جميعاً فلما أهدين إليه دخل على ابنة الأنمارية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي عطري جلدك وأطيعي زوجك واجعلي الماء آخر طيبك ثم دخل على ابنة السلمية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي لا تجلسي بالفناء ولا تكثري من المراء واعلمي أن أطيب الطيب الماء ثم دخل على ابنة النمرية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي لا تطاوعي زوجك فتمليه ولا تعاصيه فتشكيه واصدقيه الصفاء واجعلي آخر طيبك الماء ثم دخل على ابنة الأسدية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي أدني سترك وأكرمي زوجك واجتنبي الإباء واستنظفي بالماء.

قال وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال كانت امرأة من العرب عند رجل فولدت له أولاداً أربعة رجالاً ثم هلك عنها زوجها فتزوجت بعده فنأى بها زوجها عن بنيها وتزوجوا بعدها ثم أنها لقيتهم فقالت يا بني إني سائلتكم عن نسائكم فأخبروني عنهن قالوا نفعل فقالت لأحدهم أخبرني عن امرأتك فقال غلٌ في وثاق وخلقٌ لا يطاق حرمت وفاقها ومنعت طلاقها وقالت للثاني كيف وجدت امرأتك فقال حسنٌ رابع وبيتٌ ضايع وضيفٌ جايع قالت للثالث كيف وجدت امرأتك قال ذلٌ لا يقلى ولذةٌ لا تقضى وعجبٌ لا يفنى وفرحٌ مضل أصاب ضالته وريحٌ روضة أصابت ربابها " سقط الولد الرابع " قالت فهل أصف لكم كيف وجدت زوجي قالوا بلى قالت جملٌ ظعينة وليثٌ عرينه وكل صخرٍ وجوار بحرٍ.

قال وقال أبو المنذر هشام عن أبيه قال كانت ملكة سباء لا تريد الأزواج فقلن لها نسوةٌ كن يكن معها إلا تتزوجين أصلحك الله قالت ويحكم وما التزويج قلن إن فيه من اللذة ما ليس في شيءٍ من الأشياء قالت فلتصف لي كل امرأة منكن زوجها فإن كان يدعو إلى اللذة فبالحرى أن أفعل قلن نحن نصف لك أزواجنا قالت فصفن لي فقالت الأولى هو عزٌ في الشدائد وفي الرخاء مساعد وإن رجعت ألطف وإن غضبت تعطف قالت نعم الشيء هذا قالت الثانية هو عندي كافٍ ولما شفني شافٍ رشفه

كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل لطول العهد قالت هذا والله الذي لا عدل له قالت الثالثة هو شعاري حين أصرد وسكني حين أرقد ومنى نفسي لشبقٍ يتردد قالت سبحان الله هذا والله الذي لا يعدله شيء وكلكن قد أحسن الصفة فإن كان كما زعمتن أكرمتكن وأحسنت إليكن وإلا عذبتكمن وأسأت إليكن فتزوجت بابن عمٍ لها يقال له شداد بن زرعة فاحتجبت عن الناس شهراً ثم خرجت فجلست في مجلسها الذي كانت تجلس فيه فجئن النسوة فسألنها عن خبرها فقالت نعيمٌ لا يوصف ولذةٌ لا تنقطع.

قال وأخبرنا هشام عن أبي مسكين قال جلس دريد بن الصمة بفناء بيته وعنده أناس من أصحابه فأنشدهم:

إرثٌ جديد الحبل من أمِ معبدبعاقبةٍ وأخلفت كل موعد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أرث جديد الحبل من أم معبد»
وبانت ولم أحمد إليك جوارهاولم ترج فينا درة اليوم أو غد

قالت فأخرجت رأسها من جانب الخباء فقالت بئس لعمر الله ما أثنيت أبا قرة أما والله لقد أطعمتك مأدومي وحدثتك مكتومي وجئتك باهلا غير ذات صرارٍ فقال اللهم غفرا.

حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني عبد الله بن سعيد قال سمعت الأصمعي يقول طلق رجل امرأته فقالت لم طلقتني فقال لخبث خبرك وسوء منظرك وكثرة سحبك ودوام ذربك وإنك مبغضة في الأهل مستأثرة على البعل إن سمعت خيراً دفنته وإن كان شراً أذعته مؤذية لجارك مستأثرة على عيالك إن شبعت بطرت وإن استغنيت فجرت مشرفة الأذنين جاحظة العينين قصيرة الأنامل ذات قصب متضائق جبهتك ناتئة وعورتك بادية تعطين من كذبك وتحرمين من صدقك فقالت

امرأته وأنت والله ما علمت تغتنم الأكلة في غير جوع ملح بخيل إذا نطق الأقوام أقصعت وإذا ذكر الجود أفحمت لما تعلم من قصر باعك ولؤم آبائك مستضعف من تأمن ويغلبك من تخاف ضيفك جائع وجارك ضائع أكرم الناس عليك من أهانك وأهونهم عليك من أكرمك القليل عندك كثير والكثير عندك حقير سود الله وجهك وبيضّ جسمك وقصرّ باعك وطوّل ما بين رجليك حتى إن دخل انثنى وإن رجع التوى.

حدثني عمر بن شبيب قال حدثني الوليد بن هشام القحذمي قال حدثني إبراهيم بن حميد قال قال سحبان بن العجلان في بنته وهو يرقصها:

وهبتها من قلق نطاقهامشمر عرقوبها عن ساقها

يكثر في جيرانها احتراقها

قال فأخذتها منه وقالت:

وهبتها من شيخٍ سوء أنكدلا حسن الوجه ولا مُسودَ
يأتي الأمير بالدواهي الأبدولا يبالي جاره إن يبعد

فأخذها وقال:

وهبتها من ذات خلقٍ سلفعتواجه القوم بوجهٍ أجدع
من بعد بيضاء سواي أربعيا لهفي من بدل لي موجع

فقالت:

لأنكحن خرقاً من الفتيانمثل أبي عزة في الأحيان
وأجتنب مثل أبي العجلانكأنه عير وقربتان

فقال يا عدوة الله ذكرت زوجك الأول قالت وأنت ذكرت امرأتك الأولى.

أبو حفص عمر بن بدير عن الهيثم بن عدي قال حدثني رجل من كنده من بني بدا قال رحل الحارث بن السليل الأسدي زائراً لعلقمة بن حفصة الطائي وكان حليفاً له فنظر إلى ابنة له يقال لها الرباب وكانت أجمل أهل زمانها فأعجب بها فقال جئتكِ خاطباً وقد ينكح الخاطب ويدرك الطالب وينجح الراغب فقال علقمة أنت كفؤٌ كريم ثم انكفأ إلى أمها فقال الحارث بن السليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبيتاً أتانا خاطباً فلا ينصرفن من عندنا إلا بحاجته فأريدي ابنتك على نفسها في أمره فقالت يا بنية أي الرجال أحب إليك الكهل الحجحاج الفاضل الهياج أم الفتى الوضاح الذمول

الطماح قالت الجارية الطماح قالت إن الفتى يغيرك وإن الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضل الكثيرالنائل كالحدث السن الكثير المن قالت يا أمه إن الفتاة تحب الفتى كحب الرعاة أنيق الكلا قالت يا بنية إن الفتى شديد الحجاب كثير العتاب وإن الكهل لين الجناح قليل الصياح قالت يا أمة أخشى الشيخ أن يدنس ثيابي ويبلي شبابي ويشمت بي أترابي فلم تزل بها أمها حتى غلبتها على رأيها فتزوجها الحارث بن السليل على خمس ديات من الإبل وخادم وألف درهم فابنتى بها ورحل إلى قومه فبينا هو جالس ذات يوم بفناء مظلته وهي إلى جنبه إذ أقبل فتية من بني أسد نشاط يعتلجون ويصطرعون فتنفست صعداء ثم أرخت عينيها بالدموع فقال لها ثكلتك ما يبكيك قالت مالي والشيوخ الناهضين كالفروخ قال ثكلتك أمك تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فذهبت مثلاً وقال الحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك فقالت أسر من الرفاء والبنين.

قال أبو زيد عمر بن شبة كانت حميدة بنت النعمان بن بشير بن سعد تحت روح بن زنباع فنظر إليها يوماً تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده فلامها فقالت وهل أرى إلا جذاماً فوالله ما أحب الحلال منهم فكيف بالحرام وقالت تهجوه:

بكى الخز من روحٍ وأنكر جلدهوعجت عجيجاً من جذامِ المطارف
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
وقال العبا قد كنت حيناً لباسهموأكسية كردية وقطائف
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة

فقال روح يجيبها:

فإن تبك منا تبك ممن يهينهاوإن تهوكم تهوى اللئام المقارف

وقال لها روح:

اثني عليّ بما علمت فإننيمثن عليك بئس حشو المنطق
فقالت أثني عليك بأن باعك ضيقوبأن أصلك في جذام ملصق
فقال اثني علي بما علمت فإننيمثن عليك بنتن ريح الجورب
فقالت فثناؤنا شر الثناء عليكمأسوى وأنتن من سلاح الثعلب
وقالت فهل أنا إلا مهرةٌ عربيةسليلة أفراس تحللها بغل
فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرىوإن يك أقراف فمن قبل الفحل

فقال روح:

فما بال مهر رايع عرضت لهأتانِ فبالت عند جحفلة الفحل
إذا هو ولى جانباً ارتجت لهكما ارتجت قمراء في دمثٍ سهل

وقالت لأخيها أبان بن النعمان:

أطال الله شأنك من غلاممتى كانت مناكحنا جذام
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
أترضى بالفراسن والذنابيوقد كنا يقر لنا السنام
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة

فقال ابن عمٍ لروح يجيبها ويهجو قومها:

رضى الأشياخ بالقيطور نحلاًونرغب بالحماقة عن جذام
يهودي له بضع العذارىفقبحاً للكهول وللغلام
تزف إليه قبل الزوج خودكان شمس تدلت عن غمام
فأبقى ذاكم خزياً وعاراًبقاء الوحي في الصم السلام
يهود جمعوا من كل أوبٍوليسوا بالغطاريف الكرام
وقالت سميت روحاً وأنت الغم قدعلموا لا روح الله عن روح بن زنباع
وقال لا روح الله عمن ليس يمنعهامال رغيب وزوجٌ غير ممتاع
لسلفع حوقة نحل خواصرهارتابة شثة الكفين جياع

وقال له:

تكحل عينيك بود العشىكأنك مومسة زانية
وأية ذلك بعد الخفوقتغلف رأسك بالغالية
وأن بنيك لريبِ الزمانأمست رقابهم حالية
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
فلو كان أوس لهم شاهداًلقال لهم إن ذا مالية

قال وأوس رجل من جذام كان يقال أنه استودع روحاً مالاً فلم يرده عليه فقال روح:

إن يكن الخلع من بالكمفليس الخلاعة من بالية
وإن كان من قد مضى مثلكمفأفٍ وتفٍ على الماضية
فما أن برأ الله فاستيقنيهمن ذات بعلٍ ولا جارية
شبيهاً بك اليوم فيمن تقىولا كان في الأعصر الخالية
فبعداً لمحياك ما حييتوبعداً لأعظمك البالية

قال وكان روح قال لها في بعض ما يتنازعان فيه اللهم إن بقيت بعدي فابلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيأ فتزوجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن عقيل وكان شاباً جميلاً يصيب من الشراب فأحبته وكان ربما أصاب من الشراب فسكر فيلطمها ويقيء في حجرها فتقول رحم الله أبا زرعة لقد أجيب في " أي أجيب دعاؤه " وتقول:

سميت فيضاً ولا شيء تفيض بهإلاّ بجعرك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفهاسقى الآله صداه الأوطف الساري
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة

وقالت لفيض:

ألا يا فيض كنت فيضاًفلا فيضاً وجدت ولا فراتاً

وقالت أيضاً:

وليس فيضٌ بفياض العطاء لنالكن فيضاً لنا بالسلح فياض
ليث الليوث علينا باسلٌ شرسوفي الحروب هيوب الصدر حياض
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة

قال فولدت من الفيض بنتاً فتزوجها الحجاج بن يوسف وكانت عند الحجاج قبلها أم أبان بنت بشير فقالت حميدة للحجاج:

إذا تذكرت نكاح الحجاجمن النهار أو من الليل الداج
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
فاضت له العين بدمعٍ ثجاجواشتعل القلب بوجد وهاج
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
لو كان النعمان قتيل الإعلاجمستوى الشخص صحيح الأوداج
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
لكنت منها بمكان النساجقد أرجوا بعض ما يرجوا الراج
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة

إن تنكحيه فملكاً ذا تاج

فقدمت حميدة على ابنتها زائرة فقال لها الحجاج يا حميدة إني قد كنت أحتمل مزاحك مرة فأما اليوم فلا وأنا على أهل العراق وهم قوم سوء فإياك فقالت سأكف حتى أرحل ويقال أن الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ويقال بل خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة كان تزوج حميدة هذه قبل روح بن زنباع فقالت فيه:

نكحت المدني إذ جاءنيفيا لك من نكحةٍ غاوية
له دفر كصنان التيوسأعيا على المسك والغالية
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة
كهول دمشق وشبانهاأحب إليّ من الجالية
للشاعر حميدة بنت النعمان بن بشير، اقرأ القصيدة

فقال زوجها مجيباً لها

أسنا ضوء نار صخرة بالقفرةأبصرت أم تنصب برق
أية ما يكن فقد هاج للقلباشتياقاً وأنه غير مبق
لسنا بين الحجون إلى الحرةفي مغمرات ليلٍ وشرق
ساكنات العقيق أشهىإلى القلب من ساكنات دور دمشق
يتضوعن إذ تمخضنبالمسك صناناً كأنه ريح مرق

ثم طلقها فتزوجها روح قال المرق صوف الإهاب إذا انتف والجالية هم الذين أجلاهم عبد الله بن الزبير من الحجاز من بني أمية وغيرهم من أشياعهم إلى الشام.

" وحدثنا أبو زيد " عمر بن شبة قال قال أبو العاج الكلبي لامرأته:

عجوزٌ ترجى أن تكون فتيةوقد لحب الجنبان واحدودب الظهر
تدس إلى العطار ميرة أهلهاولن يصلح العطار ما أفسد الدهر
أقول وقد شدوا عليّ حجالهاألا حبذا الأرواح والبلد القفر

فقالت:

ألم تر أن الناب تحلب علبةويترك ثلب لاضراب ولا ظهر

وقال فيها:

قد زوجوني عجوزاً متبعاً رجلاًقد كنت قبلك حذرت المتابعيا

فقالت:

شنئت الشيوخ وأبغضتهموذلك من بعض أفعاليه
للشاعر زوجة أبي العاج الكلبي، اقرأ القصيدة
ترى زوجة الشيخ مغبرةوتمسي لصحبته قاليه
فلا بارك الله في عردهولا في عظام استه البالية

" قال أبو زيد " قالت بنت عبد الله بن عتاب من عنزة لزوجها رجاء بن خيثمة بن عتاب:

الحمد لله الذي أهانكوجعل الذريح من أخدانكا

ببلدةٍ تبلي بها أكفانكا

فقال يجيبها:

قد جعلتني وذريحاً ندينوهي عجوزٌ لا تساوي فلسين
محترقين من نحاس نحتينكسلعة السوء تباع في الدين

فقالت:

تركتني ببلدٍ طموسليس بهاجن ولا أنيس
إلا بقايا الحيض والحليسيا ليته في حفرة مرموس

وقال كانت تحت رجل من أزيم بن ثعلبة بن يربوع يقال له أبو مرحب بنت عمٍ له فقالت:

يموت الرجال الصالحون ولا أرىأبا مرحب إلا شديد الجوانح
أطعن فلا يعصين أمري فلا يرواإذا رجعوا إلا ديار الجوامح
فإني ساهد يكن في كل سببتهادي به أيدي القلاص الطلائح

فقال أبو مرحب مجيباً لها:

لعمري لقد غاليتها فاشتريتهاوما كل مبتاع من الناس رابح
رأيت لها أنفاً فبيحاً يشينهاوعلباء سوءٍ لم تزنه المسائح

وقالت هند بنت عصم السدوسية وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي لامرأة أبيها يزيد بن ربيعة بن غزالة:

أيزيد قد لاقيت منكرةعجلت بأمك مدخل القبر
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة
هوجاء جاهلة إذا نطقتليست كعاباً بضة الخدر
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة
سوداء ما تنفك متأفةملأى مضببة على غمر
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة
ما كان جدك في النساء بذيفرع عشية طيرها يجري
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة
ضنت عليك فنعم ذوقدر الرحمن والمحمود للأمر
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة

وقالت أم الأسود الكلابية تهجو زوجها:

سأنذر بعدي كل بيضاء حرةمنعمة خودٍ كريمٍ نجارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
قصيرة قبال النعل يضحي وهمهقريبٍ ويمسي حيث يعشيه نارها
إذا قال قد أشبعتني بات راضياًله شملة بيضاء خاف حمارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
يرى الطيب عاراً أن يمس ثيابهأو المسك يوماً إن علاه صوارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
ولكنه من رطب اخثاء صنانهإذا أمرعت بالكف منه ديارها
وطيرٍ بذيال يرى الليل متنهلناقته حتى يحين اذ كرارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
بعيد المدى يقضي الكرى فوق رحلهإذا القوم بالموماة حار شرارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
لعمر أبي ما خار لي أن يبيعنيبأبعرة إذ قحمته عشارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
فوالله لولا النار أو أن يرى أبيله قوداً أو أن ينالني عارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة
لقد نازعت كفي المهند ضربةًوكان عليه خبلها وشنارها
للشاعر أم الأسود الكلابية، اقرأ القصيدة

قال أبو زيد قالت حميدة لروح بن زنباع إن فيك لأربع خصال ما يسود عليهن أحد قال وما هي لا أبا لك فوالله إن الخصلة الواحدة لتفسد الرجل السيد قالت أما الواحدة فإنك من جذام وأما الثانية فإنك جبان وأما الثالثة فإنك غيور وأما الرابعة فإنك بخيل قال روح أما قولك أني من جذام فحسب المرء أن يكون من صالح من هو منه " أي من صالح قومه " وأما قولك اني جبان فإن مالي نفس واحدة ولو كان لي نفسان جدت باحديهما وأما قولك أني غيور فوالله اني لجدير بالغيرة على الورهاء اللئيمة مثلك وأما قولك أني بخيل فوالله ما في مالي فضل عن قومي ولكن اذهبي فأنت طالق.

" أنشدني " محمد بن سعيد قال أنشد أبو غسان لامرأة تهجو امرأة أبيها:

جاز بها وهي تبكي الأهلاتكحلهما إلى التمام كحلا
من سهر مضي يذدن هملاًآماق أجفان حذلن حذلاً
يا رب رب الراقصات ذملاًيزحلن بالأرجل زحلاً زحلاً
يمطوون سيراً شركياً سهلاأبعث عليها تيحاناً صلا
شختاً لطيفاً كالقضيب علايحل منها بالإصبعين حلا

حل الفليجات سملن سملا

قال وقال أبو هلال بن مالك بن حسان بن قتادة بن حليلة بن حسان بن حسان بن النعمان في ابنة عمه:

يا رب شمطاء المفارق حربشصماء ليس لقلبها أذنان
تلك التي لو أنني خيرتهاأو حية همازة الأسنان
لاخترتها بدلاً بها وغزلتهاوصدرت ذا جدلٍ مع الرعيان

فقالت:

يا رب شيخٍ قد تولى خيرهذرب اللسان كأنه ظربان
يرجو الشباب وقد تحنى ظهرهوعفاه بعد منامه الذبان
ذاك الذي لو أنني خيرتهلم أرتضيه بكلبنا ذكوان

وقال المدائني طلق رجل امرأته فتزوجت محللاً فلما صارت إليه أبى أن يطلقها فقالت في الأول:

قصارك مني النصح ما دمت حيةوود كماء المزن غير مشوب
وآخر شيء أنت في كل هجعةٍوأول شيء أنت عند هبوبي

وقالت في الآخر:

لمن بكرة مطروفة العين نازعمعذبة في حبل راع يهينها

" وأنشد " إسحاق بن إبراهيم الموصلي لأم ظبية في ابنة عمٍ لها يقال لها أم حجدر زوجت ابنة لها برجل قبيح المنظر:

لقد دلس الخطاب يا أم حجدرلكم في سواد الليل إحدى العظائم
للشاعر أم ظبية، اقرأ القصيدة
ألم تنظري حبيت يا أم حجدرإلى وجهه أو تحدره في القوائم

" قال " ونظرت إلى الرجل فقالت قبح الله الطلعة ثم قالت:

وإن أناساً زوجوك فتاتهملجد حراص أن يكون لها بعل
للشاعر أم ظبية، اقرأ القصيدة

" المدائني " قال قال سليمان بن عبد الملك لجارية له ونظر في المرآة فأعجبه حسنه كيف تريني فقالت:

أنت نعم المتاع لو كنت تبقىغير أن لا بقاء للإنسان
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
أنت خلو من العيوب وممايكره الناس غيرك انك فاني

" أبو الحسن " الباهلي عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال دخلت ديباجة المدينية على امرأة تنظر إليها فقيل لها كيف رأيتها فقالت لعنها الله كان بطنها قربة وكان ثديها دبة وكان استها رفعة وكان وجهها وجه ديك قد نفش عفريته يقاتل ديكاً.

" حدثني سعيد بن حميد بن سعيد بن بحر الكاتب قال كنا عند نيران جارية بن الطبطي النحاس ومعنا أبو هفان عبد الله بن أحمد فأخذنا في وصف أخلاقه وجميل مذهبه فقلت لها بالله أيسرك أن أبا هفان مولاك على سنه وسماحته وجميل أخلاقه فقالت عفو الله ﷿ أوسع من ذلك والله ما هو إلا كما قال في نفسه:

فلو بك كان الله عذب خلقهلتابوا ولكن رحمة الله أوسع

" المدائني " قال كانت عند سليمان بن هشام بن عبد الملك فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب ﵇ الكبرى وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت عليّ بن أبي طالب ﵇ الكبرى وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال سليمان بن هشام لها إنما أنت بعلة لا تلدين فقالت لا والله ولكن يأبى كرمي أن يدنسه لؤمك " المدائني " قال تزوج المغيرة بن شعبة بامرأة ثم رحل عنها فقيل لها كيف رأيته فقالت عسيلة طائفية في ظرفٍ خبيث.

" حدثنا " ابن أحمد الحارث قال سمعت أبا عبد الله بن الأعرابي يقول وصفت امرأة رجلاً فقالت لم يجدوا حجرته جافية ولا ضالته كافئة ولا ثنته وافية وإن طلبتموه

وجدتموه سريعاً وإن ضفتموه وجدتموه مريعاً.

قال أبو عبد الله الضالة القوس تعمل من شجر الضال وهو جنس من السدر وقولها كافئة أي مائلة والثنة شعر العانة " حدثنا " أبو محلم قال كان خضم المنقري تزوج امرأة ففركته وعجز عنها فقالت كسر أم ولد برده بن مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم وهي بنت دوشن مولى بني حيان الذي راجز جرير بن الخطفي:

بكفٍ خضمٍ بكرة لو تلبستبجبلِ غلامٍ رابضٍ لاستقرت
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة
سقاها بماءٍ آجنٍ خيض قبلهافقد نهلت منه قلى ثم علت
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة
إذا قال قومي أغد في السير موهناًوقد أيقنت ورد الشريعة حنت
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة
دعوا البكرة الإدماء لا تولعوا بهافلم تلق في أوطانكم ما تمنت
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة
كان شآبيب الدموع بخدهاشآبيب ماء المزن حين استهلت
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة

" قال " أبو محلم وكان دوشن أحد بني منفر أيضاً تزوج امرأة فعجز عنها فقالت كسرة:

ولو بحبالي لبست عرس دوشنلما انقلبت مني صحيحاً أديمها
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة
تبيت المطايا وهي حائرة السرىإذا لم تجد أعناقها من يقيمها
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة
ولكنما عللتها إذ لقيتهابعرف الرخامي ثم أنت تلومها
للشاعر كسرة بنت دوشن، اقرأ القصيدة

" الأصمعي " قال طلق أعرابي امرأته وكانت من بني عامر فقالت له أنك ما علمت لضيق الفناء صغير الإناء قبيح الثناء قال وأنت والله ما علمت إن كنت لواهية العقد قليلة الرفد مجانية للرشد قالت وأنت والله إن كنت لصارع السيف في البلاء ضائع الضيف في الكلاء منتهجاً للؤمٍ في الملأ قال وأنتِ والله لطويلة اللسان مؤذية للجيران عارية المكان قالت وأنتَ والله إن كنت للئيم الصحوة فاحش العدوة بين الكبوة فاتر النزوة قال مه لا تفحشي فأفحش ولا تسفلي فأسفل قالت ما أبقينا أكثر من

هذا قال إذن اسكتي فلا أنطق.

" حدثنا " أبو زيد قال حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال قال الأصمعي كتبت امرأة إلى أبيها وكان زوجها بغير أذنها:

أيا ابتا عنيتني وابتليتنيوصيرت نفسي في يدي من يهينها
أيا أبتا لولا التحرج قد دعاعليك مجاباً دعوة يستدينها

" وقال " أبو زيد رأى عبد الملك بن مروان امرأة من قريش تحت رجل لم يرضه لها فسألها عن ذلك فقالت إن القبور تنكح الأيامى النسوة الأرامل اليتامى والمرء لا يبقى له سلامى " قال " أبو زيد تزوج حبيب بن أثيم الرياحي أم غيلان بنت جرير بن الخطفي وكان لها ابن عمٍ يدعى جعداً قد خطبها فأبى جرير أن يزوجه فجعل جعد وابن عمٍ له يكنا أبو الموزون يقعان بزوجها ويزعمان أنه عنين فقالت أم غيلان:

أصبح جعد وأبو الموزونيرمون قطاطن بالظنون
للشاعر أم غيلان بنت جرير، اقرأ القصيدة
ما ساق خمساً قبله عنينيسأل في المهر ويستدين
للشاعر أم غيلان بنت جرير، اقرأ القصيدة

" قال " فسمع جرير الشعر فقال والله هذا شعر أعرفه " قال " أبو زيد عمر بن شبة قالت أم ناشب الحارثية وزوجت شيخاً منهم كبيراً فهربت وقالت:

لحا الله قوماً جشموا أم ناشبسرى الليل تغشاه بغير دليل
للشاعر أم ناشب الحارثية، اقرأ القصيدة
نظرت وثوبي قالص دون ركبتيإلى علم صعب المرام طويل
للشاعر أم ناشب الحارثية، اقرأ القصيدة

" قال " كان رجل ممن قعد عن الخوارج يدعا مجاشعاً من بكر بن وائل له زوجة تدعى عميرة ترى رأيه ثم أفسدها رجل حتى رأت رأي الخوارج فدعت زوجها إلى ذلك فأبى وأبت إلا أن تخرج فخرجت فكتب إليها زوجها:

وجداً يصاحبني لعل صبابةمنها ترد خليلة لخليل
فلئن قتلت ليقتلن قتيلكمفتيقني أني قتيلٌ قتيل

فقالت تجيبه:

أبلغ مجاشع إن رجعت فإننيبين الأسنة والسيوف مقيلي
للشاعر عميرة، اقرأ القصيدة
أرجو السعادة لا أحدث ساعةنفسي إذ أنا جبتها بقفول
للشاعر عميرة، اقرأ القصيدة
ووهبت خدري والفراش لكاعبفي الحي ذات دمالج وحجول
للشاعر عميرة، اقرأ القصيدة

" المدائني " قال كانت حمزة امرأة عمران بن حطان الحروري جميلة فائقة الجمال وكان دميماً شديد الدمامة فقالت له يوماً إنا لعلى خيرٍ إن شاء الله أعطيت مثلي فشكرت وابتليت بك فصبرت فقال عمران مثلي ومثلك ما قال الأحوص:

إن الحسام وإن ورثت مضاربهإذا ضربت به مكروهة فصلا

" أحمد " بن معاوية بن بكر عن الأصمعي قال قال أبو الجنيد الأعرابي رأيت بطريق مكة أعرابية تبيع الحرض لم أرَ قط أجمل منها فوقفت أنظر إليها متعجباً من جمالها إذ أقبل شيخٌ قصير فأخذ بأذنها فسارها فقلت من هذا قالت زوجي قلت كيف رضي مثلكِ مثله قالت إن لي قصة ثم قالت:

أيا عجبي للخود يجري وشاحهاتزف إلى شيخٍ من القوم تنبال
دعاها إليه أنه ذو قرابةٍفويلُ الغواني من بني العم والخال

" وقالت " هند بنت عصم السدوسية وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي وكان عنيناً تشتاق بلادها:

ألا أرى ماء الصبح شافياًنفوساً إلى أمواه بقعاء نزعاً
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة
فمن جاء من ماء الشبال بشربةٍفإن له من ماء لينة أربعاً
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة
وقد زادني وجداً ببقعاء أننارأينا مطايانا بلينة ظلعاً
للشاعر هند بنت عصم السدوسية، اقرأ القصيدة

" قال " رجل يرقص ابنه ويعرض بزوجته:

وهبته من ذات ضغنٍ خبةقصيرة الأعضاء مثل الضبة

تعيا كلام البعل الاسبة

فقالت:

وهبته من مرعشٍ من الكبرشر

نفحٍ وريده مثل الوتر

بئس الفتى في أهله وفي الحضر

" وقالت " امرأة رقصت ابنها وعرضت بزوجها:

وهبته من ذي ثفالٍ خبيقلب عيناً مثل عين الضب

ليس بمعشوق ولا محب

فقال زوجها:

وهبته من سلفع أفوكسرح إلى جارتها ضحوك
ومن هبل قد عسا حنيكأشيب ذا رأسٍ كرأسِ الديك

" وقال " قيس بن عاصم ينزي أنباله وأمه منفوسة بنت زيد الخيل جالسة تسمع:

أشبه أبا أمك أو أشبه عملوأرقاً إلى الخير زناء في الحبل

ولا تكونن كهلوفِ وكل

فقالت منفوسة:

أشبه أخي أو أشبهن أباكاأما أبي فلن تنال ذاكا

تقصر أن تناله يداك

" أحمد " بن معاوية بن بكر عن الأصمعي قال اتهم أعرابي امرأته وجاءت بولده أبيض وكان بنوه سوداً فقال لتقعدن مقعد القصي من ذوي القاذورة المقلى أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي قد رابني ببصر رخي ومقلة كمقلة الكركي قالت فقامت تمشط رأسه فقال:

لا تمشطي رأسي ولا تفلينيما باله أحمر كالهجين

ليس كألوان بني الجون

فردت عليه فقالت:

أن له من قبلي أجداداًبيض الوجوه سادة أنجاداً
ما ضرهم يوم لقوا عباداًأن لا يكون لونهم سواداً

وقال أعرابي رقص ابنه وعرض بامرأته:

وهبت من أمة سوداءليست بحسناء ولا جملاء

كأنها خلفة خنساء

فقالت امرأته:

وهبته من أشمط المفارقليس بمعشوقٍ ولا بعاشق

وليس إن فارقني بنافق

" قال " قالت امرأة ضربها زوجها فقيل لها لم ضربك فقالت طلب عندي ما لم يحلفه فضربني حتى ألثقني بالدم ولقد هجوته فقلت:

فأنت الداء ليس له دواءوأنت الفقر ليس له انجبار
ولو مصت النضار تمج مسكاًلخبث المسك بعدك والنضار

أنشدني حماد عن أبيه قال أنشدني إدريس بن أبي حفصة لجارية له بدوية يقال لها جمل تهجوه:

يا جمل لو كنت عند الله مسلمةلما ابتليت بشيخٍ مثل إدريس
لما ابتليت بشيخٍ لا حراك بهأبقى لك الدهر منه شر ملبوس
يلقاك منه الذي تهوين رؤيتهعند اللقاء بأدبار وتنكيس
أمسى وأصبح مما لا يبوح بهمما تحبين رأساً في المفاليس

إسحاق قال قال ربيعة بن رميح أخبرني شيخٌ من أهل الحجاز أنه حضر رجلاً من الأعراب وامرأته قد حكما بينهما حكمين بعد تطاول من الشر فحكم بفرقتهما فقالت لزوجها فيما تقول أما والله إن كنت بخيلاً على ما ملكت مقتراً إذا أنفقت مناناً إذا وهبت تفلاً إذا باشرت فقال زوجها وأنت والله إن كنت لظاهرة الكسل ميتاء العمل كريهة المقبل شختة المخلخل " قال " إسحاق الموصلي أنشدني بعض الأعراب لامرأة تذم زوجها:

إني ندمت على ما كان من عجبيواقصر الدهر عني أي اقصار
فليتني يوم قالوا أنت زوجتهأصابني ذو نيوب سمه ضاري
يا رب إن كان في الجنات مدخلهفاجعل أميمة رب الناس في النار

قال الأصمعي كان شيخ من بني سعد باليمامة ذا مال فجمع بين أربع نسوة وكان تفلاً مفركاً ففركته جمع وأصلح بينهن بغضة فرصدهن ذات ليلة وهن يتحدثن ويذكرنه فقالت إحداهن:

قلن جميعاً في فنون عيبهوغيبه لا مأثم في غيبه

قالت الثانية:

اقمر عيني ببياض شيبةوشف جسمي طول شم جيبه

قالت الثالثة:

اللؤم والخيبة حشو ثوبهفبي فحل الموت صبحاً أو به

فقالت الرابعة:

يا ليت ما ينالني من سيبهتطليقه تخرج من قلبيه

فأصبح فطلقهن جميعاً " قال " الجعدي نزل رجل على امرأة من بني ثعلبة بن يربوع فأحسنت قراه فلما غدا عنها هجاها وذكر أنها سامته نفسها:

ووالله ما أرضى الذي قد رضيتهلنفسي فكفى لأسقيت من القطر
فإني امرؤٌ أعطيت ربي اليةأرى زانياً ما لاح لي وضح الفجر

فقالت الثعلبية وهي جهيرة وكانت جهيرة شاعرة:

لحا الله قوماً أنت فيهم فأنهملئام مساعيهم سراع إلى الغدر
فلو كنت حراً يا لعين وقلت ليجميلاً ضعفت عن الشكر

" المدائني " قال لما زفت ابنة عبد الله بن جعفر " وكانت هاشمية جليلة " إلى الحجاج بن يوسف ونظر إليها في تلك الليلة وعبرتها تجول في خديها فقال لها بأبي أنت وأمي مما تبكين قالت من شرف اتضع ومن ضعة شرفت.

" وقال المدائني " قال الحجاج لابنة عبد الله أن أمير المؤمنين عبد الملك كتب إليّ بطلاقك فقالت هو والله أبر بي ممن زوجنيك " حدثنا " عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني أيوب بن سلمة قال تزوجت عصيمة بنت زيد النهدية رجلاً من قومها يكنى أبا السميدع واسمه سعيد بن سالم فأبغضته بغضاً شديداً فتأذته فليمت في ذلك فقالت:

يقولون لم تأخذ عصيمة مهرهاكان الذي يلحى عصيمة لاعب
للشاعر عصيمة بنت زيد النهدية، اقرأ القصيدة
ولو مارسوا ما كنت فيه لأحرجواورائي ولم يطلب إلى المهر طالب
للشاعر عصيمة بنت زيد النهدية، اقرأ القصيدة
كأن رياحاً من سعيد بن سالمرياح طبة بالت عليها الثعالب
للشاعر عصيمة بنت زيد النهدية، اقرأ القصيدة
فإن انفلت منه فإني حبيسةطوال الليالي ما عاد الله راغب
للشاعر عصيمة بنت زيد النهدية، اقرأ القصيدة

" أنشدنا " أبو محلم الأعرابي لامرأة في زوجها تذمه:

من عذيري من بعل سوءيراني وأراه بأعين البغضاء
تتهادى منا الضمائر وحياًبقلى يسكن في الأحشاء
غاض مكنون ما عليه احتوينافي قلوب إلى الفراق ظماء
نتنائى حديث أثر وعينبادداً أنسه عن الأهواء
فكلانا على أسى البغض مبدٍكاذب الود من لسان رياء
رجل لو تخبر اللؤم لؤماًكان أو زائداً ولي اللواء
مليء عين من الفواحش كاسيالوجه من سوءة سليب حياء
يا لقومي داء عياء فأنىلي بحمل داء عياء
ليت لي حية ببعلي صماءوأحبب بالحية الصماء
إن بدت كان دونها لي حجابمن حفيف الغراق أو من رقاء
أين ابن الحمام أين لقدأحرزه منه اليوم واقي القضاء

" إسحاق " إبراهيم الموصلي عن أبي عبيدة قال كانت أم شبيب بنت قيس بن الهيثم السلمي عند جارية بن بدر الغداني ثم حلف عليها بشر بن شفاف فقالت:

بدلت بشراً بلاء أو معاقبةمن فارس كان قدماً غير غوار
فليتني قبل بشرٍ كان ضاجعنيداعٍ إلى الله أو داعٍ إلى النار

قال قال أبو الجراح الأعرابي وقع بين امرأة يقال لها ميثاء " قال أبو الجراج وقد رأيتها " وبين زوج لها يقال له خطام من بني مجاشع لحأ فقالت ميثاء تدعو عليه:

يا رب رب البيت والحجاجرزقت ميثاء من الأزواج
للشاعر ميثاء المجاشعية، اقرأ القصيدة
هجاجة من أحمق الهجاجعفنججاً يضل في العجاج
للشاعر ميثاء المجاشعية، اقرأ القصيدة
لا يعرف الديك من الدجاجأجرأ من ليثٍ بليلٍ داج
للشاعر ميثاء المجاشعية، اقرأ القصيدة

عند المناجاة وعند الحاج

" وقال " استعدت امرأة هشام بن طلبة بن قيس بن عاصم واختلعت منه عند إبراهيم بن هشام المخزومي ونسبته إلى العجز عنها فلحقها عنده فقال:

من ذا الذي يمنع مني أقلقيوإني لم أعجز ولم أطلق
أحمل أيراً مثل أير الابلقضخم الدينى عظيم المفرق
يصك قرطاس العجان الابرقيترك ملساء الأديم الأخلق

واهية الخرق رحيب المفتق

قال فأجابته أمها:

إن هشاماً كاذب لم يصدقزل هشاماً عمن مزل مزلق
وضرطته طامح لم تعشقضرح الشموس عن فلو مرهق
يا بن هشام ذي الفروع السمقوالحسب المحض الذي لم يمذق

إن الخبيث كاذب لم يصدق

قال فسأل عن أمها وعن خبرها فذكر

له أنها ظالمة فردها إليه " الأصمعي " قال أخبرني يزيد بن ضبة مولى ثقيف قال مرت أعرابية بنادي قومٍ من بني عامر وفيهم غلام حديث السن ظريف فنكس الكوم رؤوسهم وجعل الغلام يرمقها فدنت منهم فمازحتهم وأقبلت على الغلام فقالت:

شهدت وبيت الله أنك طيب الثناياوأن الخصر منك لطيف
وأنك مشبوح الذراعين خلجموإنك إذا تخلو بهن عنيف
وإنك نعم الكمع في كل حالةوانك في رمق النساء عفيف
نمتك إلى العليا عرانين عامروأعمامك الغر الكرام ثقيف
أناسٌ إذا ما الكلب أنكر أهلهفعندهم حصنٌ أشم منيف
لمن جاءهم يخشى الزمان وريبهرحيق وزاد لا يصان وريف
فبيت بني غيلان في رأس يافعوبيت ثقيف فوق ذاك منيف

وكان الذي يرمقها من بني معتب بن ثقيف وأمه إحدى بنات عامر بن جعفر بن كلاب. فقال لها زوجها من عنيت، قالت إياك، قال كذبت وبيت الله ما أنا الذي عنيت ولا خصري بلطيف ولا قتلتك أو لتخبريني، قالت الصدق يضرني عندك فأخذت عليه موثقاً أن لا يخبر به الناس فأعطاها ذلك فخبرته فطلقها وأفشى خبرها فقالت:

غدرت بنا بعد التصافي وخنتناوشرمصاً في خلة من يخونها
وبحت بسرٍ كنت أنت أمينهولا يحفظ الأسرار إلا أمينها

قال أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي حدثني داوود بن داوود قال كان لذي الإصبع العدواني أربع بنات وكن يخطبن فلا يزوجهن وكانت أمهن تأمره بتزويجهن وتقول إنهن يردن الأزواج فيسألهن فيستحين فيقلن لا نريد حتى خرج ليلة إلى متحدث لهن فاستمع عليهن وهن لا يعلمن فقلن تعالين فلنتمن ولتصدق كل واحدة منا فقالت الكبرى:

ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنىحديث الشباب طيب الروح والعطر
طبيب بأدواء النساء كأنهخليفة جانٍ لا ينام على هجر

فقلن لها أنت تحبين رجلاً من قومك فقالت الثانية:

الأهل أراها مرة وضجيعهاأشم كنصل السيف غير مهند
لصوق بأكباد النساء وأصلهإذا ما انتمى من أهل سرى ومحتدي

فقلن لها أنت تحبين رجلاً من قومك فقالت الثالثة:

ألا ليته يملأ الجفان نديهلنا خفنة تشقي بها الناب والحزر
به حكمات الشيب من غير كبرةتشين فلا الفاني ولا الضرع الغمر

فقلن لها أنت تحبين رجلاً شريفاً وقيل للرابعة وهي الصغرى تمني قالت ما أريد شيئاً قلن والله لا يبرحن حتى نعرف ما في نفسك قالت زوج من عود خير من القعود فلما سمع أبوهن مقالتهن زوجهن أربعة فمكثن برهة ثم اجتمعن عنده فقال للكبرى يا بنية ما مالكم قالت الإبل قال وكيف تجدونها قالت خير مال نأكل لحومها مزعاً ونشرب ألبانها جرعاً وتحملنا وضعفتنا معاً قال فكيف تجدين زوجك قالت خير زوجٍ يكرم الحليلة ويعطي الوسيلة قال مال عميم وزوجٌ كريم وقال للثانية ما مالكم قالت البقر قال وكيف تجدونها قالت خير مال تألت الفناء وتملأ الإناء وتودك السقاء ونساء مع نساء قال كيف تجدين زوجك قالت يكرم أهله وينسى فضله قال حظيت ورضيت ثم قال للثالثة ما مالكم قالت المعزى قال وكيف تجدونها قالت لا بأس بها نولدها فطماً ونسلخها أدماً قال كيف تجدين زوجك قالت لا بأس ليس بالبخيل الحتر ولا بالسمح البذر قال جدوى مغنية ثم قال للرابعة ما مالكم قالت الضان قال وكيف تجدونها قالت شر مال حوف " أي جلود " لا يشبعن وغنم لا ينفعن وصم لا يسمعن وأمر مغويتهن يتبعن قال فكيف تجدين زوجك قالت زوجٌ يكرم نفسه ويحترم عرسه قال أشبه أمره بعش بزه.

" قال " وأنشدني مروان بن أبي حفصة لامرأة من آل أبي حفصة كانت أمة لهم تهجو زوجها:

وما ظربان لبد الفطر متنهمتى يشأ يلمم بصب فيصطد
بأنتن من ريح الهجين وازعإذا ما غد في مدرع متبدد
له قدمان تحثوان على أستهإذا أحسن الفتيان مشى التأدد

قال الأصمعي حدثني عيسى بن عمر قال كنت بالبادية فتضيفت امرأة فدخلت الخباء فجعلت تريغ زوجها عن قراي ويريغها فسمعتها تقول أنا ابنة الأخيل المعم المخول إن كنت تجهلني فعني فاسأل قال فقال الزوج انا ابن بلال صاحب العين والخال قال فاتتني بقرص مثل فرسن الحلة قال فجعلت الملم منها مثل أثباج القطا الكدري قال الكلبي امرأة يقال لها أم الورد تزوجت برجل فعجز عنها فتقدمت إليّ وإلى اليمامة فقالت له والله ما يمسكني بضم ولا بتقبيل ولا بشم ولا بزعزاع ليسلي همي يطيج منه فتحي في كمي قال ففرق بينهما ثم تزوجت رجلاً آخر فرضيت وحظيت وزوجت أخاها أخت زوجها فعجز عنها فقالت تهجو أخاها:

يا عمرو لو كنت فتى كريماًأو كنت ممن يمنع الحريما
أو كان رمح استك مستقيماًنكت به جارية هضيما
ناك أخوها أختك الغليمابذي خطوطٍ يغلق المشيما
إذا أحفت نومها الأريماواحتدرت من ظهره العتيما

سمعت من أصواتها نئيماً

" الهيثم " قال مدح قتادة بن مغرب يزيد بن المهلب فأعطاه وملأ يديه وتزوج بنت يزيد الحنفي فلما بنا بها فركها من ليلتها فلما أصبح طلقها وقال:

وتجهزي للطلاقِ وارتحليذاك دواءٌ للرامح الشمس
لليلةٍ حين بنت طالقةألذ عندي من ليلة العرس
بت لديها بشر منزلةٍلا أنا في نعمةٍ ولا فرسي
هذا على الخسف لا قضيم لهوبت ما إن يسوغ لي نفسي

قال فالحقها بأهلها وبلغها قوله فشدت عليها ثيابها وأتت باب يزيد بن المهلب فاستأذنت عليه فدخلت وقتادة عنده فقالت:

حلفت فلم أكذب والا فكل ماملكت لبيت الله أهديه حافية
لو أن المنايا أعرضت لاقتحمتهامخافة فيه أن فيه لداهية
وكيف اصطباري يا قتادة بعدماشممت العدى من فيك أدمى سماخيه
فما جيفة الخنزير عند ابن مغربقتادة إلا ريح مسكٍ وغالية

وقال العتبي حدثني أبو أحمد قال سئل أعرابي عن امرأته وكان حديث عهد بتزويج قال فقال أفنان أثلة وجنى نحلة ومس رملة وكأنني آيب في كل ساعة من غيبة قال وسئلت عنه فقالت أفنان الجنة وحسن الروضة وطيب الحياة في نعمة مقيمة.

العتبي قال حدثنا أبو سليمان قال سُئلت امرأة عن زوجها فقالت كان والله جمل ظعينة وليث عرينة وجار يجر وظل صخرة " وخطب " صالح بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي أم جعفر بنت علي الهاشمية من ولد أبيه فرد عنها فقال من شدة الغيظ وكانت قبله عند ابن عمٍ لها:

يا شوصة في فؤاديويا قذي في جفوني
يا قية في سلاحيا فضلة المأفون
اتأمروني بتزويجهافأين أين يميني
وزوجها كان منهافي غيضةٍ من قرون

فقالت:

ارجع بغيظك عنالست لي بقرين
ولست صاحب ديناولست صاحب دين
يا صيحة " يا بياض في الأصل "يا سلحة المبطون
مطيته العبد بعلاًبكل عودٍ متين
تروم ملكي بعقلواهٍ وحمقٍ حرون

" الأصمعي " قال قال أعرابي لامرأته إنك لتخمطين العيش خمطاً لأنك إنما تطلين من أير ذي عجزاً وطرموسة حمراء فقالت له قبح الله ما مننت به عليّ أتمن علي بعصبة نصفها في استك أو طرموسة ثلثاها رماد وكأنك اشتريت سطية أو رومية أو ملأت يدي من حلية وأنشد لامرأة تهجو زوجها من نساء الحضر:

يحب النكاح أبو صالحوليس يطاوعه أيره
وقد أمسك البخل من كفهفأصبح لا يرتجى خيره
فيا ليت ما في حري في أستهوملكني رجلٌ غيره

" قال " لقيط بن بكير قالت طارقة وهي مولاة لأهل بيت من امرء القيس بن زيد وكان تزوجها مولى لبني كلب يقال له ثابت وكنيته أبو الفصيل فخطب مولاة أخرى من مواليات بني امرؤ القيس وكانت تتهم بالسحر وكان يقال لها نجود وبلغها ذلك فجعلت تقول:

لا خار ربي لأبي الفصيلولا وقاه عثرة الذلول
للشاعر طارقة، اقرأ القصيدة
بدل مني أخبث البدولهوجاء مقاء كبشه الغول
للشاعر طارقة، اقرأ القصيدة
تحمل رفغاً واسع الفضولمثل إهاب الميحة المبخول
للشاعر طارقة، اقرأ القصيدة

ببيتٍ فيه الذئب أو يقيل

وقالت:

الما قرورا أهل ذا البقع كلهولا تقربا سحارة البردان
للشاعر طارقة، اقرأ القصيدة
تعول عيالاً لست أنت ولدتهموأمهم في البيت غير حصان
للشاعر طارقة، اقرأ القصيدة

" وحدثني " محمد بن سعد عن العتبي قال حدثني محمد بن جعفر رجل من أهل الحديث

قال بلغني أن امرؤ القيس بن حجر كان رجلاً مفركاً تزوج من امرأة من طي فلما دخل بها سبق إلى قلبها منه ما كان يسبق إلى قلوب النساء فأيقظته من نومه فقالت يا فتى الفتيان أصبحت فاغدة قال فقام فإذا الليل معتكر فلما وضع جنبه عادت له فقالت يا فتى الفتيان أصبحت فاغدة فقام فإذا الليل على حاله فعلم أن ذلك ضجرٌ منها فجعل يقول أصبح ليلاً برق له الصبح قال لها يا هذه قد رأيت ما صنعت منذ الليلة فأنت الطلاق فأخبريني ما كرهت مني قالت والله منك ثقل صدرك وخفة عجزك وإنك سريع الهراقة بطيء الأفاقة قال أفلا أخبرك عن نفسك قالت بلى ولو استعفيتك ما أعفيتني قالت أنت والله ناتئة الجبهة حديدة الركبة واسعة الثقبة سريعة الوثبة قبيحة النقية قال فجعل يقول لها لعنك الله وتقول له لعنك الله " وقال " أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدايني قال كان يزيد بن هبيرة المحاربي أول أمير ولي اليمامة لعبد الملك بن مروان فتزوج امرأة من ولد طلبة بن قيس بن عاصم المنقري فقالت:

للبس عباءة وتقر عينيأحب إليّ من لبس الشفوف
للشاعر نصر الله الحائري، اقرأ القصيدة
وبكر يتبع الأظعان صبأحب إليّ من بغل زفوف
وبيتٍ تخفق الأرواح فيهأحب إليّ من قصرٍ منيف

" وقال " أبو الحسن تزوج رجل من بني جسر امرأة من ولد طلبة بن قيس وكان الرجل دعياً فرفع إلى يزيد بن هبيرة ففرق بينهما وقالت وهي عنده:

لقد كنت عن حجر بعيداً فساقنيصروف النوى والسابقات إلى حجر
يقولون فرش من حرير وإنماأرى فرشهم عندي كحامية الجمر
وإني لأستحي تميماً وغيرهامن إنكاحهم إياي عبد بني جسر

" قال " أبو الحسن تهاجت امرأتان من العرب كانتا عند رجل سمينة ومهزولة فقالت تزحزحي عني يا مرونة إن البراذين إذا جرينه من الجياد ساعة أعيينه

قالت السمينة يا بنت مهراس قفي أقول لك ما أقبح الوجه وما أذلك فلو ركبت جندياً أقلك ولو أردت ظله أظلك " قال " أبو الحسن زوجت هند بنت بن عامر الأسلمي ابنتين لها واحدة في بني قشير وأخرى في بني أبي بكر كلاب فقالت:

لقد أرسلت ليلى أثر هندفلم أدرك بذلك من نصيب
للشاعر هند بنت بن عامر الأسلمي، اقرأ القصيدة
لعمرك ما ابنة السلمى ليلىبفاحشة المحل ولا كذوب
للشاعر هند بنت بن عامر الأسلمي، اقرأ القصيدة
ولا مشأة في يوم ريحتحدث عن أحاديث المعيب
للشاعر هند بنت بن عامر الأسلمي، اقرأ القصيدة

" قال " أبو محمد عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قاضي فارس عن الشرقي بن القطامي قال تزوج رجل من همدان ابنة عمٍ له وكان لها محباً فلم يلبث أن ضرب عليه البعث إلى أذربيجان فأصاب بها خيراً واستفاد جارية وفرساً فسمى الفرس الورد والجارية حبابة ثم قفل البعث ولم يقفل هو فأتاه ابن عمٍ له فقال ما يمنعك من القفول قال أخشى ابنة عمي أن تحول بيني وبين هذه الجارية وقد هويتها فأنشأ يقول وكتب به إليها:

ألا لا أبالي اليوم ما صنعت هندإذا بقيت عندي حبابة والورد
للشاعر عثمان الهمداني، اقرأ القصيدة
شديد نياط المنكبين إذا جرىوبيضاء مثل الريم زينها العقد
للشاعر عثمان الهمداني، اقرأ القصيدة
فهذا لأيام الهياج وهذهلموضع حاجاتي إذا انصرف الجند
للشاعر عثمان الهمداني، اقرأ القصيدة

فكتبت إليه امرأته:

لعمري لئن شطت بعثمان دارهوأضحى غنياً بالحبابة والورد
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
ألا فاقرأه مني السلام وقل لهغنياً بفتيان غطارفة مرد
إذا شاء منهم ناشئ مد كفهإلى كفل ريان أو كعثب نهد
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
بحمد أمير المؤمنين أقرهمشباباً وأغزاكم خوالف في الجند
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
فما كنتم تقضون حاجة أهلكمقريباً فيقضوها على النأى واالبعد
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
فأرسل إلينا بالسراح فإنهمناناً ولا ندعو لك الله بالرشد
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
إذا رجع الجند الذي أنت منهمفزادك رب الناس بعداً على بعد
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة

فلما وصلت أبياتها إليه باع الجارية وأقبل مسرعاً فوجدها معتكفة على مسجدها

وصلاتها فقال يا هند فعلت ما قلت قالت الله أجل في عيني وأعظم من أن أركب له مأثماً ولكن كيف وجدت طعم الغيرة فإنك غظتني فغظتك " وقال المدائني عن أبان بن تغلب قال قالت أعرابية لابنتها أزوجك فامتنعت عليها حيناً ثم قالت يا أمة إن كنت لا بد فاعلة فجنبيني ذا السن الكبير لا أتعجله فإن فيه قلة النشاط وعجزة الولد واجعلي عمود رغبتك في ذا الخلق الحسن ولابس ثوب الشكر وإن كان لا شيء خير من الكبير ذي الحدة وإذا أرسلت فأرسلي حكيماً " قال " فليتني كنت عزباً ما فاتتني حتى أتزوجها " قال " أبو الحسن نشزت أم الصريح بنت أوس وأختها أم إياس وهم من كندة التي في بني كليب بن يربوع على أبي الصريح الكليبي فقالت:

كان الدار يوم تكون فيهاعلينا حفرة ملئت دخاناً
فليتك في سفين بني عبادطريداً لا نراك ولا ترانا
للشاعر أم صريع الكندية، اقرأ القصيدة
وليتك غائب بالهند عناوليت لنا صديقا فاقتنانا
للشاعر أم صريع الكندية، اقرأ القصيدة
ولو أن النذور تكف منهلقد أهديتها ماية هجاناً
للشاعر أم صريع الكندية، اقرأ القصيدة

" وقالت " أم الصريح وكانت هي وأم أياس أختها عند أخوين من بني كليب وكانت الحلال الكلبية ضرة لأم اياس فكانت تفاخرها فقالت أم الصريح غيرة لأختها أم إياس إلا أربعي يا بنت أم قيس أتعدين محصناً بأوس والخطفي بالأشعث بن قيس ما ذاك بالعدل ولا بالكيس فردت عليها الحلال إذا كليب زخرت في الظم ركبت في عرنينها الأشم مالك من خال ولا ابن عم غير هذين فاصبري للذم واعترفي بالرفقة الأصم رفقة ذي شقاشق هلقم " وقال " تزوج العجاج دهناً بنت مسحل من بني مالك بن سعد بن زيد مناة فنافرته إلى إبراهيم بن عربي والي اليمامة وزعمت أنها بكر وأنه معها على فراشها امرأة لا تصل إلى النساء فقال إبراهيم لعلك تعازين الشيخ وتمنعينه فقالت

والله إني لأقيم له صلبي وأرخي له بادي فقال العجاج والله إني لآخذها العقيلا الشغزبيه فقال إبراهيم الشغزبية التي أهلكتك انطلقا فقد أجلته سنة فقال العجاج:

قد زعمت دهناً وظن مسحلأن الأمير بالقضاء يعجل
عن كسلالى لي والحصان يكسلعن الضراب وهو طرف هيكل

فقالت الدهنا:

أقسم لا يمسكني بضمولا بتقبيل ولا بشم
للشاعر الدهنا بنت مسحل، من قصيدة «أقسم لا يمسكني بضم»
ولا بغز يسلي غمييطير منه فتحي في كمي
للشاعر الدهنا بنت مسحل، من قصيدة «أقسم لا يمسكني بضم»

فندم العجاج فقال:

إن تكن الدهنا غدت في دارهاعامدة لفلج أستارها
فلم أكن مللت من جوارهاكان ضوء الشمس في حفارها

وعجز يرتج في اسمرارها

فقالت الدهنا:

والله لولا كرمي وخيريوخشيتي عقوبة الأمير
للشاعر الدهنا بنت مسحل، من قصيدة «والله لولا كرمي وخيري»
ورهبة الجلواذ والترتورلجلت عن شيخ بني البعير
للشاعر الدهنا بنت مسحل، من قصيدة «والله لولا كرمي وخيري»
جول قلوص صعبة عسيرتضرب حنوي قتب مأسور
للشاعر الدهنا بنت مسحل، من قصيدة «والله لولا كرمي وخيري»

فمكث سنة ثم جاء بهن ضعيف وقال:

وفالق الحب والنوىلقد مددنا يدنا تحت الكرى
تحت رواق الليل والله يرىلم أرَ كالله شهيداً يدرى

" وأنشدني " عبد الله بن شبيب قال قال مصعب الزبيري قالت امرأة توصي ابنتها:

لا تنكحي شيخاً إذا بال ضرطأملاً اني تحت حصية شمط
رخو الدلاة عاجزاً إذا افترطوالتمسي أمرد يستاف الغلط
لمثله تتخذ الخود النقطإذا تدانى ساعة ثم أمعط

يجبذ جبذ البعير نفسه إذا انحط

قال فرد عليها الزوج:

يا رب شيخٍ بفوديه الشمطمحتلج المتنين محبوك الوسط
يحمل جرداناً كمحراش الخبطإذا استدر عرقه ثم امعط
بفيشلة فيعا كالرأس العططلو زاحمت

ركن جدار لسقط

إذا رآها الأمرد البرك ضرطأو صادفت جارية ذات نقط
ظلت تفرى جلدها من الفرطولم تسمع حفظ رحلها من الفلط

وقال امرأة تزوجت غلاماً غراً فقالت:

ويلك يا سلمى رأيت بعليشنظيرة انكحنيه أهلي
غشمشماً يحسب رأسي رجليلم يدر نيك النساء قبلي

" قالت جارية " من الأعراب في زوجها وزوج أختها:

أسيود مثل القرد لا خير عندهوآخر مثل الهر لا حبذاهما
يشينان وجه الأرض إن يمشيا بهاوتخرى إذا ما قيل من فاهما

" يقول الشارح " وقد ورد في الأصل بعد الخبر السابق خمسة أبيات لامرأتين يذما زوجيهما وقد سبق ورودها قبل ذلك فأغفلناها الآن تفادياً من التكرار " ولبعض " المحدثات تذم زوجها:

يا من يلذذ نفسه بعذابيويرى مقارنتي أشد عذاب
مهما يلاقي الصابرون فإنهميؤتون أجرهم بغير حساب
لو كنت من أهل الوفاء وفيت ليإن الوفا حلى أولي الألباب
ما زلت في استعطاف قلبك بالهوىكالمرتجي مطراً بغير سحاب
يا رحمتي لي في يديك ورحمتيلي منك يا شيناً من الأصحاب
يا ليتني من قبل ملكك عصمتيأمسيت ملكاً في يد الأعراب
هل لي إليك إساءة جازيتهاإلا لباسي حلة الآداب

النص من طبعة مطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة (١٣٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بلاغات النساء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.