من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
محمد بن أحمد بن رشد المالكي: قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد
الجامع بها؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبو جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه معه، وعن أبي مروان بن سراج، وأبي عبد الله محمد بن خيرة، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني. وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه. وكان فقيها، عالما حافظ للفقه، مقدما فيه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه، بصيرا بأقوالهم واتفاقهم واختلافهم، نافذا في علم الفرائض والأصول، من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم مع الدين والفضل والوقار والحلم والسمت الحسن، والهدى الصالح. سمعت الفقيه أبا مروان عبد الملك بن مسرة صاحبنا أكرمه الله، ومكانه من العلم والفضل والثقة مكانه يقول: شاهدت شيخنا القاضي أبا الوليد ﵀ يصوم يوم الجمعة دائما في الحضر والسفر.
ومن تواليفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة. وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل؛ واختصار المبسوطة؛ واختصار مشكل الآثار للطحاوي إلى غير ذلك من تواليفه. سمعنا عليه بعضها، وأجاز لنا سائرها، وتقلد
القضاء بقرطبة وسار فيه بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، ثم استعفى عنه فأعفي، ونشر كتبه وتواليفه ومسائله وتصانيفه. وكان الناس يلجؤون إليه، ويعولون في مهماتهم عليه وكان حسن الخلق، سهل اللقاء كثير النفع لخاصته وأصحابه، جميل العشرة لهم حافظا لعهدهم كثيرا لبرهم.
وتوفي عفى الله عنه ليلة الأحد، ودفن عشي يوم الأحد الحادي عشر من ذي القعدة سنة عشرين وخمس مائة. ودفن بمقبرة العباس وصلى عليه ابنه أبو القاسم وشهده جمع عظيم من الناس. وكان الثناء عليه حسنا جميلا، ومولده في شوال سنة خمسين وأربع مائة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع