من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
من اسمه سراج
سراج بن سراج بن محمد بن سراج: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الزناد. وهو: ابن عم القاضي سراج بن عبد الله.
روى عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي وغيره. حدث عنه أبو حفص عمر ابن كريب السرقسطي لقيه بها وقال: كان فقيها حاذقا. وذكره ابن خزرج وقال: كان: من أهل العلم قديم الاعتناء به، ثقة صدوقا. وذكر أنه أجاز له مع أبيه سنة سبع عشرة وأربعمائة. وكان مقيما بسرقسطة. وتوفي في محرم سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وكان مولده سنة أربع وستين وثلاث مائة.
سراج بن عبد الله بن محمد بن سراجٍ مولى بني مروان: قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا القاسم.
سمع من أبي عبد الله بن إبراهيم الأصيلي صحيح البخاري وفاته منه يسيرٌ أجازه له. وسمعه أيضا من القاضي أبي عبد الله محمد بن زكرياء المعروف. بابن برطال، وسمع من أبي محمد مسلمة بن محمد بن بتري، والقاضي أبي مطرف عبد الرحمن بن محمد بن فطيس وغيرهم.
وتولى القضاء بقرطبة في صفر سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة إلى أن توفي فلم تنع عليه سقطة، ولا حفظت له زلة. وكان: مشاوراً في الأحكام قبل. وكان شيخا
صالحا، عفيفا حليما على منهاج السلف المتقدم. وكان: طيب الطعمة وتوفي ﵀ في النصف من شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة. وانتهى عمره ستاً وثمانين سنة. ذكره أبو علي الغساني.
وأخبرنا عن القاضي سراج جماعةٌ من شيوخنا ﵏. وسمعت أبا الحسن ابن بقى الحاكم ﵀ يقول: ما رأيت مثل سراج بن عبد الله في فضله وحلمه ﵀.
سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسين.
روى عن أبيه كثيرا، وعن أبي عبد الله محمد بن الفقيه وغيرهما. كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقييد لها، والضبط لمشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها. أخذ الناس عنه كثيراً وكان: حسن الخلق، كامل المروة. من بيته علم ونباهة وفضل وجلالة.
أنشد أبو القاسم خلف بن محمد صاحبنا ﵀، قال: أنشدنا أبو الحسين سراج لنفسه:
بث الصنائع لا تحفل بموقعهامن آملٍ شكر الإحسان أو كفرا
فالغيث ليس يبالي أين ما انسكبتمنه الغمائم تربا كان أو حجرا
وتوفي الوزير أبو الحسن ضحى يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسمائة. ودفن بالربض يوم الثلاثاء بعدهن ومولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع