تجاوز إلى المحتوى

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)

موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج الغفجومي الفاسي؛ يكنى: أبا عمران

قدم الأندلس طالبا للعلم فسمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وأبي عثمان سعيد ابن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي الفضل أحمد بن قاسم البزاز وغيرهم.

قال أبو عمر بن عبد البر: وكان صاحبي عندهم، وأنا دللته عليهم. ورحل إلى المشرق فحج حججا وأخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن علي بن عمر الحمامي المقرئ وغيره، وسمع بمكة، ومصر، والقيروان. وتوجه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وأقرأ بها القرآن أشهرا، وشاهد مجلس القاضي أبي بكر بن الطيب، ثم انصرف إلى القيروان وأقرأ الناس بها مدة، ثم ترك الإقراء ودارس الفقه، وسمع بها الحديث.

قرأت بخط أبي علي الغساني، أخبرني أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد الباجي، قال: أخبرني أبي ﵁ أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة، وكان قرأ على أبي ذر شيئا فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه. فقال لخازن كتبه:

أخرج إلي من كتبه كتابا كذا. وكذا أنتسخه ما دام هو غير حاضر فإذا حضر قرأته عليه. فقال الخازن: أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك فأخذها الفقيه أبو عمران وفتح وأخرج ما أراد فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة بالأمر فركب وطرق على مكة وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه. فلقد أخذت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يورى عن اسمه ويقول: أخبرني أبو عيسى. وذلك أن أبا ذر كان تكنيه العرب بأبي عيسى، لأنه كان له ابن يسمى عيسى، والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه.

وذكره أبو القاسم حاتم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان في رحلتي سنة اثنتين وأربع مائة. وكان من أحفظ الناس وأعلمهم، وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي، وحفظ حديث النبي ﵇ والمعرفة بمعانيه. وكان يقرئ القرآن بالسبعة ويجودها مع المعرفة بالرجال والمعدلين منهم والمجرحين. رحل على بغداد وحج حججاً تركته حياً وعاش بعدوة على أن توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.

قال أبو عمرو المقرئ: توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين وأربع مائة. وهو ابن خمس وستين سنة. قال أبو عمر بن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في عامٍ واحدٍ سنة ثمان وستين وثلاث مائة.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.