تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

صفية بنت عبد المطلب الهاشمية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

وَهِيَ شَقِيْقَةُ حَمْزَةَ، وَأُمُّ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّهَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ.

تَزَوَّجَهَا: الحَارِثُ أَخُو أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا.

وَتَزَّوَجَهَا: العَوَّامُ أَخُو سَيِّدَةِ النِّسَاءِ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ.

وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَ مِنْ عَمَّاتِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَاهَا.

وَلَقَدْ وَجَدَتْ عَلَى مَصْرَعِ أَخِيْهَا حَمْزَةَ، وَصَبَرَتْ، وَاحْتَسَبَتْ.

وَهِيَ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَمَا أَعْلَمُ هَلْ أَسْلَمَتْ مَعَ حَمْزَةَ أَخِيْهَا، أَوْ مَعَ الزُّبَيْرِ وَلَدِهَا.

وَقَدْ كَانَتْ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي حِصْنِ حَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَتْ: وَكَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا فِي الذُّرِّيَّةِ، فَمَرَّ بِالحِصْنِ يَهُوْدِيٌّ، فَجَعَلَ يُطِيْفُ بِالحِصْنِ، وَالمُسْلِمُوْنَ فِي نُحُورِ عَدُوِّهِمْ.

ثُمَّ سَاقَتِ الحَدِيْثَ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ وَقَتَلَتِ اليَهُوْدِيَّ بِعَمُوْدٍ.

فَرَوَى: هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْهَا، قَالَتْ:

أَنَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلاً، كَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا، فَمَرَّ بِنَا يَهُوْدِيٌّ، فَجَعَلَ يُطِيْفُ بِالحِصْنِ، فَقُلْتُ لِحَسَّانٍ:

إِنَّ هَذَا لاَ آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا، فَقُمْ، فَاقْتُلْهُ.

قَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكِ، لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا. فَاحْتَجَزَتْ،

وَأَخَذَتْ عَمُوداً، وَنَزَلَتْ، فَضَرَبَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ.

تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ: فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَدُفِنَتْ بِالبَقِيْعِ، وَلَهَا بِضْعُ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.

وَكِيْعٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ﴾، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ:

يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، سَلُوْنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُم.

ذِكْرُ أَوْلاَدِ صَفِيَّةَ ﵂

وَلَدَتْ صَفِيَّةُ: الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ، بَنِي العَوَّامِ.

وَهِيَ القَائِلَةُ تَنْدُبُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ:

عَيْنُ جُوْدِي بِدَمْعَةٍ وَسُهُوْدِوَانْدُبِي خَيْرَ هَالِكٍ مَفْقُودِ
وَانْدُبِي المُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيْدٍخَالَطَ القَلْبَ فَهُوَ كَالمَعْمُوْدِ
للشاعر صفية بنت عبد المطلب، اقرأ القصيدة
كِدْتُ أَقْضِي الحَيَاةَ لَمَّا أَتَاهُقَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيْدِ
للشاعر صفية بنت عبد المطلب، اقرأ القصيدة
فَلَقَدْ كَانَ بِالعِبَادِ رَؤُوْفاًوَلَهُمْ رَحْمَةً وَخَيْرَ رَشِيْدِ
للشاعر صفية بنت عبد المطلب، اقرأ القصيدة
﵁ حَيّاً وَمَيْتاًوَجَزَاهُ الجِنَانَ يَوْمَ الخُلُوْدِ

فَهَذَا مِمَّا أُوْرِدَ لِصَفِيَّةَ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ.

أُخْتُهَا:

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.