من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
هارون بن رئاب أبو بكر التميمي
(م، د، س)
الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، العَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ التَّمِيْمِيُّ، الأُسَيِّدِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَالأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، وَقَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، وَكِنَانَةَ بنِ نُعَيْمٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَالحَمَّادَانِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ أَجَلَّ أَهْلِ البَصْرَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: هُوَ مُقِلٌّ مِنَ الرِّوَايَةِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عِندَهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ.
قَالَ: وَكَانَ يُخفِي الزُّهْدَ، وَيَلبَسُ الصُّوْفَ تَحْتُ، وَكَانَ النُّوْرُ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ هَارُوْنَ بنَ رِئَابٍ، كَأَنَّمَا أَقلَعَ عَنِ البُكَاءِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، أَنْبَأَنَا البَابْلُتِّيُّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي هَارُوْنُ بنُ رِئَابٍ، قَالَ: حَملَةُ العَرْشِ ثَمَانِيَةٌ، يَتَجَاوَبُوْنَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ حَسَنٍ، يَقُوْلُ
أَرْبَعَةٌ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ.
وَيَقُوْلُ الآخَرُوْنَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الفَقِيْهُ: يَمَانٌ، وَهَارُوْنُ، وَعَلِيٌّ بَنُو رِئَابٍ، فَهَارُوْنُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، وَيَمَانٌ مِنْ أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ، وَكَانُوا مُتَعَادِيْنَ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عُدتُ هَارُوْنَ بنَ رِئَابٍ، وَهُوَ يَجُوْدُ بِنَفْسِهِ، فَمَا فَقَدتُ وَجْهَ رَجُلٍ فَاضِلٍ، إِلاَّ رَأَيْتُه عِنْدَه.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟
فَقَالَ: هُوَ ذَا أَخُوْكم، يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ، أَوْ يَعْفُو اللهُ.
قِيْلَ: عَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع