من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
يحيى بن عمر بن حسين بن محمد بن عمر بن نابل: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا
القاسم.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي وغيره. حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل الفضل والصلاح والخير مع التقدم في الفهم والإمامة من العلم من بيتة طهارة وهدى وسنة هو وأبوه وجده ﵏ كلهم على طريقة مثلى.
حج أبو القاسم هذا مع أبيه أبي حفص وحج جده أبو بكر حسين بن محمد قديما
وسمع كل واحد منهم بالأندلس والمشرق وعنوا بالعلم على مذهب الشيوخ والمحدثين بالروايات والسماع. قال ابن حيان وكان فقيها حافظا ورعا خيرا عفيفا، مستورا، مقتديا بالسلف. قدم إلى المشرق بعهد العامرية على يدي القاضي ابن ذكوان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وقلده الخليفة هشام عند الحادثة علي بني ذكوان خطة الرد وهو عليل فجاءته الولاية في اليوم الذي توفي فيه. وكان من كلامه: إذا ذهب الملاء من الناس فلا خير في البقاء بعدهم، ومن كلامه: لا خير في خيرٍ لا يعم. وتوفي ليلة الخميس لعشر بقين من جمادى الأول سنة إحدى وأربع مائة. ودفن إثر صلاة العصر بمقبرة فرانك وصلى عليه أبوه أبو حفص وكان صديقا لآل ذكوان مختصا بالقاضي أبي العباس منهم، فلحقه للحادث عليهم أيضا جزعٌ عظيم اختلط من أجله فاحتجب وأقام ستة أيام عليلا ثم قضى نحبه. وتوفي ﵀ في التاريخ بعد نعي آل ذكوان بخمس عشرة ليلة، وبعد وفاة الشيخ أبي عمر بن المكوي باثني عشرة ليلة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع