من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي
ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ
كِلاَبٍ.
رَأْسُ قُرَيْشٍ، وَقَائِدُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَيَوْمَ الخَنْدَقِ.
وَلَهُ هَنَاتٌ وَأُمُوْرٌ صَعْبَةٌ، لَكِنْ تَدَارَكَهُ اللهُ بِالإِسْلاَمِ يَوْمَ الفَتْحِ، فَأَسْلَمَ شِبْهَ مُكْرَهٍ خَائِفٍ.
ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ صَلُحَ إِسْلاَمُهُ.
وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ العَرَبِ، وَمِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالشَّرَفِ فِيْهِمْ، فَشَهِدَ حُنَيْناً، وَأَعْطَاهُ صِهْرُهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنَ الغَنَائِمِ مائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً مِنَ الدَّرَاهِمِ يَتَأَلَّفُهُ بِذَلِكَ.
فَفَرَغَ عَنْ عِبَادَةِ هُبَلَ، وَمَالَ إِلَى الإِسْلاَمِ.
وَشَهِدَ قِتَالَ الطَّائِفِ، فَقُلِعَتْ عَيْنُهُ حِيْنَئِذٍ، ثُمَّ قُلِعَتِ الأُخْرَى يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ حَسُنَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - إِيْمَانُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُحَرِّضُ عَلَى الجِهَادِ.
وَكَانَ تَحْتَ رَايَةِ وَلَدِهِ يَزِيْدَ، فَكَانَ يَصِيْحُ: يَا نَصْرَ اللهِ اقْتَرِبْ.
وَكَانَ يَقِفُ عَلَى الكَرَادِيْسِ يُذَكِّرُ، وَيَقُوْلُ:
اللهَ اللهَ، إِنَّكُمْ أَنْصَارُ الإِسْلاَمِ وَدَارَةُ العَرَبِ، وَهَؤُلاَءِ أَنْصَارُ الشِّرْكِ وَدَارَةُ الرُّوْمِ؛ اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ نَصْرَكَ.
فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُغْبَطُ بِذَلِكَ.
وَلاَ رَيْبَ أَنَّ حَدِيْثَهُ عَنْ هِرَقْلَ وَكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى إِيْمَانِهِ، وَللهِ الحَمْدُ.
وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
وَعَاشَ بَعْدَهُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ عُمَرُ يَحْتَرِمُهُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ كَبِيْرَ بَنِي أُمَيَّةَ.
وَكَانَ حَمْوَ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمَا مَاتَ حَتَّى رَأَى وَلَدَيْهِ يَزِيْدَ ثُمَّ مُعَاوِيَةَ أَمِيْرَيْنِ عَلَى دِمَشْقَ.
وَكَانَ يُحِبُّ الرِّيَاسَةَ وَالذِّكْرَ، وَكَانَ لَهُ سُوْرَةٌ كَبِيْرَةٌ فِي خِلاَفَةِ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ.
تُوُفِّيَ: بِالمَدِيْنَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَهُ نَحْوُ التِّسْعِيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع