من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عمرو الأشدق بن العاص الأموي
فَمِنْ سَادَةِ بَنِي أُمَيَّةَ.
اسْتَخْلَفَهُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ عَلَى دِمَشْقَ لَمَّا سَارَ لِيَمْلِكَ العِرَاقَ، فَتَوَثَّبَ عَمْرٌو عَلَى دِمَشْقَ، وَبَايَعُوْهُ.
فَلَمَّا تَوَطَّدَتِ العِرَاقُ لِعَبْدِ المَلِكِ، وَقُتِلَ مُصْعَبٌ، رَجَعَ، وَحَاصَرَ عَمْراً بِدِمَشْقَ، وَأَعْطَاهُ أَمَاناً مُؤَكَّداً، فَاغْتَرَّ بِهِ عَمْرٌو.
ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ، غَدَرَ بِهِ، وَقَتَلَهُ، وَخَرَجَتْ أُخْتُهُ تَنْدُبُهُ، وَهِيَ زَوْجَةُ الوَلِيْدِ، فَقَالَتْ:
أيَا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ عَلَى عَمْرِوعَشِيَّةَ تُبْتَزُّ الخِلاَفَةُ بِالغَدْرِ
غَدَرْتُم بِعَمْرٍو يَا بَنِي خَيْطِ بَاطِلٍوَكُلُّكُم يَبْنِي البُيُوْتَ عَلَى غَدْرِ
وَمَا كَانَ عَمْرٌو غَافِلاً غَيْرَ أَنَّهُأَتَتْهُ المَنَايَا غَفْلَةً وَهُوَ لاَ يَدْرِي
كَأَنَّ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ يَقْتُلُوْنَهُخِشَاشٌ مِنَ الطَّيْرِ اجْتَمَعْنَ عَلَى صَقْرِ
لَحَى اللهُ دُنْيَا تُعقِبُ النَّارَ أَهْلَهَاوَتَهْتِكُ مَا بَيْنَ القَرَابَةِ مِنْ سِتْرِ
أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْوَفَاءِ وَلِلْغَدْرِوَلِلْمُغْلِقِيْنَ البَابَ قَسْراً عَلَى عَمْرِو
فَرُحْنَا وَرَاحَ الشَّامِتُونَ عَشِيَّةًكَأَنَّ عَلَى أَعْنَاقِهِم فِلَقَ الصَّخْرِ
وَقَدْ كَانَ عَمْرٌو كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ:
يُرِيْدُ ابْنُ مَرْوَانٍ أُمُوْراً أَظُنُّهَاسَتَحْمِلُهُ مِنِّي عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبِ
أَتَنْقُضُ عَهْداً كَانَ مَرْوَانُ شَدَّهُوَأَكَّدَ فِيْهِ بِالقَطِيعَةِ وَالكِذْبِ
فَقَدَّمَهُ قَبْلِي وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَهُوَلَوْلاَ انْقِيَادِي كَانَ كَرْباً مِنَ الكَرْبِ
وَكَانَ الَّذِي أَعْطَيْتُ مَرْوَانَ هَفْوَةًعُنِيتُ بِهَا رَأْياً وَخَطْباً مِنَ الخَطْبِ
فَإِنْ تُنْفِذُوا الأَمْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَافَنَحْنُ جَمِيْعاً فِي السُّهُولِ وَفِي الرَّحْبِ
وَإِنْ تُعْطِهَا عَبْدَ العَزِيْزِ ظُلاَمَةًفَأَوْلَى بِهَا مِنَّا وَمِنْهُ بَنُو حَرْبِ
الهِرْمَاسُ بنُ زِيَادِ بنِ مَالِكٍ أَبُو حُدَيْرٍ البَاهِلِيُّ (د، ق)
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِمِنَىً عَلَى بَعِيْرٍ.
عُمِّرَ دَهْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ.
وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِياً.
قَالَ أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنِ الهِرْمَاسِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْم النَّحْرِ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ العَضْبَاءِ.
قُلْتُ: أَظُنُّ الهِرْمَاسَ بَقِيَ حَيّاً إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع