من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
بلال بن سعد بن تميم السكوني
(ت)
الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، الوَاعِظُ، أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ.
كَانَ لأَبِيْهِ سَعْدٍ صُحْبَةٌ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَكَانَ بَلِيْغَ المَوْعِظَةِ، حَسَنَ القَصَصِ، نَفَّاعاً لِلْعَامَّةِ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ مِنَ العِبَادَةِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً قَوِيَ عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفُ رَكْعَةٍ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ.
وَبَعْضُهُم يُشَبِّهُهُ بِالحَسَنِ البَصْرِيِّ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: كَانَ لأَهْلِ الشَّامِ كَالحَسَنِ البَصْرِيِّ بِالعِرَاقِ.
وَكَانَ قَارِئَ أَهْلِ الشَّامِ، جَهِيْرَ الصَّوْتِ.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ وَاعِظاً قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ بِلاَلِ بنِ سَعْدٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ تَمِيْمٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
يَا أَهْلَ التُّقَى، إِنَّكُم لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا تُنْقَلُوْنَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، كَمَا نُقِلْتُم مِنَ الأَصْلاَبِ إِلَى الأَرْحَامِ، وَمِنَ الأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى القُبُوْرِ، وَمِنَ القُبُوْرِ إِلَى المَوْقِفِ، وَمِنَ المَوْقِفِ إِلَى الخُلُوْدِ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الجَرَّاحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ نَيْرُوْزٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ بِلاَلَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ: لاَ تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الخَطِيئَةِ، وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ بِلاَلُ بنُ سَعْدٍ إِمَامَ جَامِعِ دِمَشْقَ، فَقَالَ
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ:
كَانَ إِمَامَ الجَامِعِ، وَإِذَا كَبَّرَ، سُمِعَ صَوْتُهُ مِنَ الأَوْزَاعِ، وَتَبِيْنُ قِرَاءتُهُ مِنَ العَقَبَةِ الَّتِي فِيْهَا دَارُ الصَّيَارِفَةِ، لَمْ يَكُنْ هَذَا العُمْرَانُ.
قَالَ الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ: رَأَيْتُهُ يَعِظُ فِي المُصَلَّى إِلَى جَانِبِ المِنْبَرِ حَتَّى يَخْرُجَ الخَلِيْفَةُ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وَاللهِ لَكَفَى بِهِ ذَنْباً أَنَّ اللهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيْهَا.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: خَرَجُوا يَسْتَسْقُوْنَ بِدِمَشْقَ، وَفِيْهِم بِلاَلُ بنُ سَعْدٍ، فَقَامَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ، أَلَسْتُم مُقِرِّيْنَ بِالإِسَاءةِ؟
قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿مَا عَلَى المُحْسِنِيْنَ مِنْ سَبِيْلٍ﴾ وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالإِسَاءةِ، فَاعْفُ عَنَّا، وَاسْقِنَا.
قَالَ: فَسُقِيْنَا يَوْمَئِذٍ.
تُوُفِّيَ بِلاَلٌ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعَشْرَةٍ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الغَرَّافِيُّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي سَمِيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿خُذُوا زِيْنَتَكُم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قَالَ:
الصَّلاَةُ فِي النَّعْلَيْنِ، وَقَدْ صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي نَعْلَيْهِ، قَالَ: فَخَلَعَهُمَا، فَخَلَعَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ، قَالَ: (لِمَ خَلَعْتُم نِعَالَكُم؟).
قَالُوا: رَأْيْنَاكَ خَلَعْتَ، فَخَلَعْنَا.
قَالَ: (إِنَّ جِبْرِيْلَ ﵇ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ فِيْهِمَا دَمَ حَيْضَةٍ).
إِسْنَادُهُ: وَاهٍ؛ لِضَعْفِ صَالِحٍ وَشَيْخِهِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع