من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
عبد الله بن محمد بن عبد الله الملك بن جهور
من أهل الأدب والبيت الجليل ذكره أبو محمد بن حزم وروى عنه.
عبد الله بن محمد بن يوسف،
المعروف بابن الفرضي أبو الوليد القاضي
كان حافظاً متقناً عالماً، ذا حظ وافر في الأدب، سمع بالأندلس من جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ. ومحمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، ومحمد بن يحيى بن العزيز المعروف بابن الخراز، ومحمد بن محمد بن أبي دليم وأبو أيوب سليمان بن أيوب وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مسعود وبأفريقية من أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن النفزي المعروف بابن أبي زيد وأبي الحسن علي بن محمد بن خلف، المعروف بالقابسي، وبمصر من أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، وأبي محمد بن الضراب، وبمكة من أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف بن الدخيل الصيدلاني المكي، وسمع أيضاً من أبي عبد الله أحمد بن عمر بن الزجاج القاضي وغيره، وله "تاريخ العلماء الرواة للعلم بالأندلس"، وكتاب كبير في المؤتلف والمختلف أخبرنا عنه غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر، وعن شريح عن أبي محمد بن حزم. ومات مقتولاً في الفتنة أيام دخول البربر قرطبة سنة أربعمائة أخبرني أبو محمد بن حزم، ومات مقتولاً في الفتنة أيام دخول البربر قرطبة سنة أربعمائة أخبرني أبو محمد بن حزم، قال أخبرنا أبو الوليد بن الفرضي، قال: تعلقت بأستار الكعبة، وسألت الله الشهادة، ثم انحرفت وفكرت في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت، قال أبو محمد: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف وهو في آخر رمق: "لا يكلم أحد من سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، وجرحه يثغب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك". كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك، قال: ثم قضى نحبه على أثر ذلك، وهذا الحديث خرجه مسلم عن عمرو الناقد وزهير بن حرب عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مسنداً عن النبي ﵌، حدث عنه أبو عمر بتاريخه في العلماء والرواة للعلم بالأندلس،
وعنه عن أبي زيد برسالته في الفقه، وعنه عن القابسي بكتابه المعروف بكتاب المنبه لدوي الفطن على غوائل الفتن، رأيت من شعره قصيدة قالها في رحلته إلى المشرق، وكتب بها إلى أهله:
مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثةوما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
وما لي حياة بعدكم أستلذهاولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا
ولم يسلني طول التنائي هواكمبل زادني شوقاً وجدد لي ذكرا
يمثلكم لي طول شوقي إليكمويدنيكم حتى أناجيكم سرا
سأستعتب الدهر المفرق بينناوهل نافعي إن صرت أستعيب الدهرا
أعلل نفسي بالمنى في لقائكمواستسهل البر الذي جبت والبحرا
ويؤيسني طي المراحل دونكمأروح على أرض وأغدوا على أخرى
وتالله ما فارقتكم عن قلى لكمولكنها الأقدار تجري كما تجري
رعتكم من الرحمن عين بصيرةولا كشفت أيدي الردى عنكم سترا
وأنشد له أبو محمد بن جزم:
إن الذي أصبحت طوع يمينهإن لم يكن قمراً فليس بدونه
ذلي له في الحب من سلطانهوسقام جسمي من سقام جفونه
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع