تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عطاء السليمي البصري

العَابِدُ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.

أَدْرَكَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ.

وَسَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ غَالِبٍ الزَّاهِدِ.

وَاشْتَغَل بِنَفْسِهِ عَنِ الرِّوَايَةِ.

رَوَى عَنْهُ: مُرَجَّى بنُ وَدَاعٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ، وَخُلَيْدُ بنُ دَعْلَجَ، وَصَالِحٌ

المُرِّيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، وَآخَرُوْنَ حِكَايَاتٍ، وَمَا أَظُنُّه رَوَى شَيْئاً مُسْنَداً.

وَكَانَ قَدْ أَرعبَهُ فَرطُ الخَوْفِ مِنَ اللهِ.

رَوَى: جَمَاعَةٌ، عَنْ بِشْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ، قَالَ:

قُلْتُ لِعَطَاءٍ السَّلِيْمِيِّ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَاراً أُشْعِلَتْ، ثُمَّ قِيْلَ: مَنِ اقْتَحَمهَا نَجَا، تَرَى كَانَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ؟!

قَالَ: لَوْ قِيْلَ ذَلِكَ، لَخشِيْتُ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي فَرحاً قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَيْهَا.

قَالَ نُعَيْمُ بنُ مُوَرِّعٍ: أَتَيْنَا عَطَاءً السَّلِيْمِيَّ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: لَيْتَ عَطَاءً لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ.

وَكرَّرَ ذَلِكَ حَتَّى اصْفرَّتِ الشَّمْسُ.

وَكَانَ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ ارحمْ غُربتِي فِي الدُّنْيَا، وَارحمْ مَصْرَعِي عِنْدَ المَوْتِ، وَارحمْ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ.

قَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ بَكَّارٍ، قَالَ:

تَرَكتُ عَطَاءً السَّلِيْمِيَّ، فَمَكَثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً عَلَى فِرَاشِهِ لاَ يَقُوْمُ مِنَ الخَوْفِ، وَلاَ يَخْرُجُ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَى فِرَاشِهِ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: اشْتَدَّ خَوْفُهُ، فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ الجَنَّةَ، بَلْ يَسْأَلُ العَفْوَ.

وَيُقَالُ: نَسِيَ عَطَاءٌ القُرْآنَ مِنَ الخَوْفِ.

وَيقُوْلُ: الْتَمِسُوا لِي أَحَادِيْثَ الرُّخَصِ، لِيخِفَّ مَا بِي.

وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا بَكَى بَكَى ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيْهَا.

قَالَ صَالِحٌ المُرِّيُّ: قُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ! قَدْ خَدَعَك إِبْلِيْسُ، فَلَوْ شَربتَ مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى صَلاَتِكَ وَوُضُوئِكَ؟

فَأَعْطَانِي ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: تَعَاهدنِي كُلَّ يَوْمٍ بِشربَةِ سَوِيْقٍ.

فَشَرِبَ يَوْمَيْنِ، وَتَركَ، وَقَالَ: يَا صَالِحُ! إِذَا ذَكرتُ جَهَنَّمَ مَا يَسعُنِي طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ بَكَى حَتَّى عَمِشَ، وَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَةً، فَغُشِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

وَعَنْ خُلَيْدِ بنِ دَعْلَجَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَطَاءٍ السَّلِيْمِيِّ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَلِيٍّ قَتَلَ أَرْبَعَ مائَةٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى دَمٍ وَاحِدٍ.

فَقَالَ مُتَنَفِّساً: هَاه، ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً.

وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا جَاءَ بَرْقٌ، وَرِيْحٌ، وَرَعدٌ، قَالَ: هَذَا مِنْ أَجَلِي يُصِيْبُكُم، لَوْ مِتُّ، اسْترَاحَ النَّاسُ.

وَلِعَطَاءٍ حِكَايَاتٌ فِي الخَوْفِ وَإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.

زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَبُو أُسَامَةَ الجَزَرِيُّ (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو أُسَامَةَ الجَزَرِيُّ، الرُّهَاوِيُّ، الغَنَوِيُّ، مَوْلَى آلِ غَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ.

كَانَ عَالِمَ الجَزِيْرَةِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ شُعْبَةَ وَمَالِكٍ، لَكِنَّهُ قَدِيْمُ المَوْتِ.

تُوُفِّيَ: كَهْلاً، فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ.

حَدَّثَ عَنْ: الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَعَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَنُعَيْمٍ المُجْمِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ، حَتَّى إِنَّهُ يَرْوِي عَنِ أَصحَابِهِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَنِيْفَةَ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَمَعْقِلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الجَزَرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحِيْمِ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ.

وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، رَاويَةً لِلْعِلْمِ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.

قُلْتُ: كَانَ يَسْكُنُ مَدِيْنَة الرُّهَا، وَقَعَ لِي جُزءٌ مِنْ حَدِيْثِهِ.

قِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يَبلُغِ الأَرْبَعِيْنَ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقِيْلَ: بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

وَفِي (تَارِيْخِ البُخَارِيِّ): إِنَّهُ عَاشَ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.