من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة السلمي
(م،)
الإِمَامُ، الأَمِيْرُ، أَبُو نَجِيْحٍ السُّلَمِيُّ، البَجَلِيُّ، أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، وَمَنْ كَانَ يُقَالُ: هُوَ رُبُعُ الإِسْلاَمِ.
رَوَى أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَكَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ، وَضَمْرَةُ بنُ حَبِيْبٍ، وَالصُّنَابِحِيُّ، وَعَدِيُّ بنُ أَرْطَاةَ، وَحَبِيْبُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ رَوَى عَنْهُ.
وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ الجَيْشِ يَوْمَ وَقْعَةِ اليَرْمُوْكِ.
قَالَ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيْسِيُّ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَصْرِ بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ، وَعَمْرُو بنُ عَبَسَةَ، كِلاَهُمَا يَقُوْلُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبُعَ الإِسْلاَمِ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ، لَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلاَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَلٌ، كِلاَهُمَا، حَتَّى لاَ يُدْرَى مَتَى أَسْلَمَ الآخَرُ.
نَزَلَ عَمْرٌو حِمْصَ بِاتِّفَاقٍ.
وَيُقَالُ: شَهِدَ بَدْراً.
وَمَا تَابَعَ أَحَدٌ عَبْدَ الصَّمَدِ بنَ سَعِيْدٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى عَلَى ذَا.
وَبَنُو بَجِيْلَةَ: رَهْطٌ مِنْ سُلَيْمٍ.
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - وَقَدْ لَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ - قَالَ:
قَالَ عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حِرَاءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟
قَالَ: (نَبِيٌّ).
قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟
قَالَ: (أَرْسَلَنِي اللهُ).
قُلْتُ: بِمَا أَرْسَلَكَ؟
قَالَ: (بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ).
قُلْتُ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟
قَالَ: (حُرٌّ وَعَبْدٌ).
قَالَ: وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٍ.
فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ.
قَالَ: (إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيْعُ ذَاكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلاَ تَرَى حَالِي، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ، فَائْتِنِي).
فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي، وَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ، فَقَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَأَتَيْتُهُ ...، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، وَضَمْرَةَ بنِ حَبِيْبٍ، وَآخَرَ، سَمِعُوا أَبَا أُمَامَةَ، سَمِعَ عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ، قَالَ:
أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظٍ، فَقُلْتُ: مَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ).
فَأَسْلَمْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبُعَ الإِسْلاَمِ.
لَمْ يُؤَرِّخُوا مَوْتَهُ.
حَرِيْزٌ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، قَالَ:
أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِعُكَاظٍ، فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ؟
قَالَ: (حُرٌّ وَعَبْدٌ، انْطَلِقْ حَتَّى يُمَكِّنَ اللهُ لِرَسُوْلِهِ).
مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، قَالَ:
أَسْلَمْتُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: (الْحَقْ بِقَوْمِكَ).
ثُمَّ أَتَيْتُهُ قَبْلَ الفَتْحِ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ صَفْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، قَالَ:
رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي، فَلَقِيْتُ يَهُوْدِيّاً مِنْ أَهْلِ تَيْمَاءَ، فَقُلْتُ:
إِنِّي مِمَّنْ يَعْبُدُ الحِجَارَةَ، فَيَتْرُكُ الحَيَّ، فَيَنْزِلُ الرَّجُلُ، فَيَأْتِي بِأَرْبَعَةِ حِجَارَةٍ، فَيَنْصُبُ ثَلاَثَةً لِقِدْرِهِ، وَيَجْعَلُ أَحْسَنَهَا إِلَهاً يَعْبُدُهُ.
فَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنِ الأَصْنَامَ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَفْضَلِ دِيْنٍ.
إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِياً، وَوَجَدْتُ قُرَيْشاً عَلَيْهِ أَشِدَّاءَ ...، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ.
لَعَلَّهُ مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّيْنَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع