من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء أبو بكر
من فحول شعراء الأندلس متقدم فيهم مع علم وله كتاب في أخبار شعراء الأندلس ذكره أبو محمد بن حزم قال أبو محمد: كان في صفر من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة برد مشهور لم يشاهد مثله وفيه قال عبادة بن ماء السماء يصف هوله:
يا عبرة أهديت لمعتبرعشية الأربعاء من صفر
أقبلنا الله بأس منتقمفيها وثنى بعفو مقتدر
أرسل ملء الأكف من بردجلامداً تنهمي على البشر
فيا لها آية وموعظةفيها نذير لكل مزدجر
كاد يذيب القلوب منظرهاولو أعيرت قساوة الحجر
لا قدر الله في [مشيئته]أن يبتلينا بسيئ القدر
وخصنا بالتقى ليجعلنا منبأسه المتقي على حذر
وذكره أبو عارم بن شهيد، فقال: إن عبادة مات في شوال سنة [ست عشرة وأربعمائة] بمالقة ضاعت منه مائة دينار فاعتم عليها غماً كان سبب منيته كذا رأيت لغير أبي عامر قد ذكره فلا أدري على من تم الوهم في ذلك منهما، وكنا نغلب ما قاله أبو محمد لعلمه بالتاريخ وغيره لولا ما قاله أبو عامر، وقد تابعه عليه غيره فالله أعلم.
أنشد أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي لعبادة بن ماء السماء إلى الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم، بديهة يستأذن عليه ويسأله الوصول إليه:
يا قمراً ليلة إكماله[ومغرقي] في بحر أفضاله
عبد أياديك وإحسانهايسألك المن بإيصاله
فإن تفضلت فكم نعمةجدت بها مصلح أحواله
وإن يكن عذر فيكفيهأن عرف مولاه بإقباله
وله من قصيدة طويلة في يحيى بن حمود الفاطمي أولها:
يؤرقني الليل الذي أنت نائمهفتجهل ما ألقى وطرفي عالمه
أتى الهودج المرقوم وجه طوى الحشاعلى الحزن واشى الحسن فهي وراقمه
إذا شاء وقف الركب أرسل فرعهفضللهم عن منهج القصد فاحمه
ومنها:
أظلما رأوا تقليده الدر أم بروابتلك اللآلي أنهى تمائمه
وهل شعر الدوح الذي في قبائلهمتماثيل أن القلوب كمائمه
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع