تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عكرمة أبو عبد الله القرشي مولاهم

الصفحة ١ من ٢

(خَ،، م مَقْرُوْناً)

العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُفَسِّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ.

قِيْلَ: كَانَ لِحُصَيْنِ بنِ أَبِي الحُرِّ العَنْبَرِيِّ، فَوَهَبَهُ لابْنِ عَبَّاسٍ.

حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ - وَذَلِكَ فِي (النَّسَائِيِّ)، وَأَظُنُّهُ مُرْسَلاً - وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَالحَجَّاجِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَأُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ، وَعِدَّةٍ.

وَعَنْ: يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ.

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ - وَمَاتَا قَبْلَهُ - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَثِيْرٍ الدَّارِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ أَبُو أُمَيَّةَ البَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَثَوْرُ بنُ زَيْدٍ الدِّيْلِيُّ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ الحِمْصِيُّ، وَجَابِرٌ الجُعْفِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرٌ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَالحَسَنُ بنُ زَيْدٍ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيْسَةَ، وَحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَبَّاسِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ المَرْوَزِيُّ، وَالحَكَمُ بنُ أَبَانٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَدَاوُدُ بنُ الحُصَيْنِ، وَأَبُو الجَحَّافِ دَاوُدُ بنُ أَبِي عَوْفٍ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالزُّبَيْرُ بنُ الحُرَيْثِ، وَزَيْدٌ أَبُو أُسَامَةَ الحَجَّامُ، وَزَيْدٌ مَوْلَى قَيْسٍ الحَذَّاءِ، وَسَعِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ، وَسُفْيَانُ بنُ دِيْنَارٍ التَّمَّارُ، وَسُفْيَانُ بنُ زِيَادٍ العُصْفُرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَسَلَمَةُ بنُ وَهْرَامَ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَصَالِحُ بنُ رُسْتُمَ الخَزَّازُ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو الحِمْصِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَعَاصِمٌ

الأَحْوَلُ، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، وَأَبُو حَرِيْزٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، وَابْنُ طَاوُوْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عِيْسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَيْسَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَصْبَهَانِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الغَسِيْلِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ - مُرْسَلٌ - وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي بَشِيْرٍ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ صَفْوَانَ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ، وَعُثْمَانُ الشَّحَّامُ، وَعُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعُقَيْلٌ الأَيْلِيُّ، وَعِلْبَاءُ بنُ أَحْمَرَ، وَعَلِيُّ بنُ بَذِيْمَةَ، وَعُمَارَةُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَعُمَرُ بنُ عَطَاءِ بنِ وَرَازٍ، وَعُمَرُ بنُ فَرُّوْخٍ العَبْدِيُّ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ، وَعَمْرُو بنُ مُسْلِمٍ الجَنَدِيُّ، وَعَمْرُو بنُ هَرِمٍ، وَالفَضْلُ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَفَضْلُ بنُ غَزْوَانَ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَقُبَاثُ بنُ رَزِيْنٍ اللَّخْمِيُّ، وَلَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَمُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، وَمُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ النُّعْمَانِ اليَشْكُرِيُّ، وَمَهْدِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَمُوْسَى بنُ أَيُّوْبَ الغَافِقِيُّ، وَمُوْسَى بنُ مُسْلِمٍ الطَّحَّانُ، وَنِزَارُ بنُ حَيَّانَ، وَالنَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الخَزَّازُ، وَنُوْحُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو الأَشْهَبِ العُطَارِدِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.

رَوَى: حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَّانٍ:

سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُوْلُ: طَلَبْتُ العِلْمَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَكُنْت أُفْتِي بِالبَابِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الدَّارِ.

وَرَوَى: الزُّبَيْرُ بنُ الخِرِّيْتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:

كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ فِي رِجْلِي الكَبْلَ عَلَى تَعَلِيْمِ القُرْآنِ وَالسُّنَنِ.

وَرَوَى: يَزِيْدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ:

أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْطَلِقْ، فَأَفْتِ النَّاسَ، وَأَنَا لَكَ عَوْنٌ.

قُلْتُ: لَوْ أَنَّ هَذَا النَّاسَ مِثْلُهُم مَرَّتَيْنِ، لأَفْتَيْتُهُم.

قَالَ: انْطَلِقْ، فَأَفْتِهِم، فَمَنْ جَاءكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا يَعْنِيْهِ، فَأَفْتِهِ، وَمَنْ سَأَلَكَ عَمَّا لاَ يَعْنِيْهِ، فَلاَ تُفْتِهِ، فَإِنَّكَ تَطْرَحُ عَنْكَ ثُلُثَيْ مُؤْنَةِ النَّاسِ.

قَالَ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَدْ أَدَارَهَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ، وَقَمِيْصُهُ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ أَبْيَضَ، وَقَدِمَ عَلَى بِلاَلِ بنِ مِرْدَاسٍ - وَكَانَ عَلَى المَدَائِنِ - فَأَجَازَهُ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ، فَقَبَضَهَا مِنْهُ.

قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: عِكْرِمَةُ: مِنْ سُكَّانِ المَدِيْنَةِ، وَقَدْ كَانَ سَكَنَ مَكَّةَ، قَدِمَ مِصْرَ.

قُلْتُ: كَانَ كَثِيْرَ الأَسْفَارِ.

قَالَ: وَنَزَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَسَّاسِ الغَافِقِيِّ، وَصَارَ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ.

قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ المَرْوَزِيُّ: كَانَ أَعْلَمَ شَاكِرْدِيِّ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفْسِيْرِ، وَكَانَ يَدُوْرُ البُلْدَانَ يَتَعَرَّضُ.

وَقَدِمَ مَرْوَ عَلَى مَخْلَدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِي السَّرَّاجِيْنَ فِي دُكَّانِ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَاجِ مُغِيْرَةَ بنِ مُسْلِمٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ خَضْرَاءَ.

وَقَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ: عَنْ ضِمَادِ بنِ عَامِرٍ القَسْمَلِيِّ، عَنِ الفَرَزْدَقِ بنِ جَوَّاسٍ الحِمَّانِيِّ، قَالَ:

كُنَّا مَعَ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ بِجُرْجَانَ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ، فَقُلْنَا لِشَهْرٍ: أَلاَ نَأْتِيْهِ؟

قَالَ: ائْتُوْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ إِلاَّ كَانَ لَهَا حَبْرٌ، وَإِنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ.

قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ: لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ الجُنْدَ، أَهْدَى لَهُ طَاوُوْسٌ نُجُباً بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً.

فَقِيْلَ لِطَاوُوْسٍ: مَا يَصْنَعُ هَذَا العَبْدُ بِنُجُبٍ بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً؟

قَالَ: أَتَرَوْنِي لاَ أَشْتَرِي عِلْمَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً لِعَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ.

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَبَاعَهُ

عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ.

فَقِيْلَ لَهُ: تَبِيْعُ عِلْمَ أَبِيْكَ؟!

فَاسْتَرَدَّهُ.

رَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ:

بَاعَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: مَا خِيْرَ لَكَ، بِعْتَ عِلْمَ أَبِيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ؟!

فَاسْتَقَالَهُ، فَأَقَالَهُ، وَأَعْتَقَهُ.

دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:

قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِمَ تَعِظُوْنَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُم أَوْ مُعَذِّبُهُم عَذَاباً شَدِيْداً﴾.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَدْرِ، أَنَجَا القَوْمُ أَمْ هَلَكُوا؟

قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أُبَصِّرُهُ حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُم قَدْ نَجَوْا.

قَالَ: فَكَسَانِي حُلَّةً.

ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ حَكِيْمٍ، قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، إِذْ جَاءَ عِكْرِمَةُ، فَقَالَ:

يَا أَبَا أُمَامَةَ، أُذَكِّرُكَ اللهَ، هَلْ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: مَا حَدَّثَكُم عَنِّي عِكْرِمَةُ، فَصَدِّقُوْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَيَّ؟

فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: نَعَمْ.

قَالَ أَيُّوْبُ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ:

دَفَعَ إِلَيَّ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ مَسَائِلَ، أَسْأَلُ عِكْرِمَةَ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا البَحْرُ، فَسَلُوْهُ.

ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُوْلُ: هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ.

قَالَ سُفْيَانُ: الوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيْهِ عِكْرِمَةُ المَغَازِي، إِذَا تَكَلَّم فَسَمِعَهُ إِنْسَانٌ، قَالَ: كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِم يَرَاهُم.

مُغِيْرَةُ: قِيْلَ لِسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ: تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟

قَالَ: نَعَمْ، عِكْرِمَةُ.

قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: تَزَوَّجَ عِكْرِمَةُ أُمَّ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيْدٌ، قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ:

مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنْ عِكْرِمَةَ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: الحَسَنُ، وَأَعْلَمُهُم بِالمَنَاسِكِ: عَطَاءٌ، وَأَعْلَمُهُم بِالتَّفْسِيْرِ: عِكْرِمَةُ.

وَرَوَى: سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:

كَانَ أَعْلَمَ التَّابِعِيْنَ أَرْبَعَةٌ: كَانَ عَطَاءٌ أَعْلَمَهُم بِالمَنَاسِكِ، وَكَانَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ أَعْلَمَهُم بِالتَّفْسِيْرِ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ أَعْلَمَهُم بِسِيْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ أَعْلَمَهُم بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ.

رَوَى: حَاتِمُ بنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:

اجْتَمَعَ حُفَّاظُ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْهُم: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ عَلَى عِكْرِمَةَ، فَأَقْعَدُوْهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُوْنَهُ عَنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكُلَّمَا حَدَّثَهُم حَدِيْثاً، قَالَ سَعِيْدٌ: هَكَذَا، يَعْقِدُ ثَلاَثِيْنَ، حَتَّى سُئِلَ عَنِ الحُوْتِ ؟

فَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ يُسَايِرُهُمَا فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ المَاءِ.

فَقَالَ سَعِيْدٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَا يَحْمِلاَنِهِ فِي مِكْتَلٍ.

فَقَالَ أَيُّوْبُ: أُرَاهُ كَانَ يَقُوْلُ القَوْلَيْنِ جَمِيْعاً.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ:

إِنَّ عِكْرِمَةَ وَسَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ مِنَ المُسْتَهْزِئِيْنَ.

فَقَالَ سَعِيْدٌ: الحَارِثُ بنُ غَيْطَلَةَ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الحَارِثُ بنُ قَيْسٍ.

فَقَالَ: صَدَقَا جَمِيْعاً، كَانَتْ أُمُّهُ تُدْعَى غَيْطَلَةَ، وَكَانَ أَبُوْهُ يُدْعَى قَيْساً.

أَبُو سِنَانٍ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:

اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسَةٌ لاَ يَجْتَمِعُ مِثْلُهُم أَبَداً: عَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، فَأَقْبَلَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيْدٌ يُلْقِيَانِ عَلَى عِكْرِمَةَ التَّفْسِيْرَ، فَلَمْ يَسْأَلاَهُ عَنْ آيَةٍ إِلاَّ فَسَّرَهَا لَهُمَا.

فَلَمَّا نَفِدَ مَا عِنْدَهُمَا، جَعَلَ يَقُوْلُ: أُنْزِلَتْ آيَةُ كَذَا فِي كَذَا، وَآيَةُ كَذَا فِي كَذَا.

قَالَ: ثُمَّ دَخَلُوا الحَمَّامَ لَيْلاً.

قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ: مُجَاهِدٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيْدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَجَابِرُ بنُ زَيْدٍ.

ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ:

لَوْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّ الحَسَنَ تَرَكَ كَثِيْراً مِنَ التَّفْسِيْرِ حِيْنَ دَخَلَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ البَصْرَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا، لَصَدَقْتُ.

قَالَ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التَّفْسِيْرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ.

قَالَ أَيُّوْبُ: قَالَ عِكْرِمَةُ:

إِنِّي لأَخْرُجُ إِلَى السُّوْقِ، فَأَسْمَعُ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، فَيَنْفَتِحُ لِي خَمْسُوْنَ بَاباً مِنَ العِلْمِ.

قَالَ يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: قَدِمَ عَلَيْكُم عِكْرِمَةُ؟

قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: فَكَتَبْتُم عَنْهُ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: فَاتَكُم ثُلُثَا العِلْمِ.

وَقَالَ أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيْدُ بنُ يَزِيْدَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُوْلُ: مَا لَكُم لاَ تَسْأَلُوْنِي، أَفْلَسْتُم؟

أُمَيَّةُ بنُ شِبْلٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:

قَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ، فَاجْتَمَعَ النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتٍ.

مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:

كُنْتُ أُرِيْدُ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى عِكْرِمَةَ، إِلَى أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ، فَإِنِّي لَفِي سُوْقِ البَصْرَةِ، إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقِيْلَ لِي: عِكْرِمَةُ.

فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَمَا قَدِرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ، ذَهَبَتْ مِنِّي المَسَائِلُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِ حِمَارِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُوْنَهُ، وَأَنَا أَحْفَظُ.

وَعَنْ أَيُّوْبَ - وَسُئِلَ عَنْ عِكْرِمَةَ - فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي ثِقَةً، لَمْ أَكْتُبْ

عَنْهُ.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قِيْلَ لأَيُّوْبَ: أَكُنْتُم تَتَّهِمُوْنَ عِكْرِمَةَ؟

قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَلَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ.

الأَعْمَشُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:

مَرَّ عِكْرِمَةُ بِعَطَاءٍ وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ يُحَدِّثهُم، فَلَمَّا قَامَ، قُلْتُ لَهُم: مَا تُنْكِرَانِ مِمَّا حَدَّثَ شَيْئاً؟

قَالاَ: لاَ.

شَيْبَانُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ يَقُوْلُ:

إِنَّكُم لَتُحَدِّثُوْنَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِأَحَادِيْثَ، لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ مَا حَدَّثَ بِهَا.

قَالَ: فَجَاءَ عِكْرِمَةُ، فَحَدَّثَ بِتِلْكَ الأَحَادِيْثِ كُلِّهَا، وَالقَوْمُ سُكُوْتٌ، فَمَا تَكَلَّمَ سَعِيْدٌ.

ثُمَّ قَامَ عِكْرِمَةُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا شَأْنُكَ؟

قَالَ: فَعَقَدَ ثَلاَثِيْنَ، وَقَالَ: أَصَابَ الحَدِيْثَ.

قَالَ أَيُّوْبُ: قَالَ عِكْرِمَةُ:

أَرَأَيْتَ هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ يُكَذِّبُوْنِي مِنْ خَلْفِي، أَفَلاَ يُكَذِّبُوْنِي فِي وَجْهِي؟!

حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ: عَنْ أَرْطَاةَ بنِ أَبِي أَرْطَاةَ:

أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ القَوْمَ، وَفِيْهِم سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِلْعِلْمِ ثَمَناً، فَأَعْطُوْهُ ثَمَنَهُ.

قَالُوا: وَمَا ثَمَنُهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟

قَالَ: أَنْ تَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ يُحْسِنُ حِفْظَهُ وَلاَ يُضَيِّعُهُ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: لَقِيْتُ عِكْرِمَةَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، قُلْتُ: أَيَحْفَظُ هَذَا مِنْ حَدِيْثِكَ شَيْئاً؟

قَالَ: إِنَّهُ يُقَالُ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ.

قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ أَيُّوْبَ:

سَمِعْتُ رَجُلاً قَالَ لِعِكْرِمَةَ: فُلاَنٌ قَذَفَنِي فِي النَّوْمِ.

قَالَ: اضْرِبْ ظِلَّهُ ثَمَانِيْنَ.

عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى السُّؤَّالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، سَبَّهُم، وَيَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسُبُّهُم، وَيَقُوْلُ:

لاَ تَشْهَدُوْنَ جُمُعَةً وَلاَ عِيْداً إِلاَّ لِلْمَسْأَلَةِ وَالأَذَى، وَإِذَا كَانَتْ رَغْبَةُ النَّاسِ إِلَى اللهِ، كَانَتْ رَغْبْتُهُم إِلَى النَّاسِ.

قُلْتُ: فَكَيْفَ إِذَا انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ غِنَىً مَا عَنِ السُّؤَالِ، وَقُوَّةٌ عَلَى التَّكَسُّبِ.

وَقَدْ نَقَمُوا عَلَى هَذَا العَالِمِ أَخْلاَقاً وَآرَاءً.

وَرَوَى: حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ:

أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ كَرَاهَةُ الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، قَالَ: أَفَلاَ تُكْرَهُ لَهُ الخِرَاءةُ.

ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ:

أَنَا أَوَّلُ مَنْ هَيَّجَ عِكْرِمَةَ عَلَى المَسِيْرِ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ، قُلْتُ لَهُ: أَنَا أَعْرِفُ قَوْماً لَوْ أَتَيْتَهُم.

قَالَ: فَلَقِيَنِي جَلِيْسٌ لَهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا عِكْرِمَةُ يَتَجَهَّزُ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ.

فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِم، اتَّهَمُوْهُ.

قَالَ: وَكَانَ قَلِيْلَ العَقْلِ، خَفِيْفاً، كَانَ قَدْ سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ رَجُلَيْنِ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْهُ بَعْدُ، فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِ الآخَرِ، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: مَا أَكْذَبَهُ!

فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ - فَقَالَ: لاَ بَأْسَ، أَنَا أَشْفِيْكُم مِنْهُ.

فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ فِي كَذَا وَكَذَا؟

قَالَ: كَذَا وَكَذَا.

فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: صَدَقْتَ، سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَكَذَا.

قَالَ ابْنُ لَهِيْعَةَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ بِرَأْيِ نَجْدَةَ الحَرُوْرِيِّ، وَأَتَاهُ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَلَّمَ.

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ جَاءَ الخَبِيْثُ.

سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ:

كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سَبَّبَ لِعِكْرِمَةَ الخُرُوْجَ إِلَى المَغْرِبِ، وَذَلِكَ أَنِّي قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَلَقِيَنِي عِكْرِمَةُ، وَسَأَلَنِي عَنْ أَهْلِ المَغْرِبِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِغَفْلَتِهِم.

قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِم، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ فِيْهِم رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ.

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ مِصْرَ، وَنَزَلَ هَذِهِ الدَّارَ، وَخَرَجَ إِلَى المَغْرِبِ، فَالخَوَارِجُ الَّذِيْنَ بِالمَغْرِبِ عَنْهُ أَخَذُوا.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ نَجْدَةَ الحَرُوْرِيِّ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عِكْرِمَةَ -يَعْنِي فِي (المُوَطَّأِ) -.

قَالَ: لأَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ يَنْتَحِلُ رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ.

وَرَوَى: عُمَرُ بنُ قَيْسٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ إِبَاضِيّاً.

وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ بَيْهَسِيّاً.

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الجُوْزَجَانِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَكَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ؟

فَقَالَ: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ صُفْرِيّاً.

قُلْتُ: أَتَى البَرْبَرَ؟

قَالَ: نَعَمْ، وَأَتَى خُرَاسَانَ يَطُوْفُ عَلَى الأُمَرَاءِ، يَأْخُذُ مِنْهُم.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: حُكِيَ عَنْ يَعْقُوْبَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:

وَقَفَ عِكْرِمَةُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا فِيْهِ إِلاَّ كَافِرٌ.

قَالَ: وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ.

وَرَوَى: خَلاَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ خَالِدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ:

دَخَلَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِفْرِيْقِيَةَ فِي وَقْتِ المَوْسِمِ، فَقَالَ:

وَدِدْتُ أَنِّي اليَوْمَ بِالمَوْسِمِ، بِيَدِي حَرْبَةٌ أَضْرِبُ بِهَا يَمِيْناً وَشِمَالاً.

وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَعْتَرِضُ بِهَا مَنْ شَهِدَ المَوْسِمَ.

قَالَ خَالِدٌ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ رَفَضَهُ أَهْلُ إِفْرِيْقِيَةَ.

قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ، وَادَّعَى عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ.

هَذِهِ حِكَايَةٌ بِلاَ إِسْنَادٍ.

قَالَ أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عِيْسَى الخَزَّازُ، عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ:

سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُوْلُ لِنَافِعٍ: اتَّقِ اللهَ، وَيْحَكَ، لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا أَحَلَّ الصَّرْفَ، وَأَسْلَمُ ابْنُهُ صَيْرَفِيّاً.

البَكَّاءُ: وَاهٍ.

إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ:

أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ لِغُلاَمٍ لَهُ: يَا بُرْدُ، لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا يَكْذِبُ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ: سَأَلْتُ مَالِكاً:

أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ: لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ؟

قَالَ: لاَ، وَلَكِنِّي بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ قَالَ ذَلِكَ لِبُرْدٍ مَوْلاَهُ.

قُلْتُ: هَذَا أَشْبَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِعِكْرِمَةَ ذِكْرٌ فِي أَيَّامِ ابْنِ عُمَرَ، وَلاَ كَانَ تَصَدَّى لِلرِّوَايَةِ.

جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ مُقَيَّدٌ عَلَى بَابِ الحُشِّ.

قَالَ: قُلْتُ: مَا لِهَذَا كَذَا.

قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي.

هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:

قُلْتُ لِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.

فَقَالَ: كَذَبَ مَخْبَثَانُ، اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَسُبَّهُ، سَأُحَدِّثِكُم:

قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا حَلَّ، تَزَوَّجَهَا.

وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ:

سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ عَنْ آيَةٍ،

فَقَالَ: لاَ تَسْأَلْنِي عَنِ القُرْآنِ، وَسَلْ عَنْهُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ -يَعْنِي: عِكْرِمَةَ-.

وَقَالَ مَطَرٌ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ:

إِنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَ الكِتَابُ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْن ِ، فَقَالَ:

كَذَبَ عِ، كْرِمَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: امْسَحْ عَلَى الخُفَّيْنِ وَإِنْ خَرَجْتَ مِنَ الخَلاَءِ.

مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ:

أَنَّهُ كَانَ جَالِساً مَعَ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَمَرَّ بِهِ عِكْرِمَةُ وَمَعَهُ نَاسٌ.

فَقَالَ لَنَا سَعِيْدٌ: قُوْمُوا إِلَيْهِ، وَاسْأَلُوْهُ، وَاحْفَظُوا مَا تَسْأَلُوْنَ عَنْهُ، وَمَا يُجِيْبُكُم.

فَقُمْنَا، وَسَأَلْنَاهُ، فَأَجَابَنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا سَعِيْداً، فَأَخْبَرَنَاهُ، فَقَالَ: كَذَبَ.

بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ:

سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ، أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قَالَ: بُسُوْقُهَا كَبُسُوْقِ النِّسَاءِ عِنْدَ وَلاَدِتِهَا.

فَرُحْتُ إِلَى سَعِيْدٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: كَذَبَ.

بُسُوْقُهَا: طُوْلُهَا.

إِسْرَائِيْلُ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ كَرِهَ كِرَاءَ الأَرْضِ.

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيْدٍ، فَقَالَ: كَذَبَ عِكْرِمَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُوْلُ:

إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُم صَانِعُوْنَ اسْتِئْجَارُ الأَرْضِ البَيْضَاءِ سَنَةً بِسَنَةٍ.

وَقَالَ مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: عَنِ الصَّلْتِ بنِ دِيْنَارٍ:

سَأَلْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: مَا يَسُوْؤُنِي أَنْ يَكُوْنَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَلَكِنَّهُ كَذَّابٌ.

وَرَوَى: عَارِمٌ، عَنِ الصَّلْتِ بنِ دِيْنَارٍ:

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع