تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عطية بن سعد بن جنادة العوفي

الصفحة ١ من ٢

(د، ت، ق)

الكُوْفِيُّ، أَبُو الحَسَنِ، مِنْ مشَاهِيْرِ التَّابِعِيْنَ، ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.

رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.

وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ الحَسَنُ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَخَلْقٌ.

وَكَانَ شِيْعِيّاً.

تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ.

أَخْبَارُ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ (ع)

ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شِهَابِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ، الإِمَامُ، العَلَمُ، حَافِظُ زَمَانِه، أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيلُ الشَّامِ.

رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ شَيْئاً قَلِيْلاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ سَمِعَ مِنْهُمَا، وَأَنْ يَكُوْنَ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُ، فَإِنَّ مَوْلِدَه فِيْمَا قَالَهُ دُحَيْمٌ وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ، وَفِيْمَا قَالَهُ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.

وَرَوَى عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَفدتُ إِلَى مَرْوَانَ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ.

فَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا قَبْلَه، وَأَبَى ذَلِكَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.

حَتَّى قَالَ لَهُ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، فَإِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ وَفَدَ إِلَى مَرْوَانَ.

فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.

وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عَنْبَسَةُ مَوْضِعاً لِكِتَابَةِ الحَدِيْثِ.

قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ، وَقَالَ عَبْدُ

الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيْثَيْنِ.

قُلْتُ: وَرَوَى عَنْ: سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ - وَلَقِيَهُ بِدِمَشْقَ - وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَمَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ، وَسنينَ أَبِي جَمِيْلَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَزْهَرَ، وَرَبِيْعَةَ بنِ عَبَّادٍ الدِّيْلِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَمَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ - وَجَالَسَه ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ، وَتَفَقَّهَ بِهِ - وَعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، وَكَثِيْرِ بنِ العَبَّاسِ، وَأَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، وَقَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَعُثْمَانَ بنِ إِسْحَاقَ العَامِرِيِّ، وَأَبِي الأَحْوَصِ مَوْلَى بَنِي ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَامِرِ بنِ سَعْدٍ، وَخَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي عُمَرَ - رَجُلٍ مِنْ بُلَيٍّ، لَهُ صُحْبَةٌ - وَأَبَانِ بنِ عُثْمَانَ.

فَحَدِيْثُه عَنْ: رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ مَرَاسِيْلُ، أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ.

وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ).

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

كَتبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: اقْتدِ بِابْنِ عُمَرَ فِي مَنَاسِكِكَ.

قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْم عَرفَةَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَروحَ، فَآذِنَّا.

قَالَ: فَجَاءَ هُوَ وَسَالِمٌ، وَأَنَا مَعَهُمَا حِيْنَ زَاغتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: مَا يَحْبِسُهُ؟

فَلَمْ يَنشَبْ أَنْ خَرَجَ الحَجَّاجُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَتبَ إِلَيَّ أَنْ أَقْتدِيَ بِكَ، وَآخُذَ عَنْكَ.

قَالَ: إِنْ أَرَدْتَ السُّنَّةَ، فَأَوجزِ الخُطبَةَ وَالصَّلاَةَ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَائِماً، فَلقِيْتُ مِنَ الحرِّ شِدَّةً.

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ -

وَمَاتَ قَبْلَه بِبِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَقَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَعُقَيْلُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَبَكْرُ بنُ وَائِلٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجِشُوْنِ، وَأَبُو أُوَيْسٍ، وَمَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَشُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، وَصَالِحُ بنُ أَبِي الأَخْضَرِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ كَثِيْرٍ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَهُشَيْمُ بنُ بَشِيْرٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيْثُه أَلفَانِ وَمائَتَا حَدِيْثٍ، النِّصْفُ مِنْهَا مُسْنَدٌ.

أَبُو صَالِحٍ: عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ عَالِماً قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ فِي التَّرغِيبِ، فَتَقُوْلُ: لاَ يُحسنُ إِلاَّ هَذَا، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ العَرَبِ وَالأَنسَابِ، قُلْتَ: لاَ يُحسنُ إِلاَّ هَذَا، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، كَانَ حَدِيْثَه.

وَقَالَ اللَّيْثُ: قَدِمَ ابْنُ شِهَابٍ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.

الذُّهْلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا العَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:

أَصَابَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ حَاجَةٌ زَمَانَ فِتْنَةِ عَبْدِ المَلِكِ، فَعمَّتْ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَنَا أَهْلَ البَيْتِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَداً، فَتَذَكَّرْتُ: هَلْ مِنْ أَحَدٍ أَخْرُجُ إِلَيْهِ؟

فَقُلْتُ: إِنَّ الرِّزقَ بِيَدِ اللهِ.

ثُمَّ خَرَجتُ إِلَى دِمَشْقَ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَاعْتمدتُ إِلَى أَعْظَمِ مَجْلِسٍ رَأَيْتُه، فَجَلَستُ إِلَيْهِم، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَى رَسُوْلُ عَبْدِ المَلِكِ، فَذَكَرَ قِصَّةً سَتَأْتِي بِمَعنَاهَا، وَأَنَّ عَبْدَ المَلِكِ فَرَضَ لَهُ.

قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ الزُّهْرِيِّ عَلَى العُلَمَاءِ وَمَعَهُ الأَلوَاحُ وَالصُّحُفُ، يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ.

إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَكَمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ:

ضَاقَتْ حَالُ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَهَقَهُ دَيْنٌ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَجَالَسَ قَبِيْصَةَ بنَ ذُؤَيْبٍ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ نَسْمُرُ، إِذْ جَاءَ رَسُوْلُ عَبْدِ المَلِكِ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا، فَقَالَ:

مَنْ مِنْكُم يَحْفَظُ قَضَاءَ عُمَرَ ﵁ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ؟

قُلْتُ: أَنَا.

قَالَ: قُمْ.

فَأَدخَلَنِي عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى نِمْرِقَةٍ، بِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، وَعَلَيْهِ غُلاَلَةٌ، مُلتَحِفٌ بِسبيْبَةٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟

فَانتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوْكَ لَنعَّاراً فِي الفِتَنِ.

قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ.

فَال: اجْلِسْ.

فَجَلَستُ، قَالَ: تَقْرَأُ القُرْآنَ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: فَمَا تَقُوْلُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا؟

قُلْتُ: لِزَوْجِهَا النِّصْفُ، وَلأُمِّهَا السُّدُسُ، وَلأَبِيْهَا مَا بَقِيَ.

قَالَ: أَصَبتَ الفَرْضَ، وَأَخطَأْتَ اللَّفْظَ، إِنَّمَا لأُمِّهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَلأَبِيْهَا مَا بَقِيَ، هَاتِ حَدِيْثَكَ.

قُلْتُ: حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ ...، فَذَكَرَ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ.

فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: هَكَذَا حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ.

قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، اقْضِ دَيْنِي.

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَتَفرِضُ لِي.

قَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ نَجمَعُهُمَا لأَحَدٍ.

قَالَ: فَتجهَّزتُ إِلَى المَدِيْنَةِ.

وَرَوَى نَحْواً مِنْهَا: سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَطَّافِ بنِ خَالِدٍ، كَمَا مَضَى.

أَحْمَدُ بنُ شَبِيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يُوْنُسَ:

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَدِمتُ دِمَشْقَ زَمَانَ تَحَرُّكِ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ يَوْمَئِذٍ مَشغُولٌ بِشَأْنِه.

وَرَوَى سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عِمْرَانَ، عَنِ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى، عَنِ

ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:

قَدِمتُ الشَّامَ أُرِيْدُ الغَزْوَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ المَلِكِ، فَوَجَدتُه فِي قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ، يَفُوْتُ القَائِمُ، وَالنَّاسُ تَحْتَه سِمَاطَانِ.

ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُوْلُ:

نَشَأتُ وَأَنَا غُلاَمٌ، لاَ مَالَ لِي، وَلاَ أَنَا فِي دِيْوَانٍ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ نَسَبَ قَوْمِي مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ عَالِماً بِذَلِكَ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ قَوْمِي وَحَلِيْفُهُم.

فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الطَّلاَقِ، فَعَيَّ بِهَا، وَأَشَار لَهُ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.

فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلاَ أُرَانِي مَعَ هَذَا الرَّجُلِ المُسِنِّ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَه، وَلاَ يَدْرِي مَا هَذَا؟!

فَانطَلَقتُ مَعَ السَّائِلِ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَتَرَكتُ ابْنَ ثَعْلَبَةَ، وَجَالَستُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى فَقِهتُ، فَرَحَلتُ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فِي السَّحَرِ، وَأَمَّمتُ حَلْقَةً وِجَاهَ المَقصُوْرَةِ عَظِيْمَةً، فَجَلَستُ فِيْهَا، فَنَسَبَنِي القَوْمُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ.

قَالُوا: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالحُكْمِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ؟

فَأَخْبَرتُهُم بِقَوْلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.

فَقَالُوا: هَذَا مَجْلِسُ قَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ وَهُوَ حَامِيكَ، وَقَدْ سَأَلَهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، وَقَدْ سَأَلَنَا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْماً.

فَجَاءَ قَبِيْصَةُ، فَأَخَبَرُوْهُ الخَبَرَ، فَنَسَبَنِي، فَانْتَسبْتُ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ، فَأَخْبَرتُه.

قَالَ: فَقَالَ: أَنَا أُدخِلُكَ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.

فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَتَبِعْتُه، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَجَلَستُ عَلَى البَابِ سَاعَةً، حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ خَرَجَ الآذِنُ، فَقَالَ: أَيْنَ هَذَا المَدِيْنِيُّ القُرَشِيُّ؟

قُلْتُ: هَا أَنَا ذَا.

فَدَخَلتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَجِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ المُصْحَفَ قَدْ أَطبَقَهُ، وَأَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، وَلَيْسَ عِنْدَه غَيْرُ قَبِيْصَةَ جَالِساً، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟

قُلْتُ: مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ ...، وَسَاقَ آبَاءهُ إِلَى زُهْرَةَ.

فَقَالَ: أَوَّه، قَوْمٌ نَعَّارُوْنَ فِي الفِتَنِ!

قَالَ: وَكَانَ مُسْلِمُ بنُ عُبَيدِ اللهِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.

ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ؟

فَأَخْبَرتُه عَنْ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ سَعِيْدٌ، وَكَيْفَ حَالُهُ؟

فَأَخْبَرتُه، ثُمَّ قُلْتُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ ...، فَسَأَلَ

عَنْهُ، ثُمَّ حَدَّثْتُه الحَدِيْثَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ عَنْ عُمَرَ.

فَالْتَفَتَ إِلَى قَبِيْصَةَ، فَقَالَ: هَذَا يُكْتَبُ بِهِ إِلَى الآفَاقِ.

فَقُلْتُ: لاَ أَجِدُه أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ، وَلَعَلِّي لاَ أَدخُلُ بَعْدَهَا.

فَقُلْتُ: إِنْ رَأَى أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يَصِلَ رَحِمِي، وَأَنْ يَفرِضَ لِي، فَعَلَ.

قَالَ: إِيهاً الآنَ، انْهَضْ لِشَأْنِكَ.

فَخَرَجتُ -وَاللهِ- مُؤَيِّساً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَرَجتُ لَهُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُقِلٌّ مُرمِلٌ، ثُمَّ خَرَجَ قَبِيْصَةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ لاَئماً لِي، وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعتَ مِنْ غَيْرِ أَمرِي؟

قُلْتُ: ظَنَنْتُ -وَاللهِ- أَنِّي لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ.

قَالَ: ائْتِنِي فِي المَنْزِلِ.

فَمَشَيْتُ خَلْفَ دَابَّتِه، وَالنَّاسُ يُكَلِّمُونَه، حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَه، فَقَلَّمَا لَبِثَ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، وَأَمَرَ لِي بِبَغْلَةٍ وَغُلاَمٍ وَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الغدِ عَلَى البَغْلَةِ، ثُمَّ أَدخَلَنِي عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَقَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُكَلِّمَه بِشَيْءٍ، وَأَنَا أَكفِيْكَ أَمَرَهُ.

قَالَ: فَسَلَّمتُ، فَأَومَأَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ.

ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَنسَابِ قُرَيْشٍ، فَلهُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِهَا مِنِّي، وَجَعَلتُ أَتَمَنَّى أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ؛ لِتَقَدُّمِه عَلَيَّ فِي النَّسَبِ.

ثُمَّ قَالَ لِي: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فَرَائِضَ أَهْلِ بَيْتِكَ.

ثُمَّ أَمَرَ قَبِيْصَةَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ يَكُوْنَ دِيْوَانُكَ مَعَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هَا هُنَا، أَمْ فِي بَلَدِكَ؟

قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَا مَعَكَ.

ثُمَّ خَرَجَ قَبِيْصَةُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَمَرَ أَنْ تُثبتَ فِي صَحَابَتِه، وَأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ رِزقُ الصَّحَابَةِ، وَأَنْ يَرْفَعَ فَرِيْضَتَكَ إِلَى أَرْفَعَ مِنْهَا، فَالزَمْ بَابَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَكَانَ عَلَى عَرضِ الصَّحَابَةِ رَجُلٌ.

فَتَخَلَّفتُ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ، فَجَبَهَنِي جَبْهاً شَدِيْداً، فَلَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدَهَا.

قَالَ: وَجَعَلَ يَسْأَلُنِي عَبْدُ المَلِكِ: مَنْ لَقِيْتَ؟

فَأَذْكُرُ مَنْ لَقِيْتُ مِنْ قُرَيْشٍ.

قَالَ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الأَنْصَارِ، فَإِنَّك وَاجِدٌ عِنْدَهم عِلْماً، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ ابْنِ سَيِّدِهِم خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ ...، وَسَمَّى رِجَالاً مِنْهُم.

قَالَ: فَقَدِمتُ المَدِيْنَةَ، فَسَأَلْتُهم، وَسَمِعْتُ مِنْهُم.

قَالَ: وَتُوُفِيَّ عَبْدُ المَلِكِ، فَلَزِمتُ ابْنَه الوَلِيْدَ، ثُمَّ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، ثُمَّ يَزِيْدَ.

فَاسْتَقْضَى يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ عَلَى قَضَائِهِ الزُّهْرِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَبِيْبٍ المُحَارِبِيَّ جَمِيْعاً.

قَالَ: ثُمَّ لَزِمتُ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، وَصَيَّرَ هِشَامٌ الزُّهْرِيَّ مَعَ أَوْلاَدِه، يُعَلِّمُهم وَيَحُجُّ مَعَهُم.

ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:

رَأَيْتُه رَجُلاً قَصِيْراً، قَلِيْلَ اللِّحْيَةِ، لَهُ شُعَيْرَاتٌ طِوَالٌ، خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ، -يَعْنِي: الزُّهْرِيَّ-.

مَعْنُ بنُ عِيْسَى: عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، قَالَ: جَمَعَ عَمِّي القُرْآنَ فِي ثَمَانِيْنَ لَيْلَةً.

الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:

رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأسِ وَاللِّحْيَةِ، فِي حُمرَتِهَا انكِفَاءٌ، كَأَنَّهُ يَجعَلُ فِيْهَا كَتَماً، وَكَانَ رَجُلاً أُعَيْمِشَ، وَلَهُ جُمَّةٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَأَقَامَ إِلَى هِلاَلِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.

مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

مَسَّتْ رُكبَتِي رُكبَةَ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ ثَمَانِيَ سِنِيْنَ.

الزُّبَيْرُ فِي (النَّسَبِ) لَهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:

كُنْتُ أَخدُمُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ، حَتَّى إِنْ كُنْتُ أَسْتَقِي لَهُ المَاءَ المَالِحَ، وَكَانَ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِه: مَنْ بِالبَابِ؟

فَتَقُوْلُ: غُلاَمُك الأَعْمَشُ.

رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ مِنَ العِلْمِ بِشَيْءٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَشُدُّ ثَوْبَه عَنْ صَدْرِه، وَيَسْأَلُ عَمَّا يُرِيْدُ، وَكُنَّا تَمْنَعُنَا الحَدَاثَةُ.

ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

كُنَّا نَكْتُبُ الحَلاَلَ وَالحَرَامَ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ، عَلِمتُ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ، وَبَصُرَ عَيْنِي بِهِ وَمَعَهُ أَلوَاحٌ أَوْ صُحُفٌ، يَكْتُبُ فِيْهَا الحَدِيْثَ، وَهُوَ يَتَعَلَّمُ يَوْمَئِذٍ.

وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كُنْتُ أَطُوْفُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ، وَمَعَهُ الأَلوَاحُ وَالصُّحُفُ، فَكُنَّا نَضحَكُ بِهِ.

ابْنُ وَهْبٍ: عَنِ اللَّيْثِ، كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُوْلُ: مَا اسْتَودَعتُ قَلْبِي شَيْئاً قَطُّ فَنَسِيْتُهُ.

وَكَانَ يَكْرهُ أَكلَ التُّفَّاحِ، وَسُؤْرَ الفَأْرِ، وَكَانَ يَشْرَبُ العَسَلَ، وَيَقُوْلُ: إِنَّهُ يُذْكِرُ.

وَلِفَائِدِ بن أَقْرَمَ يَمدَحُ الزُّهْرِيَّ:

ذَرْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الكَرِيْمِ مُحَمَّدٍوَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ
وَإِذَا يُقَالُ: مَنِ الجَوَادُ بِمَالِهِ*؟قِيْلَ: الجَوَادُ مُحَمَّدُ بنُ شِهَابِ
أَهْلُ المَدَائِنِ يَعْرِفُوْنَ مَكَانَهُوَرَبِيْعُ نَادِيْهِ عَلَى الأَعْرَابِ

ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْماً بِحَدِيْثٍ، فَلَمَّا قَامَ، قُمْتُ، فَأَخَذتُ بِعِنَانِ دَابَّتِه، فَاسْتَفهَمْتُهُ.

فَقَالَ: تَستَفْهِمُنِي؟! مَا اسْتَفهَمتُ عَالِماً قَطُّ، وَلاَ رَدَدْتُ شَيْئاً عَلَى عَالِمٍ قَطُّ.

ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:

قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ بِحَدِيْثٍ طَوِيْلٍ، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَسَأَلتُه عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكُم بِهِ؟

قُلْنَا: بَلَى.

قُلْتُ: كُنْتَ تَكْتُبُ؟

قَالَ: لاَ.

قُلْتُ: أَمَا كُنْتَ تَسْتعِيْدُ؟

قَالَ: لاَ.

وَرَوَاهَا: الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ.

تَابَعَهُ: ابْنُ وَهْبٍ.

قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ البَلْقَاوِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمائَةِ حَدِيْثٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كَمْ حَفِظتَ يَا مَالِكُ؟

قُلْتُ: أَرْبَعِيْنَ.

فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِه، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا للهِ! كَيْفَ نَقصَ الحِفْظُ.

مُوْسَى: ضَعِيْفٌ.

مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَا قُلْتُ لأَحَدٍ قَطُّ: أَعِدْ عَلَيَّ.

مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُوْلُ:

تَذَكَّرَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْلَةً بَعْد العِشَاءِ حَدِيْثاً وَهُوَ جَالِسٌ يَتَوَضَّأُ، فَمَا زَالَ ذَاكَ مَجْلِسُه حَتَّى أَصْبَحَ.

أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ السِّمْطِ، سَمِعْتُ قُرَّةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:

لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلاَّ كِتَابٌ فِيْهِ نَسَبُ قَوْمِه.

إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ:

أَرْسَلَ إِلَيَّ هِشَامٌ: أَنِ اكْتُبْ لِبَنِيَّ بَعْضَ أَحَادِيْثِكَ.

فَقُلْتُ: لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيْثَيْنِ، مَا تَابَعتُ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ، فَادْعُ كَاتِباً، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيَّ النَّاسُ، فَسَأَلُونِي، كَتَبْتُ لَهُم.

فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ أَنْقَصْنَاكَ.

قُلْتُ: كَلاَّ، إِنَّمَا كُنْتُ فِي عرَارِ الأَرْضِ، الآنَ هَبَطتُ الأَوْدِيَةَ.

رَوَاهُ: نُوْحُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، وَزَادَ فِيْهِ: بَعَثَ إِلَيَّ كَاتِبَيْنِ، فَاخْتَلَفَا إِلَيَّ سَنَةً.

ابْنُ وَهْبٍ: أَنْبَأَنَا يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:

أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَبْتَغِي العِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ، وَغَيْرِه، فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ نَائِمَةٌ، فَيُوقِظُهَا، يَقُوْلُ لَهَا: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا، وَحَدَّثَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا.

فَتَقُوْلُ: مَا لِي وَلِهَذَا؟

فَيَقُوْلُ: قَدْ عَلِمتُ أَنَّكِ لاَ تَنْتَفِعِي بِهِ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الآنَ، فَأَرَدتُ أَنْ أَسْتَذكِرَهُ.

أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:

خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ المَلِكِ، فَجَلَسَ عِنْدَ ذَلِكَ العَمُودِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا كُنَّا قَدْ مَنَعنَاكُم شَيْئاً قَدْ بَذَلنَاهُ لِهَؤُلاَءِ، فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُم.

قَالَ: فَسَمِعَهُم يَقُوْلُوْنَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ.

فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، مَا لِي أَرَى أَحَادِيْثَكُم لَيْسَتْ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلاَ خُطُمٌ؟!

قَالَ الوَلِيْدُ: فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالأَسَانِيْدِ مِنْ يَوْمَئِذٍ.

وَرَوَى نَحْوَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُم أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ، فَلَمَّا أَلزَمَهُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أَنْ يُملِيَ عَلَى بَنِيْهِ، أَذِنَ لِلنَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا.

مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

كُنَّا نَكْرَهُ الكِتَابَ، حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، فَرَأَيْتُ أَنْ لاَ أَمْنَعَهُ مُسْلِماً.

عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعَ مَعْمَراً يَقُوْلُ:

كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَتَّى قُتِلَ الوَلِيْدُ، فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خَزَائِنِهِ، يَقُوْلُ: مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ.

وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ زبَالَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ وَكَتَبَهُ: ابْنُ شِهَابٍ.

خَالِدُ بنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.

عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ:

قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا سَاقَ الحَدِيْثَ أَحَدٌ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ.

ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَنَصَّ لِلْحَدِيْثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَهْوَنُ عِنْدَه الدَّرَاهِمُ مِنْهُ، كَانَتْ عِنْدَه بِمَنْزِلَةِ البَعْرِ.

أَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ:

جَالَستُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَجَابِراً، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَنسَقَ لِلْحَدِيْثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:

الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيْثاً، وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَاداً.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَنَسٍ: الزُّهْرِيُّ.

شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

اخْتَلَفتُ مِنَ الحِجَازِ إِلَى الشَّامِ خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَمَا اسْتَطرَفتُ حَدِيْثاً وَاحِداً، وَلاَ وَجَدْتُ مَنْ يُطرِفُنِي حَدِيْثاً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع