تجاوز إلى المحتوى

من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

من اسمه مصعب

مُصعب بن عمار اللَّخْمِيّ كَانَ قَاضِيا على شذونة استقضاه الْأَمِير الحكم بْن هِشَام ذكره ابْن حَارِث

المصعب بن عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن حزم الْفَارِسِي من أَهْل قرطبة يكنى أَبَا سُلَيْمَان سمع من وَالِده الْفَقِيه أبي مُحَمَّد وَمن أبي مَرْوَان الطبني فِي شهر ربيع الآخر سنة وَأبي الْحسن بن سيدة اللّغَوِيّ حدث عَنهُ بمختصر الْعين للزبيدي

وَكَانَ على سنَن سلفه من طلب الْعلم وَحمله حدث عَنهُ ابْن أَخِيه أَبُو الْعَبَّاس الْفَتْح بن أبي رَافع الْفضل وابو الْحسن بن الْأَخْضَر وَغَيرهمَا وَغلط ابْن الدّباغ فِي اسْمه فَجعله دَاوُد وَإِنَّمَا هُوَ المصعب قَرَأت اسْمه وكنيته بِخَط أبي الْأَصْبَغ السماتي الْمُقْرِئ ﵀ وَيحدث الْفَتْح الْمَذْكُور عَنهُ بِكِتَاب الْمَنَاسِك من تأليف أَبِيه

مُصعب بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الخُشَنِي من أهل جيان يكنى ركب أَبَا ذَر وَيعرف بِابْن أبي ركب أَخذ عَن أَبِيه الْأُسْتَاذ أبي بكر علم الْعَرَبيَّة والآداب واللغات وَعَن أبي بكر بن طَاهِر الخدب وَسمع مِنْهُمَا وَمن أبي عبد الله النميري وَأبي الْحسن بن حنين وَأبي عبد الله بن الرمامة بفاس وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن الْحُسَيْن الْقرشِي وَأبي مَرْوَان عبيد الله بن هِشَام الْحَضْرَمِيّ بتلمسان وَأبي بكر بن رزق وَأبي عبد الله الفلنقي وَأبي الْعَبَّاس الخروبي وَأبي إِسْحَاق بن ملكون وَأبي مُحَمَّد عبد الْحق الإشبيلي ببجاية وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد العثماني وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وسواهما وَكَانَ رَئِيسا فِي صناعَة الْعَرَبيَّة عَالما بهَا قَائِما عَلَيْهَا درسها حَيَاته كلهَا ورحل النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا مَعَ الْمعرفَة بالآداب واللغات وَالْأَخْذ بِخَط من قرض الشّعْر وَله تأليف فِي شرح غَرِيب السّير لِابْنِ إِسْحَاق سَمعه ابْن فرتون عَلَيْهِ وتأليف صَغِير فِي الْعرُوض حدث واخذ عَنهُ جلة من شُيُوخنَا وَغَيرهم وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد بن الْقُرْطُبِيّ يُنكر سَمَاعه من النميري وَولي الْخطْبَة بِجَامِع إشبيلية مُدَّة وَكَانَ مَعَ ذَلِك يقرئ الْعَرَبيَّة بِمَسْجِد ابْن الرماك مِنْهَا ثمَّ صرف عَنْهَا وَولي قَضَاء جيان واستوطن بِأخرَة مَدِينَة فاس ثَانِيَة بعد أولي وَأقَام بهَا يقرئ الْعَرَبيَّة وَيسمع الحَدِيث وَبعد صيته فِي الإقراء وَكَانَ وقور الْمجْلس حسن السمت وَالْهدى على سنَن السّلف يَأْبَى الْجَواب فَمَا يُرَاجع هَيْبَة قد منع تلاميذه التبسط فِي السؤالات وقصرهم على مَا يلقِي إِلَيْهِم دون استزاده وَلم يكن ذَلِك لأحد من أهل عصره قَالَ ابْن فرتون وَكَانَ حييا قَلِيل التَّصَرُّف مُقَيّدا لم أر

فِيمَن لَقيته أحسن تقييدا مِنْهُ وَتُوفِّي بِمَدِينَة فاس ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي عشر لشوال وَدفن لصَلَاة الْعَصْر مِنْهُ بعدوة الْقرَوِيين سنة ومولده سنة خمس وَقيل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَالْأول أصح

النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التكملة لكتاب الصلة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.