من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي
الصفحة ٢ من ٢
فَنَاوَلَتْهُ مِسْكاً.
سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ: حَدَّثَنَا الجُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ:
مَاتَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ بِالعَقِيْقِ، فَغَسَّلَهُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَفَّنَهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ.
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
مَاتَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ، وَسَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالعَقِيْقِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَقُبرِ بِالمَدِيْنَةِ، نَزَلَ فِي قَبْرِهِ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ.
وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَشِهَابٌ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ سَعِيْدٌ رَجُلاً آدَمَ، طَوِيْلاً، أَشْعَرَ.
وَقَدْ شَذَّ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ فَقَالَ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ ﵁.
فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ سِيْرَةِ العَشَرَةِ، وَهُمْ أَفْضَلُ قُرَيْشٍ، وَأَفْضَلُ السَّابِقِيْنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَأَفْضَلُ البَدْرِيِّيْنَ، وَأَفْضَلُ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَسَادَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
فَأَبْعَدَ اللهُ الرَّافِضَةَ مَا أَغْوَاهُمْ، وَأَشَدَّ هَوَاهُمْ، كَيْفَ اعْتَرَفُوا بِفَضْلِ وَاحِدٍ مِنْهُم، وَبَخَسُوا التِّسْعَةَ حَقَّهُمْ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِمْ بِأنَّهُمْ كَتَمُوا النَّصَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ الخَلِيْفَةُ؟
فَوَاللهِ مَا جَرَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَأَنَّهُمْ زَوَّرُوا الأَمْرَ عَنْهُ بِزَعْمِهِمْ، وَخَالَفُوا نَبِيَّهُمْ، وَبَادَرُوا إِلَى بَيْعَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمً، يَتَّجِرُ وَيَتَكَسَّبُ،
لاَ لِرَغْبَةٍ فِي أَمْوَالِهِ، وَلاَ لِرَهْبَةٍ مِنْ عَشِيْرَتِهِ وَرِجَالِهِ، وَيْحَكَ أَيَفْعَلُ هَذَا مَنْ لَهُ مسْكَةُ عَقْلٍ؟
وَلَوْ جَازَ هَذَا عَلَى وَاحِدٍ لَمَا جَازَ عَلَى جَمَاعَةٍ، وَلَوْ جَازَ وُقُوْعُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ، لاَسْتَحَالَ وُقُوْعُهُ وَالحَالَةُ هَذِهِ مِنْ أُلُوْفٍ مِنْ سَادَةِ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، وَفُرْسَانِ الأُمَّةِ، وَأَبْطَالِ الإِسْلاَمِ، لَكِنْ لاَ حِيْلَةَ فِي بُرْء الرَّفْضِ، فَإِنَّهُ دَاءٌ مُزْمِنٌ، وَالهُدَى نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ، فَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
حَدِيْثٌ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدّاً.
رَوَاهُ: الطَّبَرَانِيُّ فِي (المُعْجَمِ الكَبِيْرِ): حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَقَالَ أَبُو عَمْروِ بنُ حَمْدَانَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ فِي (مُسْنَدِهِ)، قَالاَ:
حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ عَبَّادٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ شُرَحْبِيْلَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ المَدِيْنَةِ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: (أَيْنَ فُلاَنٌ، أَيْنَ فُلاَنٌ؟).
فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى اجْتَمَعُوا.
فَقَالَ: (إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيْثٍ، فَاحْفَظُوْهُ وَعُوْهُ: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقاً يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُم، وَمُؤَاخٍ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللهُ بَيْنَ المَلاَئِكَةِ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ).
فَقَامَ، فَقَالَ: (إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً، إِنَّ اللهَ يَجْزِيْكَ بِهَا، فَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيْلاً لاَتَّخَذْتُكَ، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيْصِي مِنْ جَسَدِي.
ادْنُ يَا عُمَرُ).
فَدَنَا، فَقَالَ: (قَدْ كُنْتَ شَدِيْدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا، فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعِزَّ بِكَ الدِّيْنَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ، فَفَعَلَ اللهُ بِكَ ذَلِكَ، وَأَنْتَ مَعِي فِي الجَنَّةِ ثَالثَ ثَلاَثَةٍ).
ثُمَّ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ.
ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيْهِ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَسَبَّحَ ثَلاَثاً، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ لَكَ شَأْناً فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ.
فَأَقُوْلُ:
مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟
فتَقُوْلُ: فُلاَنٌ).
ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: (ادْنُ يَا أَمِيْنَ اللهِ، وَالأَمِيْنُ فِي السَّمَاءِ، يُسَلِّطُكَ اللهُ عَلَى مَالِكَ بِالحَقِّ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةٌ قَدْ أَخَّرْتُهَا).
قَالَ: خِرْ لِي يَا رَسُوْلَ اللهِ!
قَالَ: (حَمَّلْتَنِي أَمَانَةً: أَكْثَرَ اللهُ مَالَكَ) وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ.
ثُمَّ دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَدَنَوا مِنْهُ، فَقَالَ: (أَنْتُمَا حَوَارِيَّ، كَحَوَارِيِّ عِيْسَى) وَآخَى بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ دَعَا سَعْداً وَعَمَّاراً، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ! تَقْتُلُكَ الفِئَة البَاغِيَةُ) ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ دَعَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ، فَقَالَ: (يَا سَلْمَانُ! أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، وَقَدْ آتَاكَ اللهُ العِلْمَ الأَوَّلَ وَالعِلْمَ الآخِرَ، يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! إِنْ تَنْقُدْهُمْ يَنْقُدُوْكَ، وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ يَتْرُكُوْكَ، وَإِنْ تَهْرُبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ، فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ) ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلاَلَةِ).
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ذَهَبَ رُوْحِي، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِيْنَ تَرَكْتَنِي.
قَالَ: (مَا أَخَّرْتُكَ إِلاَّ لِنَفْسِي، وَأَنْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى، وَوَارِثِي).
قَالَ: مَا أَرِثُ مِنْكَ؟
قَالَ: (كِتَابَ اللهِ، وَسُنَةَ نَبِيِّهِ، وَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الجَنَّةِ مَعَ فَاطِمَةَ)، وَتَلاَ: ﴿إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِيْنَ﴾.
زَيْدٌ: لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ فِي هَذَا الحَدِيْثِ المَوْضُوْعِ.
وَقَدْ رَوَاهُ: مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ
الطَّبَرِيُّ، عَنْ حُسَيْنٍ الدَّارِعِ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ، فَأَسْقَطَ مِنْهُ، عَنْ رَجُلٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ السِّمَّرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شُرَحْبِيْلَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدٍ.
وَرَوَاهُ: مُطَيَّنٌ مُخْتَصَراً، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ حَمَّادٍ النَّصْرِيُّ، عَنْ مُوْسَى بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحلوَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ البَاهِلِيُّ - يُقَالُ اسْمُهُ: جَعْفَرُ بنُ مَرْزُوْقٍ - عَنْ غِيَاثِ بنِ شُقَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ الجُمَحِيِّ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: (يَا أَبَا بَكْرٍ! تَعَالَ، وَيَا عُمَرُ! تَعَالَ) وَذَكَرَ حَدِيْثَ المُؤَاخَاةِ، إِلاَّ أَنَّهُ خَالَفَ فِي أَسْمَاءِ الإِخْوَانِ، وَزَادَ وَنَقَصَ مِنْهُمْ.
تَفَرَّدَ بِهِ: شَبَابَةُ، وَلاَ يَصِحُّ.
وَالمَحْفُوْظُ أَنَّهُ آخَى بَيْنَ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، لِيَحْصَلَ بِذَلِكَ مُؤَازَرَةٌ وَمُعَاوَنَةٌ لِهَؤُلاَءِ بِهَؤُلاَءِ.
لِسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً، اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيْثَيْنِ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِثَالِثٍ.
-
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع