من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
ثابت بن محمد الجرجاني العدوي أبو الفتوح
قدم الأندلس سنة ستة وأربعمائة وتوفى سنة واحد وثلاثين وأربعمائة، وكان مع الموفق أبي الجيش في غزوته سردانية ثم رجع وجال في أقطار الأندلس، وبلغ إلى ثغورها، ولقي ملوكها وكان إماماً في العربية متمكناً في علم الأدب [مذكوراً] بالتقدم في علم المنطق دخل بغداد وأقام بها في الطلب وأملى بالأندلس [كتاباً] في "شرح كتاب الجمل" للزجاجي [رأيت] شيئاً [منه] أخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال: أخبرني أبو عمرو البراء بن عبد الملك الباجي قال: لما ورد أبو الفتوح الجرجاني الأندلس كان أول من لقي من ملوكها الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد العامري، فأكرمه وبالغ في بره، فسأله يوماً عن رفيق له: من هذا معك؟ فقال:
رفيقان شتى ألف الدهر بينناوقد يلتقي الشتى فيأتلفان
قال أبو محمد: ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتوح فأخبرني عن بعض شيوخه: أن ابن الأعرابي رأى في مجلسه رجلين يتحدثان فقال لأحدهما: من أين أنت؟ فقال: من أسبيجاب وقال للآخر: من أين أنت؟ قال: من الأندلس، فعجب ابن الأعرابي، وأنشد البيت المتقدم ثم أنشدني تمامها.
نزلنا على قيسية يمنيةلها نسب في الصالحين هجان
فقالت: وأرخت جانب الستر دوننالأية أرض أم من الرجلان؟
فقالت لها: أما رفيقي فقومهتميم وأما أسرتي فيماني
رفيقان شتى ألف الدهر بيناوقد يلتقي الشتى فيأتلفان
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع